ملفات وتقارير

وثائق: تفاصيل تورط داخلية وقضاء مصر بقضية مخدرات كبرى

في النهاية اقتصر توجيه الاتهام إلى 12 فرد وأمين شرطة فقط وعزلوا من وظائفهم ثم عادو إليها
في النهاية اقتصر توجيه الاتهام إلى 12 فرد وأمين شرطة فقط وعزلوا من وظائفهم ثم عادو إليها

"عربي21" تكشف في الحلقة الثالثة والأخيرة:


- خطة وزارة الداخلية لتبرئة قياداتها من التورط في أكبر قضية مخدرات بتاريخ مصر


- إخفاء وإتلاف تسجيل يدين قيادات وزارة الداخلية وتكذيب مساعد وزير الداخلية الذي سجل بمعرفته


- تحريات الأمن العام تدعي عدم توصلها إلى ثبوت أو نفي تورط القيادات الأمنية


- خطة القضاء المصري للتستر على القيادات الأمنية الكبرى المتورطة بالقضية في فضيحة من العيار الثقيل


- النيابة العامة المصرية لم توجه اتهامات إلى قيادات وزارة الداخلية وضباطها واقتصر توجيه الاتهام على 12 فرد وأمين شرطة


- النيابة لم تحل أمناء وأفراد الشرطة للمحاكمة رغم اعترافهم على أنفسهم وعلى القيادات الأمنية واقتصر العقاب على عزلهم من الوظيفة


- القضاء الإداري يحيل أمناء وأفراد الشرطة إلى وظيفتهم من جديد بأحكام قضائية لتغلق القضية دون اتهام أو إدانة أحد

تواصل "عربي21" نشر تفاصيل انفرادها بقضية المخدرات الكبرى، والمتورط فيها قيادات أمنية كبرى في وزارة الداخلية المصرية في مقدمتهم مدير مكتب مكافحة المخدرات بمديرية أمن القاهرة.

وفي الحلقة الثالثة والأخيرة، تكشف الوثائق التي تنفرد "عربي21" بنشرها، كيف بدأت وزارة الداخلية في التستر على جريمة قياداتها المتورطة في القضية؟ وكيف خططت لذلك؟ ومَن قام بها؟

حيث طلبت النيابة تحريات فريق بحث مُشكّل من الإدارة العامة لمكافحة المخدرات وقطاع الأمن العام، بعد التشكيك في التحريات الأمنية وأقوال قيادات وزارة الداخلية التي أدانت قيادات أمنية بارزة في التورط بتجارة المخدرات، والتي كشف "عربي21" بالوثائق عنها في الحلقتين الماضيتين وعن القيادات الأمنية المتورطة.

وورد محضر تحريات مؤرخ في 10 نيسان/ أبريل 2018، محرر بمعرفة المقدم أحمد الأعصر مفتش المباحث الجنائية بقطاع الأمن العام، والمقدم رامي فاروق المفتش بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات.

وأثبتا فيه وشهدا بالتحقيقات أن تحرياتهما أكدت قيام أمناء وأفراد الشرطة البالغ عددهم 12 فردا الوارد أسماؤهم من قسم شرطة الأميرية، بالإضافة إلى كل من الأفراد "محمد السيد محمد، ومصطفى أحمد نعيم، وفهد رضا عبد السلام"، من قوة قسم شرطة الأميرية، في مساعدة المتهمين المضبوطين وتسهيل تجارتهم غير المشروعة مقابل الاستفادة المادية منهم.

وأكدا أنهما لم يتوصلا إلى ما إذا كان باقي الأفراد الواردة أسماؤهم بالكشف المضبوط بحوزة المتهم "وليد البسطاويسي" - وهو تاجر مخدرات - قد اشتركوا في الواقعة من عدمه.

فضلا عن أن تحريات فريق البحث قد أشارت إلى تعذر الاستدلال على ثمة مصادر تؤكد صحة ما ورد من معلومات أو نفيها، كما أنها لم تتوصل إلى ثمة معلومات إضافية تؤكد تورط أو نفي قيام كل من العميد غالب مصطفى عبد الحميد عمران، مدير مكتب مكافحة المخدرات بمديرية أمن القاهرة، والرائد محمد بهاء الدين محمد جلال، رئيس مباحث قسم شرطة الأميرية آنذاك، والنقيب كريم عماد الدين علي محمود، معاون مباحث قسم شرطة الأميرية آنذاك.

وادعى محضر التحريات أن الأول معروف عنه النزاهة ويؤدي عمله بكفاءة عالية واقتدار، والآخران يتمتعان بسمعة طيبة، إلا أنهما يُسألا عن ضعف إشرافهما على أعمال مرؤوسيهما.

ومن هنا بدأت محاولة التبرئة للقيادات الأمنية، بل ووصلت إلى إتلاف أو إخفاء فيديو مسجل عليه اعترافات تدين قيادات وزارة الداخلية، والمُشار إليه في الحلقة السابقة – الحقلة الثانية – وهو الفيديو الذي أُعدّ وسُجّل بمعرفة اللواء زكريا أبو هاشم الغمري مساعد وزير الداخلية ونائب رئيس قطاع المؤسسات حاليا، وسابقا مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، واللواء شريف ثابت أبو المعالي مساعد مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات للمنطقة المركزية وقت الواقعة.

حيث قال اللواء أحمد عمر مساعد وزير الداخلية لقطاع مكافحة المخدرات، أنه وعقب ضبط المتهم داود عادل داود، تاجر مخدرات، وبمناقشته بمعرفة ضباط الإدارة رئاسته، قرر أن عدد من الأفراد سواء التابعين لوحدة مباحث قسم شرطة الأميرية أو لإدارة مكافحة المخدرات بأمن القاهرة، كانوا يتحصلون منه على مواد مخدرة وأسلحة ومبالغ مالية مقابل تسهيل تجارته في المواد المخدرة.

وأضاف بأن مضمون تلك المناقشة قد عُرض عليه، وأن المتهم المُشار إليه قد ذكر خلال مناقشته اسمي أميني شرطة من قوة مكتب مكافحة المخدرات وهما "أحمد مختار، وتامر العربي"، وبعض الأفراد بقسم شرطة الأميرية بأسماء ثنائية وأسماء شهرة.

وتابع أنه لم يرد على لسانه ذكر أسماء ضباط، ونفى وجود أسطوانة مسجل عليها تلك المناقشة، رغم تأكيد مساعد وزير الداخلية تسليمها له، وأنه سطر مذكرة بتاريخ 3 حزيران/ يونيو 2017 بمضمون ما عرض عليه آنذاك، وتولى التحقيق فيها قطاع التفتيش والرقابة بوزارة الداخلية.

 

اقرأ أيضا: انفراد بالوثائق: "عربي21" تنشر أكبر قضية مخدرات بتاريخ مصر

اقرأ أيضا: وثائق: قيادات أمنية مصرية تعترف بالتورط بقضية مخدرات كبرى

وتوالت الأقوال التي حاوت التستر على القيادات الأمنية، حيث ادعى اللواء أسامة مصطفى كمال مفتش بقطاع التفتيش والرقابة بوزارة الداخلية، أنه أوكل إليه التحقيق فيما ورد بالمذكرة التي حررها سابقه، وفحص ما ورد بها من معلومات بشأن السلوك المعيب لبعض الأفراد العاملين بقسم الأميرية، واتصالهم بعلاقات مع بعض ذوي المعلومات الإجرامية بالمخالفة للتعليمات.

وأضاف أنه في إطار ذلك قام بالتحقيق مع المتهم داود عادل داود، والذي أنكر ونفى ما ورد بتلك المعلومات بشأن الأفراد المشار إليهم بمذكرة الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، ولم ينسب لأي فرد محدد أي مخالفات محددة.

كما قال العميد حسام الدين أحمد الدح ضابط شرطة بقطاع الأمن العام، أنه ورد إليه كتاب من قطاع التفتيش والرقابة بوزارة الداخلية بتاريخ 11 حزيران/ يونيو 2017، بشأن طلب المعلومات عن الأفراد الواردين بمذكرة الإدارة العامة لمكافحة المخدرات.

وأضاف في مزاعمه بالتحقيقات، أنه بإجرائه التحريات توصل إلى أن المتهم داود عادل داود، من تجار المخدرات الذين زاولوا نشاطهم الإجرامي بدائرة قسم شرطة الأميرية، وتحدث عن عدد من أفراد وأمناء الشرطة معللا أن المعلومات المذكورة كانت في وقت سابق عن أماكن العمل المنسوب إليهم سواء في مكتب مكافحة المخدرات أو قسم شرطة الأميرية.

كما تكشف "عربي21" أيضا في هذه الحلقة، كيف تستر القضاء المصري على القضية في "فضيحة" تُعد من "العيار الثقيل"، مستندا على خطة وزارة الداخلية في التستر على قياداتها المتورطة -والتي سبق ذكرها أعلاه - واستندت عليها في التستر على القضية وغلقها.

حيث جاء في مذكرة النيابة العامة بنتيجة تحقيقاتها في القضية، أن هناك تحريات وأقوال جديدة لوزارة الداخلية وتحديدا في قطاع الأمن العام ومكافحة المخدرات.

وأنها جاءت مغايرة لما جاء في محاضر التحريات الأولى وأقوال شهود الإثبات من قيادات وزارة الداخلية وفي مقدمتهم مساعد وزير الداخلية، التي أدانت قيادات الداخلية وضباطها، وإخفاء التسجيلات الخاصة بالاعترافات.

وذكرت النيابة العامة أن هذا دفع النيابة العامة إلى عدم توجيه اتهام إلى قيادات وزارة الداخلية وضباطها، لأن دليل الإدانة لا يعتمد على الأقوال المتضاربة والتشكيك والشبهات التي نفتها تحريات أخرى.

واقتصر توجيه الاتهام إلى 12 فرد وأمين شرطة فقط من ضباط قسم شرطة الأميرية ليكونوا "كبش فداء" للقضية في البداية.

ورغم ذلك لم تحلهم النيابة العامة إلى المحاكمة الجنائية في سابقة غريبة، واكتفت فقط بعزلهم من الوظيفة، وبررت ذلك بأن المتهمين سيكونون بعزلهم من وظيفتهم "عبرة" لغيرهم، وأن عزلهم من الوظيفة لن يمكنهم من ممارسة أفعالهم الإجرامية مُجدّدا.

ثم جاءت المرحلة الأخيرة من غلق القضية بعودة الشرطيين المعترفين المفصولين من العمل إلى عملهم مرة أخرى بموجب أحكام صادرة لهم من القضاء الإداري، وذلك بدءا من تاريخ 22 شباط/ فبراير 2020، واستمرت صدور الأحكام لصالح المعزولين من وظائفهم بالعودة إليها حتى 6 حزيران/ يونيو 2020.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

2
التعليقات (2)
مصري
السبت، 27-06-2020 05:41 ص
اكبر تاجر للمخدرات و الهيروين و السلاح و الاعضاء البشرية بل و بيع المعلومات المتعلقة بالدولة و امنها القومي هم جنرالات الجيش و علي رأسهم القائد الاعلي للجيش الذي لايمكن ان تتم اي عملية بدون علمه ، اما بقية المستويات الادني مثل الشرطة و القضاء فهم مثل صبيان المعلم الذي يعطيهم بعض ما يتبقي من التورته و هو الفتات و هذا هو سر استمرار تلك الانشطة برغم ادعاء الدولة بمكافحتها طوال الستين عاما الماضية بل و اذدهارها خاصة في عهد السيسي كلب تل ابيب فى مصر .
كباش الاضاحي
السبت، 27-06-2020 03:28 ص
قي الواقع الاسماء الواردة في التقرير هم مجرد كباش يمكن التضحية بها اذا كانت الفضيحة ستطول المسئولين الحقيقين عن تلك التجارة. تجارة المخدرات في مصر تبدأ بكبار قادة الجيش خاصة المسئولين عن الحدود مروروا بقيادات الشرطة حتى تصل الى وكلاء التوزيع الذين يطلق عليهم كبار تجار المخدرات وهؤلاء لهم صبية يمثلون شبكات توزيع في جميع انحاء الجمهورية. في سنوات حسني مبارك صارت مصر مركز مهم من مراكز الامارات (المخابرات الامريكية والموساد الصهيوني) لاستهلاك المخدرات والتي تحقق مكاسب تتعدي عشرات المليارات من الجنهيات سنويا الجزء الاكبر من تلك الاموال يبقى تحت تصرف تلك الاجهزة المخابراتية لتمويل نشاطاطتها السرية خارج المساءلة القانونية داخل بلدانها. في منتصف الثمانينات وفي فترة حكم حسني مبارك تم الاطاحة بوزير الداخلية احمد رشدي عندما ظن الرجل ان من يقوم على تلك التجارة هم مجرد مجموعات خارجة عن القانون و انه يمكنه القضاء عليهم ولم يدرك الرجل ان يدير تلك التجارة واصحاب البضاعة هم قادة الجيش وان من كان يظنهم تجار خارجين على القانون هم مجرد وكلاء توزيع ليس الا.