بورتريه

كازاخستان.. "وريث" نزارباييف على برميل بارود (بورتريه)

مسار الأحداث حاليا يضع منطقة آسيا الوسطى على برميل مشتعل من البارود- عربي21
مسار الأحداث حاليا يضع منطقة آسيا الوسطى على برميل مشتعل من البارود- عربي21

يوصف بأنه "محافظ معتدل" بسنوات من الخبرة السياسية محليا ودوليا. لكنه يصف نفسه في حوار مع صحيفة "وول ستريت جورنال" بـ "المصلح"، مؤكدا أنه بدون إصلاحات سياسية لن يكون هناك تقدم في الإصلاحات الاقتصادية. 

وفيما تصفه مجلة "دبلومات" الإخبارية الدولية على الإنترنت بأنه "المولود السياسي لنزارباييف"، يصفه خصومه ومنتقدوه بـ"الأثاث" وهو مصطلح للسخرية صاغه لأول مرة رجل الأعمال الكازاخستاني المنفي مختار أبليازوف عام 2019. 

يقول المقربون منه بأنه "مسلم متدين"، طالب في خطاب منتدى العلماء المسلمين في أوراسيا الذي عقد في أستانا عام 2018 بضرورة قيام البلاد بـ "تنوير الإسلام" من خلال تعزيز التقاليد العلمية والثقافية في الحضارة الإسلامية. 

قاسم جومارت توكاييف، المولود عام 1953 لأب شارك في الحرب الوطنية العظمى وكان كاتبا قازاقيا مشهورا، تخرج من معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية عام 1975، وحصل على دكتوراه في علوم التاريخ عام 1998، ودكتوراه في العلوم السياسية عام 2001. 

يتقن عدة لغات هي، الروسية والإنجليزية والصينية والفرنسية، وله 9 كتب والعديد من الدراسات حول قضايا العلاقات الدولية. 

أوفد أثناء دراسته بمعهد موسكو التابع لوزارة الخارجية السوفيتية إلى سفارة بلاده بالصين في مهمة تدريبية قبل التخرج. بعد تخرجه التحق عام 1975 بالخدمة في وزارة الخارجية السوفيتية، وتم إيفاده للعمل بسفارة بلاده في سنغافورة، ثم أوفد للمرة الثانية إلى الصين عام 1983 بمعهد بكين للسانيات، عاد بعدها إلى موسكو، وما لبثت وزارة الخارجية أن أوفدته من جديد للمرة الثالثة إلى بكين حتى عام 1991 حيث التحق بالأكاديمية الدبلوماسية التابعة لوزارة الخارجية في دورات رفع كفاءة الكوادر الدبلوماسية القيادية. 

وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي عين في عام 1992 نائبا لوزير الخارجية في جمهورية كازاخستان التي استقلت عن موسكو، وبعدها بنحو عامين عين وزيرا للخارجية. ثم في عام 1999 عين نائبا لرئيس الوزراء، وما لبث البرلمان أن أقر المرسوم الرئاسي بتعيينه رئيسا للوزراء، وفي عام 2002 استقال من منصبه بعد تعيينه سكرتيرا للدولة ووزيرا للخارجية، وبقي في منصب وزير الخارجية حتى عام 2007. 
في عام 2011 أعلن الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة عن تعيين توكاييف نائبا للأمين العام للأمم المتحدة ومديرا عاما لمكتب منظمة الأمم المتحدة في جنيف، ومبعوثا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة إلى مؤتمر نزع السلاح.  

 

اقرأ أيضا: تسلسل زمني لأحداث كازاخستان منذ بدء التظاهرات (إنفوغراف)

ترك توكاييف منصبه الأممي في عام 2013 بعد أن انتخب رئيسا لمجلس الشيوخ لبرلمان جمهورية كازاخستان.  

وخلال المؤتمر البرلماني الذي عقد بأستانا عام 2014 لخص توكاييف رؤيته للنظام السياسي في كازاخستان قائلا: "رئيس قوي وبرلمان ذو مصداقية وحكومة تخضع للمحاسبة". 

كما تبنى أهمية الانتقال إلى الأبجدية اللاتينية في لغة بلاده، واقترح تشديد الملاحقة القضائية ضد تجار المخدرات وصولا إلى السجن المؤبد وحتى الإعدام لأن نشاطهم "يماثل الإرهاب الذي يهدد المصالح الوطنية للبلاد". 

وعلى نحو مفاجئ أعلن رئيس كازاخستان التاريخي، نور سلطان نزارباييف عام 2019 استقالته بعد نحو 30 عاما في السلطة، واحتفظ نزارباييف لنفسه بصفة "زعيم الأمة" وزعامة حزب "نور أوطان". 

ووفقا لدستور كازاخستان، في حالة الإنهاء المبكر للسلطات، يصبح رئيس مجلس الشيوخ رئيسا حتى نهاية ولاية الرئيس السابق، وتولى توكاييف رسميا منصبه كرئيس مؤقت للبلاد.  

بعد تنصيبه مباشرة اقترح توكاييف إعادة تسمية عاصمة كازاخستان على اسم نور سلطان، وفي نفس اليوم وافق برلمان كازاخستان على إعادة تسمية أستانا إلى نور سلطان وهو الاسم الرابع للمدينة في 60 عاما. 

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أوائل القادة الذين هنأوا توكاييف، في محادثة هاتفية مشتركة معه ومع نزارباييف. كما وصفت الحكومة الصينية توكاييف بأنه "صديق قديم" و"صديق جيد". 

ولم تمض سوى أيام قليلة حتى أعلن توكاييف عن إجراء انتخابات مبكرة وخاضها مرشحا للرئاسة عن حزب "نور أوطان". وخلال الحملة الانتخابية، تعرض توكاييف للسخرية على وسائل التواصل الاجتماعي لاستخدامه برامج التلاعب بالصور لمحو تجاعيده وذقنه المزدوجة من الصور الرسمية.  

وانتخب توكاييف رئيسا لكازاخستان بنسبة 71٪ من الأصوات الشعبية، واعتبر مراقبون دوليون أن تلك الانتخابات لم تكن حرة ولا عادلة، بعد أن نافس توكاييف 5 مرشحين لا يعرف عامة الشعب عنهم شيئا. 

ولم يأت عام 2022، حتى اندلعت مظاهرات في كازاخستان بسبب زيادة أسعار الغاز التي تحولت إلى أعمال شغب فوضوية خرجت عن السيطرة. 

وأعلن توكاييف عن رفضه أي تفاوض مع المحتجين متوعدا بالقضاء على "المجرمين المسلحين" بعد أيام من المظاهرات الدامية. كما قال توكاييف إنه منح الشرطة الضوء الأخضر لفتح النار على المتظاهرين "دون إنذار مسبق"، وقال توكاييف في خطاب متلفز إن تصفيتهم "ستتم قريبا"، مشيرا إلى أن ألما آتا كبرى مدن البلاد تعرضت لهجوم من قبل "عشرين ألف مجرم لديهم خطة واضحة" ويتمتعون "بمستوى عال من الاستعداد القتالي". 

ووصف توكاييف الدعوات إلى التفاوض مع المحتجين بـ"العبثية". ووجه "شكرا حارا" إلى حليفه بوتين لإرساله قوات للمساعدة في إنهاء أعمال الشغب في البلاد. وقال في خطابه: "أشكر بشكل خاص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. لقد استجاب بسرعة كبيرة وقبل كل شيء بطريقة ودية لندائي". 

وتسببت الاحتجاجات التي تشهدها المدن الكازاخستانية منذ الثاني من الشهر الجاري، والتي سرعان ما تحولت إلى عمليات نهب وشغب، في سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى. 

وأعلن جهاز الأمن الوطني أن رئيسه السابق كريم ماسيموف اعتقل بتهمة الخيانة بعد إقالته في أعقاب المواجهات الأخيرة. 

كما أعلن توكاييف إقالة الحكومة وترؤسه مجلس الأمن وفرض حالة الطوارئ على المستوى الوطني، كما وجه دعوة رسمية إلى منظمة معاهدة الأمن الجماعي لإرسال مهمة حفظ سلام إلى البلاد. 

وقامت روسيا بإرسال قواتها للمساعدة على استقرار النظام الحليف هناك في مشهد يوحي بأن كازاخستان ستكون أوكرانيا ثانية في ظل مساعي دول غربية لتحريك الأزمات في الفناء الخلفي الروسي، وتمسك موسكو بالدفاع عن مصالحها وإظهار قدرتها على تحويل الأزمات إلى فرص لتأكيد قوتها. 

وقال مراقبون إن التدخل الروسي السريع لحماية النظام في كازاخستان هو رسالة إلى الغرب الذي يتحرك على أكثر من جبهة لإرباك موسكو، مفادها أن القيادة الروسية قادرة على إدارة المعركة على أكثر من جبهة، وأن تركيزها الشديد على أوكرانيا لن يسمح بأي مساع لـ"تخريب استقرار الجمهوريات الحليفة الأخرى"، والدفاع عما تسميه موسكو بـ"العالم الروسي". 

فيما تنظر تركيا بعين القلق لما يجري في الدولة المقربة منها سكانيا إذ أن ما يقارب 75 بالمئة من السكان هم من أصول تركية، والبقية من الأقليات الروسية التي تعيش بشكل عام في الجزء الشمالي من البلاد التي تشكل بؤرة روسية في المنطقة للحفاظ على النفوذ هناك. 

كثيرون يقرؤون نشر القوات الروسية في كازاخستان بوصفه إعادة إحياء نفوذ موسكو في هذا البلد، وبات من الواضح أن بوتين لا يعتبر كازاخستان دولة، كما أن القوميين الروس يريدون ضم جزء من كازاخستان إلى روسيا. 

فهل تصطدم موسكو وأنقرة في نور سلطان، في نزاع يرى فيه الغرب ورطة جديدة لروسيا ومستنقعا جديدا لها وربما لتركيا أيضا؟! 

مسار الأحداث حاليا يضع منطقة آسيا الوسطى على برميل مشتعل من البارود. 

التعليقات (1)
a_alnajdawi
الأحد، 09-01-2022 12:17 م
ممثل لل ك ج ب الروسي في الصين منذ 90...
الأكثر قراءة اليوم