مقالات مختارة

تمثيل قطري رفيع المستوى في مكة.. هل هي بداية انفراج الأزمة؟

محمد قيراط
1300x600
1300x600

إن ترؤس معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية وفد دولة قطر في القمة الطارئة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، والقمة العربية الطارئة، والدورة الرابعة عشرة لمؤتمر القمة الإسلامية والتي ستعقد بمدينة مكة المكرمة ما هو إلا دليل قاطع على نية دولة قطر على تقديم مصلحة الشعوب العربية والإسلامية على أية مصالح أخرى.


بهذه المشاركة الرفيعة المستوى تبرهن قطر أنها تعمل جاهدة من أجل لم الشمل العربي وتحقيق مصالح الأمة والعمل من أجل توطيد العلاقات الأخوية ما بين الدول العربية فيما بينها وما بين الدول العربية ودول العالم.


قطر تؤمن دائما بأن العمل العربي المشترك هو مفتاح نجاح التنمية المستدامة والنمو والازدهار والتطور في الدول العربية ورفاهية وسعادة الشعوب العربية.


دولة قطر كانت دائما وما زالت تؤمن أن نجاح العلاقات بين الدول يقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الآخرين.


عندما تنتصر القيم والأخلاق على الغطرسة والسلوك المارق وعندما تنتصر البصيرة والحكمة على الضغينة والكراهية وعندما ينتصر المنطق والرشادة على السلوك الطائش تكون النتيجة أن الجميع يحترمك وأنك ستنجح في مساعيك.


نعم الجميع يحترمك لأنه يدرك أنك على حق والآخرين على باطل؛ حصار بدون مبرر، وتضليل وتشويه وتعتيم وحملات دعائية مجردة من القيم والأخلاق.


شراء الذمم والأقلام لشيطنة قطر جاء بنتائج عكسية وتساقطت الأقنعة الواحد تلو الآخر.


اقتصاد قطر حقق نتائج باهرة بشهادة المنظمات الدولية المختصة.


علاقاتها الدولية شهدت نموا وتطورا وازدهارا مع دول عديدة في العالم وعلى رأسها الدول العظمى. قطر كسبت كل الاحترام والتقدير من الجميع لأنها تصرفت بحكمة مع الأزمة وأنها لم تسئ لأحد رغم أن كل ما قامت به دول الحصار كان منافيا للقانون والأعراف الدولية ولإتيكيت الدبلوماسية والعلاقات الدولية.


يعتبر حضور معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني قمم السعودية أكبر علامة على التقارب بين قطر والسعودية منذ إطلاق هذه الأخيرة حصارًا اقتصاديًا وسياسيًا شاملاً ضد الدوحة قبل عامين وهو أول اتصال رفيع المستوى بين البلدين منذ الأزمة.


وهذا يدل على نية قطر في الحوار والجلوس إلى طاولة النقاش والمفاوضات لحل أي مشكل يتعلق بمجلس التعاون الخليجي أو بالمنطقة العربية ككل.


قطر قيادة وشعبا، مواطنين ومقيمين، منذ فرض الحصار عليها في 5 يونيو 2017، لم تلجأ إلى الطرق والأساليب المارقة كاختراق وكالة الأنباء القطرية أو حملات السب والشتم والتضليل واستخدام كل الطرق والوسائل لشيطنة قطر، بل كانت دائما سباقة للحوار والنقاش لإيجاد الحلول التي تحقق مصلحة الجميع.


مشاركة معالي الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية في القمم التي تستضيفها المملكة العربية السعودية يدل على رشادة ونضج القرار السياسي القطري.


بهذه المبادرة تمد قطر يدها للتفاهم والحوار، تعبر عن نيتها بأن الحل الوحيد لأمن وسلام المنطقة هو الاتحاد هو التضامن هو التكتل من أجل مواجهة الصعاب التي تحدق بالمنطقة من كل حدب وصوب وليس الحصار وشيطنة الآخر والتدخل في شؤونه الداخلية.


تلاحم وتكاثف وقوة مجلس التعاون الخليجي تكمن في الحوار والنقاش والتفاهم وليس في الاتهامات الباطلة وليس في محاربة الحركات الشعبية في الوطن العربي ودعم الأنظمة العسكرية الدكتاتورية في مصر وليبيا أو الخوض في حرب يمنية الخاسر الكبير فيها هو اليمنيون العزل من أطفال ونساء وشيوخ.


لقد حان الوقت لدول مجلس التعاون الخليجي أن تراجع نفسها وتتساءل عن قرارات بعض من أعضائها والتي تسببت في أزمة المجلس وانشطاره إلى مجموعتين.


ومن أهم المواضيع التي تحتاج إلى مناقشة علمية ومنهجية موضوع التعامل مع إيران ووضع خطة استراتيجية موحدة بعيدة عن العاطفة والمواقف غير المدروسة من قبل البعض.


الموضوع الثاني الذي يحتاج إلى دراسة متأنية هو تدخل بعض دول المجلس فيما يجري في ليبيا وسوريا وتونس واليمن والسودان.


وهنا يتوجب على المجلس أن يضع استراتيجية مشتركة وموحدة تراعي مصالح المجلس وكذلك إرادة وطموحات الشعوب العربية التي تسعى إلى الحرية والديمقراطية والتنمية المستدامة.


مع الأسف الشديد ومنذ اندلاع ثورات الربيع العربي خرجت بعض دول مجلس التعاون الخليجي عن المنطق والصواب ونهجت سبيل التدخل في عديد الدول العربية التي اختارت شعوبها الثورة على الاستبداد والأنظمة العسكرية المستبدة.


من أهم التحديات الأخرى التي تواجهها دول مجلس التعاون الخليجي هو التعامل مع القدس والقضية الفلسطينية.


وهنا نلاحظ أن هناك تباينا في المواقف. فصفقة القرن مثلا تعتبر تحديا كبيرا تواجهه دول مجلس التعاون الخليجي.


تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا خاصة على الدول الخليجية لتجاوز خلافاتها قبل الإعلان الوشيك لخطة السلام في الشرق الأوسط من قبل جاريد كوشنر وتركز "صفقة القرن"، المقرر مناقشتها في الورشة الاقتصادية لوزراء مالية الخليج في المنامة، بالبحرين، في يونيو، على خطة لمساعدة الأراضي الفلسطينية اقتصاديًا.


ويقوم كوشنر بجولة في المنطقة لتسويق المشروع ومحاولة تأمين المشاركة السياسية. ومن المقرر أيضًا أن يساهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عملية الترويج للصفقة خلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة في بداية يونيو.


في الختام يمكن القول إن حلحلة أزمة الخليج وذوبان الجليد في العلاقات السعودية-القطرية ما زال يراوح نفسه في الذكرى الثانية لحصار قطر. ومؤجل لأجل غير مسمى.


وهنا نلاحظ أنه رغم النية الحسنة لدولة قطر واستعدادها للحوار والجلوس إلى طاولة المفاوضات فمحور أبو ظبي الرياض ما زال مصرا على الاستمرار في الخطأ.

 

عن صحيفة الشرق القطرية

0
التعليقات (0)