مقالات مختارة

فلسطين في النقطة الحرجة

صالح عوض
1300x600
1300x600

في يوم واحد، أوقع الطيران العسكري الصهيوني 35 شهيدا فلسطينيا ومئات الجرحى. يضاف هذا العدد إلى آلاف الشهداء في قائمة لم يتحرك أحدٌ لإغلاقها، وأصبح قطاع غزة مجالا حيويا لسلاح العدو المتطور للتجريب والفحص.. ورغم أن المعركة غير متكافئة ولا يمكن التفكير بشكل علمي في أن هناك إمكانية لصناعة توازن رعب إلا على اعتبار أن الفلسطينيين لا يضعون حجم خسائرهم في الميزان، وهذا في حد ذاته يعمل على استفزاز مشاعر أبناء الأمة وتثويرهم إلى أقصى حدّ وهم يرون أن الفلسطينيين وصل بهم الأمرُ إلى عدم الاكتراث بأرواحهم رغم أن المعركة يبدو عليها تفوق العدو بعد أن عزلهم عن العرب وأحدث فيهم العزلة عن بعضهم.

في يوم واحد، أوقع الطيران العسكري الصهيوني 35 شهيدا فلسطينيا ومئات الجرحى. يضاف هذا العدد إلى آلاف الشهداء في قائمة لم يتحرك أحدٌ لإغلاقها، وأصبح قطاع غزة مجالا حيويا لسلاح العدو المتطور للتجريب والفحص.. ورغم أن المعركة غير متكافئة ولا يمكن التفكير بشكل علمي في أن هناك إمكانية لصناعة توازن رعب إلا على اعتبار أن الفلسطينيين لا يضعون حجم خسائرهم في الميزان، وهذا في حد ذاته يعمل على استفزاز مشاعر أبناء الأمة وتثويرهم إلى أقصى حدّ وهم يرون أن الفلسطينيين وصل بهم الأمرُ إلى عدم الاكتراث بأرواحهم رغم أن المعركة يبدو عليها تفوق العدو بعد أن عزلهم عن العرب وأحدث فيهم العزلة عن بعضهم.
 
والفلسطينيون في السلطة الفلسطينية يعانون أزمات حادة ناتجة عن تجاوز سلطات الاحتلال كل الاتفاقيات الموقعة بخصوص الأرض والجوانب المالية والسياسية، وأصبحت السلطة بعناوينها عبئا على القضية الفلسطينية ومرهقة للميزانية ومجالا لتنافسات وهمية في خارج مجال الصراع مع العدو الصهيوني.. واستطاع العدو أن يحقق استفادات جوهرية من وجود السلطة الفلسطينية التي أصبحت تدرك بعد أكثر من 25 سنة أنها توفر للعدو الصهيوني أسهل احتلال وأقله تكلفة فيما مجرد وجودها يقدِّم له الفرصة بأن يجد من يجمع الأموال لتغطية مجالات التعليم والصحة والأمن المجتمعي، وكانت هذه الأبواب تمثل تكلفة باهظة على الخزينة الصهيونية فضلا عن محاولات السلطة المستمرة لكبح حالة الغضب في الضفة الغربية.

والفلسطينيون في مناطق الـ48 يواجهون عنصرية شديدة من قبل الأحزاب الصهيونية، فرغم أن النخبة السياسية من فلسطينيي الداخل انخرطت في العملية السياسية في الكنيست الصهيوني متعاطية بتنازلات جوهرية ومبتعدة عن كل اصطدام عنفي، إلا أنها أصبحت محاصَرة مهدَّدة أمنيا ومعيشيا.. وها هي تجربتهم تقول بالملموس والشاهد إن الفلسطينيين الذين أبدوا تنازلات كبيرة في التعاطي مع العملية السياسية لم يستلموا أيّا من التعهدات المسطرة في الاتفاقيات.

ولكن رغم ذلك، فهناك نقاط إيجابية حققها الفلسطينيون في السنوات الأخيرة، لعل أهمها القرارات الأممية لصالح القضية الفلسطينية في عنوان اللاجئين ومقاطعة بضائع المستوطنات كما هو حاصل في الدول الأوربية بل في بعض ولايات الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي المواجهة الأخيرة التي حصلت بين مجاهدين من أبناء غزة والعدو الصهيوني، ورغم الخسائر التي وقعت في الجانب الفلسطيني، إلا أن الحاضنة الشعبية رفضت وقف إطلاق النار وخرجت في الشوارع تطالب برد فعل قوي.

الواضح عمليا أن الفلسطينيين يمرُّون بمرحلة حرجة بعد أن تشتتت قياداتهم وأصبح كل تنظيم يرى من حقه التفاوض والتمثيل.. لذا فإن الخطورة قادمة بعد أن انفلت عقال التنظيمات واضمحلّ سلطان منظمة التحرير الفلسطينية في دائرة ضبط إيقاع التنظيمات الفلسطينية.. صحيح أن العدو يمر بمرحلة بنيوية خطيرة تهدد وجوده، إلا أن الوضع الفلسطيني أيضا يبدو أنه يستعدُّ لعملية خطيرة لتجاوز مرحلة التيه والتشتُّت والاستقطابات.. ذلك ما تحمله الأيام القليلة القادمة.. والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

(الشروق الجزائرية)

1
التعليقات (1)
محمد قذيفه
الجمعة، 22-11-2019 08:52 ص
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته أستاذ صالح (الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانافقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء) أستاذ صالح من كان مع الله فما فقد شيئا ومن كان بدون الله فما وجد شيئا حتى ولو كانت معه أمريكا والحلف الأطلسي لكن المؤمن هو تحضير الأسباب وأولها الوحدة الوطنية فالله لاينصر المتخاذلين ولا المتقاعسين ولا العملاء