ملفات وتقارير

13 صحفيا فلسطينيا يقبعون بسجون الاحتلال.. هذه معاناتهم

تحدثت "عربي21" مع الأسير المحرر الصحفي سامح الطيطي لتسليط الضوء على هذه المعاناة- جيتي
تحدثت "عربي21" مع الأسير المحرر الصحفي سامح الطيطي لتسليط الضوء على هذه المعاناة- جيتي

يقبع في سجون الاحتلال الإسرائيلي 13 صحفيا فلسطينيا، بتهم "التحريض"، وهو مصطلح فضفاض يستخدمه الاحتلال لإدانتهم، بينما لا يكترث بما تقدمه وسائل الإعلام الإسرائيلية من تحريض واضح وممنهج ضد الفلسطينيين.


تحدثت "عربي21" مع الأسير المحرر الصحفي سامح الطيطي، لتسليط الضوء على هذه المعاناة، لافتا إلى أنه تعرض للاعتقال على يد الاحتلال بمخيم العروب شمال مدينة الخليل، بتهمة عمله الصحفي.


ففي إحدى ليالي كانون الأول/ ديسمبر الباردة داهمت قوة من جنود الاحتلال منزل الطيطي في المخيم بعد تفجير الباب الرئيسي، وشرعوا بتخريب المحتويات والأثاث والصراخ على أفراد عائلته من أجل إخافتهم، ثم أمسك جنديان به من كتفيه ودفعاه إلى الحائط في إشارة إلى التمهيد لاعتقاله.

 

ولم يكن سامح وقتها يعلم ما الذي دفع الجنود لاقتحام منزله واعتقاله؛ وبقي يردد أنه صحفي، علّ ذلك يخفف عنه شيئا من أسلوبهم الذي وصفه بالهمجي.


ويقول الطيطي لـ"عربي21" إنه تم نقله إلى مركز توقيف "عتصيون" القريب من المخيم لعدة ساعات؛ ثم نقل إلى مركز تحقيق "بيتح تكفا" شمال فلسطين المحتلة، والذي مكث فيه 23 يوما متواصلة من التحقيق، وهناك تم اتهامه بالتحريض عن طريق عمله الصحفي.

 

إدانة الاحتلال


ويوضح أن المحققين كانوا يتهمونه بتصوير مواقع عسكرية وجنود بشكل متعمد خلال تغطيته للأحداث المختلفة، وهو ما نفاه بشكل قاطع، مؤكدا أنه كان يغطي الأحداث كما أي صحفي، ولكن على ما يبدو فإن الاحتلال لم يرق له مجرد تغطية الأحداث والتي تظهر انتهاكاته المستمرة.


ويبين الطيطي أن عمله كان ميدانيا مع وسائل الإعلام التي كان يعمل معها؛ وبالتالي يتطلب منه تصوير المواجهات وتشييع الشهداء وغير ذلك، ولكن الاحتلال اعتبرها مواد تحريضية حاول إدانته من خلالها.

 

اقرأ أيضا: اعتقالات ومواجهات بالضفة والقدس وتوغل محدود جنوب غزة


ويؤكد الصحفي أن الاحتلال حاول خلال التحقيق معه أن يربط عمله الصحفي بجهات اعتبرها معادية، وذلك كي يدين أركان المهنة ويحولها إلى عمل يستوجب تقديم لائحة اتهام.


وهذا ما كان بعد انتهاء التحقيق؛ حيث وجهت المحكمة العسكرية الإسرائيلية لائحة اتهام لهذا الصحفي تدينه في عمله وحكمت عليه بالسجن لمدة ستة أشهر وغرامة مالية، وتم تهديده بحكم يصل إلى 24 شهرا في حال كانت هناك أحداث شعبية.


ويتابع: "تبين أن الاحتلال يتعامل مع أي فلسطيني على أنه هدف يجب اعتقاله ومعاقبته، بغض النظر عن مهنته، فالصحفي رغم أنه محمي بالقوانين الدولية إلا أنه مدان لدى الاحتلال لمجرد أنه يقوم بعمله، ومن الواضح محاربته للمحتوى الفلسطيني؛ فكان المحققون يخبرونني بأنه بدلا من الاهتمام بتغطية المواجهات والشهداء، كان يجب الاهتمام بالحديث مع الناس المهتمين بالسلام".


التهمة جاهزة


الصحفي مجاهد السعدي كان آخر من تم اعتقاله من الصحفيين الفلسطينيين، من منزله بمدينة جنين شمال الضفة المحتلة فجر يوم الأربعاء الماضي.


ويقول شقيقه أحمد لـ"عربي21" إن قوات الاحتلال داهمت المنزل وسألت عن مجاهد على الفور، وقامت باعتقاله ومصادرة هاتفه الجوال وجهاز الحاسوب الخاص به، وبعدها نقلته إلى أحد مراكز التحقيق.


ويوضح أن العائلة لا تعلم حتى الآن مكان تواجده؛ فمرة يتم إخبارهم بأنه في مركز تحقيق المسكوبية ومرة يتم إبلاغهم أنه في مركز توقيف حوارة، مبينا أن هذه هي المرة الخامسة التي يتم اعتقاله فيها بسبب عمله الصحفي.


بدوره يرى مدير مركز حريات للحقوق المدنية حلمي الأعرج أن اعتقال الاحتلال للصحفيين، هو خنق لحرية التعبير والرأي التي لا يريد أن تكون موجودة في فلسطين.


ويقول لـ"عربي21" إن "إمعان الاحتلال في اعتقال الصحفيين وملاحقتهم والتضييق على عملهم، يهدف إلى منع صوتهم الحر؛ وتقويض إمكانياتهم التي يستخدمونها في كشف انتهاكاته وممارساته على أرض الواقع".

 

اقرأ أيضا: حملة اعتقالات ومداهمات للاحتلال بالضفة والقدس (شاهد)


ويشدد على أن اعتقال الصحفيين مخالف للقانون الدولي الإنساني خاصة اتفاقيات جنيف وقانون حقوق الإنسان؛ والتي تكفل حقوق الصحفيين وعدم التعرض لهم بالاعتقال أو الملاحقة، ولكن الاحتلال يضرب بعرض الحائط كل تلك القوانين ويواصل استهداف الصحفيين.


ويعتبر الأعرج أن انتهاك حقوق الصحفيين هو جزء من استهداف الكل الفلسطيني؛ فالاحتلال لا يرى فرقا بين صحفي أو مسن أو امرأة أو طفل وينتهك حقوق كل فئات الفلسطينيين.


ويضيف: "لوائح الاتهام الملفقة للصحفيين ومصطلح التحريض الواسع الذي تدعيه محاكم الاحتلال كلها محاولات يستخدمها للتغطية على جرائمه حتى لا يواجه الانتقادات بشأن ذلك، فالصحفي حين ينقل للعالم فيديو موثق لعملية إعدام ميداني لشاب أو فتاة أو عملية هدم منزل أو تجريف أراض أو اعتداء على الأبرياء فالاحتلال لا يريد لهذا الأمر أن ينتشر في العالم أو أن ينتقده أحد".


ويعبر الناشط عن استغرابه من سياسة الكيل بمكيالين لدى الاحتلال؛ حيث أن الصحفي الفلسطيني ممنوع من نقل معاناة شعبه بينما الصحفي الإسرائيلي يقوم بالتحريض علنا على الفلسطينيين ويتسبب في هدم منازلهم وملاحقتهم والتضييق عليهم دائما.

التعليقات (0)