صحافة إسرائيلية

مستشرقون إسرائيليون: قمة وارسو دفعت التطبيع العربي للأمام

زيسر: قمة وارسو كشفت عن استعداد خليجي كي تكون إسرائيل زعيمة التحالف الإقليمي ضد طهران
زيسر: قمة وارسو كشفت عن استعداد خليجي كي تكون إسرائيل زعيمة التحالف الإقليمي ضد طهران

ما زالت الصحافة الإسرائيلية منشغلة في تحليل نتائج قمة وارسو على صعيد العلاقات العربية الإسرائيلية، ودورها في صياغة وجه جديد من هذه العلاقات، السرية والعلنية.


فقد ذكر دورون ماتسا، الضابط السابق في جهاز الأمن العام "الشاباك"، أن "قمة وارسو بمشاركة ممثلين عن دول عربية بجانب رئيس الحكومة الإسرائيلية كشفت عن مفارقة تاريخية، وهي أن اليسار الإسرائيلي الذي دعا لإيجاد شرق أوسط جديد، جاء اليمين الإسرائيلي لينفذ هذه الدعوة على أرض الواقع".


وأضاف ماتسا في مقاله بصحيفة "إسرائيل اليوم"، وترجمتها "عربي21"، أن "شمعون بيريس بادر لصناعة السلام مع الدول العربية؛ على أمل إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، بجانب التقدم في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وجاءت المصالحة مع الحركة الوطنية الفلسطينية لتشكل الكلمة المفتاحية الحتمية لتحقيق هذا السلام مع العرب، لكن انهيار عملية أوسلو جعل فرضية الشرق الأوسط الجديد منفصلة عن الواقع".


وأوضح ماتسا، المحاضر الأكاديمي بدراسات الشرق الأوسط، أن "حكومة اليمين الإسرائيلي بدأت عملية تاريخية ذات أبعاد إستراتيجية وأمنية واقتصادية في الشرق الأوسط بأسره من خلال إقامة علاقات مع الدول العربية المعتدلة، ورغم أن بيريس انطلق في تطلعاته الإقليمية من دوافع رومانسية، فإن تنفيذها اليوم على يد حكومة اليمين ينطلق من تطلعات واقعية وعملية".


وأشار إلى أنه "يمكن إعطاء تفسيرات عديدة لتنامي العلاقات العربية الإسرائيلية، أولها تبعات الربيع العربي منذ أواخر 2010، وثانيها تعاظم قوة إسرائيل في المجالات الاقتصادية والأمنية، وبات التقارب معها فرصة تاريخية من الحكام العرب، وثالثها تحول إيران إلى مركز التهديدات الإقليمية الجديدة في المنطقة، ورابعها نشوء شبكة مصالح متبادلة بين إسرائيل ودول الخليج العربي، وخامسها جمود المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية".


وأكد أن "كل هذه الأسباب سمحت للدول العربية بالانفصال عن الملف الفلسطيني، والتعاون العميق مع إسرائيل، لكن الفرق بين نظريتي بيريس ونتنياهو في التقارب مع العرب أن الأخير لم يعتبر إنهاء الصراع مع الفلسطينيين شرطا لتحقيق التقارب والتطبيع، رغم بقاء مساحة من الضبابية في هذه العلاقات التي بقيت بعض جوانبها سرية حتى الآن من أجل تحقيق المصالح الإستراتيجية، مع غض الطرف عن الموضوع الفلسطيني".


وأوضح أننا "أمام ثورة تاريخية في علاقات إسرائيل العربية، وهي مناسبة لكسر جدار العزلة التي تعيشها وسط هذه المنطقة، وفق فرضية "فيلا في الغابة"، وربما من الأفضل أن يحيط بتعاونهما الثنائي جدران من الغموض؛ لأن الكشف عنها بصورة كاملة قد يعيقه، ويمس بتطلعات صياغة الشرق الأوسط الجديد".


المستشرق آيال زيسر كتب في صحيفة "إسرائيل اليوم" قائلا إن "قمة وارسو كشفت عن إمكانية نشوء شراكة عربية إسرائيلية لمواجهة إيران، واستعداد عربي، لا سيما خليجي، كي تكون إسرائيل زعيمة هذا التحالف الإقليمي ضد طهران".


وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أن "التحالف العربي الإسرائيلي اليوم ضد إيران يختلف عن حلف أقامته إسرائيل منتصف القرن الماضي ضد الرئيس المصري جمال عبد الناصر باسم "تحالف الأطراف"، المكون من: إسرائيل وإثيوبيا وتركيا وإيران، فقد كان تحالفا سريا، ولم تظهر إسرائيل فيه لاعبا مركزيا، لكنها اليوم ينظر إليها العالم العربي كقوة عظمي اقتصادية وعسكرية، وتمتلك تأثيرا على مستوى العالم، خاصة في واشنطن".


وأوضح أن "العرب يرون إسرائيل ليست مردوعة من أي مواجهة مع إيران، ولذلك يظهر أنها يحتاجون إسرائيل؛ بغرض تأمين استقرار المنطقة أكثر من حاجتها هي إليهم، وبالتالي فإن ظهورهم بجانب إسرائيل، والأصح من خلفها، شهادة إضافية للحقيقة المتجسدة بأن القضية الفلسطينية فقدت مركزيتها في العالم العربي، ولم تعد حائلا أمام تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية".


وأضاف أن "هذا ليس جديدا، ففي 1977 قرر الرئيس المصري أنور السادات الشروع في مبادرة سلام مع إسرائيل، ومنح المصالح المصرية أولوية على باقي العرب والفلسطينيين، وفي 1994 ذهب في أعقابه الملك الأردني الحسين، وفاجأ الجميع حين وقع على اتفاق سلام مع إسرائيل قبل إنهاء القضية الفلسطينية".


وأشار إلى أن "رحلة السلام بين العالم العربي وإسرائيل ما زالت طويلة، تشهد صعودا وهبوطا، ومع ذلك فإن عنوان هذه المسيرة أن هناك حركة تسير إلى الأمام، حيث لا ينكر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التعاون الأمني الوثيق بين الجيشين المصري والإسرائيلي لمواجهة الجماعات المسلحة في سيناء، وكذلك فإن الأردن لا يخفي ارتباطه الوثيق بالمياه والغاز الذي توفره إسرائيل للمملكة".


وختم بالقول إن "كل ذلك يحصل فيما لا يزال الرأي العام العربي ينظر لإسرائيل كدولة معادية، لكنه يبدو متفهما لإقامة حكامه منظومة علاقات معها، وقد شهدنا أن الربيع العربي حين كان في ذروته لم يطالب أحد بقطع العلاقات مع إسرائيل".

 

اقرأ أيضا: خبير إسرائيلي: ما دلالات "وارسو".. وما موقف شعوب الخليج؟

0
النقاش (0)