طب وصحة

أطباء يبتكرون طريقة للسيطرة على "سكري الصنف الثاني"

أورد أطباء تورنتو في تقريرهم أن "الصيام العلاجي يؤثر على مستوى الأنسولين بشكل إيجابي"- جيتي
أورد أطباء تورنتو في تقريرهم أن "الصيام العلاجي يؤثر على مستوى الأنسولين بشكل إيجابي"- جيتي

نشرت صحيفة "فيلت" الألمانية تقريرا، تحدثت فيه عن التجربة التي خاضها ثلاثة رجال مصابين بمرض السكري من صنف الثاني بهدف السيطرة على هذا المرض. وتقوم هذه الطريقة على الصوم لمدة 24 ساعة بصفة منتظمة. وفي نهاية المطاف، كانت نتائج هذه التجربة مذهلة.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن ثلاثة رجال عانوا لمدة ثلاث سنوات من مرض السكري من الصنف الثاني، الذي يعتبر مزمنا. وبعد أن خاضوا تجربة الصوم عن الطعام لمدة يوم كامل بصفة منتظمة، تغير وضعهم الصحي بشكل جذري. ومن المعروف أن هذا المرض يُعالج عن طريق الأدوية فقط.

وأكدت الصحيفة أن الرجال الثلاثة لم يتناولوا الأدوية ولم يخضعوا لعملية جراحية، وإنما قرروا خوض تجربة الصيام. وعوض تناول خمس وجبات كل يوم في نفس الوقت، عقد هؤلاء المرضى العزم على الامتناع عن تناول الطعام لمدة يوم كامل.

 

ومن المثير للاهتمام أن هذه التجربة كانت في ظل مراقبة طبية من خلال برنامج وضعه أحد مستشفيات التغذية بمدينة تورنتو الكندية.

وأشارت الصحيفة إلى أن فريقا طبيا تحت إشراف الدكتور جايسون فانغ نشر نتائج التجربة في مجلة طبية بريطانية.

 

من جهته، اطلع رئيس الأطباء المختصين في علم داء السكري لدى رابطة المستشفيات الكاثوليكية في دوسلدورف، ستيفان مارتين، على نتائج التجربة وأكد أنه "النتائج مثيرة للاهتمام".

وأوضحت الصحيفة أن الدكتور المنحدر من مدينة نيوكاسل البريطانية، روي تايلور، يُعد من مبتكري طريقة علاج مرض السكري عن طريق أسلوب الصيام.

 

ومنذ سنتين، نشر تايلور دراسة تحدث فيها عن تجربة أجراها على 30 مريضا مصاب بداء السكري من الصنف الثاني.

 

اقرا أيضا : ما هي أبرز المشاكل الصحية التي تنتقل عبر الوراثة؟

 

وطيلة ثمانية أسابيع، لم يتناول مرضى تايلور إلا السوائل و200 غرام من الخضروات بشكل يومي. في المجمل، تزود هذه الأغذية المرضى بنحو 800 سعرة حرارية في اليوم.

وأوردت الصحيفة أن الثلاثة رجال مصابون بالسكري منذ وقت طويل، حيث يبلغ أصغرهم 40 سنة ويعاني من السكري من الصنف الثاني منذ 20 سنة، أما الثاني فيبلغ من العمر 52 سنة ويعاني من داء السكري منذ 25 سنة، علاوة على أنه مصاب بمرض الكلى.

 

ويبلغ أكبرهم من العمر 67 سنة وهو مصاب بالسكري منذ عشر سنوات. بالإضافة إلى ذلك، يعاني كل هؤلاء الرجال من ارتفاع ضغط الدم ومعدلات الكولسترول العالية.

وتابعت الصحيفة أن الأطباء في تورنتو فرضوا قواعد غذائية على المرضى الثلاثة، حيث يجب عليهم أن يتناولوا كمية محدودة من الأغذية الغنية بالسكر والكربوهيدرات على غرار الخبز الأبيض والمرطبات.

 

في المقابل، لا يسمح لهم إلا بتناول بعض المشروبات على غرار الماء والقهوة والشاي، فضلا عن الحساء.

وبينت الصحيفة أن الرجال الثلاثة مطالبون بتناول الكثير من المشروبات خلال أيام الصيام، ولا يُسمح لهم إلا بتناول وجبة العشاء.

 

وعلى الرغم من أن الأطباء نصحوا مرضاهم بصيام ثلاثة أيام في الأسبوع، إلا أن رجلين قررا الصوم كل يومين.

 

ووفقا للأطباء، أكد المريض البالغ من العمر 40 سنة أنه غالبا ما يشعر بالراحة عندما يصوم، والشأن سيان بالنسبة للرجل البالغ من العمر 52 سنة.

 

وبالنسبة للرجل البالغ من العمر 67 سنة، فقد أفاد أنه لم يجد صعوبة في الصيام خاصة وأن ذلك منحه الكثير من الطاقة.

وذكرت الصحيفة أن المرضى ثابروا على الصوم لمدة تتراوح بين 7 و11 شهرا. في البداية، خضعوا للتدريب تحت مراقبة طبية دورية، وبعد الخضوع للتجربة، فقد كل رجل 10 كيلوغرامات من وزنه.

 

كما تقلص مقاس خضر كل رجل ما بين 13 إلى 19 سنتيمترا. في الأثناء، توقف رجلان عن تناول الدواء، فيما واصل الآخر تناول نوع واحد من الدواء واحد بعد أن كان في البداية يتناول أربعة أنواع.

 

وفي هذا الصدد، أورد أطباء تورنتو في تقريرهم أن "الصيام العلاجي يؤثر على مستوى الأنسولين بشكل إيجابي".

وأفادت الصحيفة أن الطبيب البريطاني روي تايلور أجرى تجربة "حمية تحتوي على 800 سعرة حرارية بشكل يومي لمدة ثمانية أسابيع"، خضع لها 340 مصابا بمرض السكري منذ أربع سنوات على أقصى تقدير.  وبعد إجراء هذه التجربة، شُفي 46 بالمائة من المرضى من مرض السكري من الصنف الثاني.

وقالت الصحيفة إن الطبيب الألماني، ستيفان مارتين، أجرى تجربة "أغذية سائلة غنية بالبروتينات وتحتوي على 800 سعرة حرارية" على 321 مريضا.

 

اقرأ أيضا : مرض السكري "نوع 2" يرتفع بين الشباب بنسبة 41% في آخر 3 سنوات

 

وحيال هذا الشأن، أورد مارتين أن "التجربة تقوم على تناول القليل من الكربوهيدرات والكثير من الخضروات والشحوم الجيدة. بالإضافة إلى ذلك، يجب على المرضى القيام بنشاط جسدي مكثف".

 

وبعد 12 أسبوعا، انخفض معدل السكر في الدم وتقلص معدل ضغط الدم وانخفض وزن كل المرضى.

ونقلت الصحيفة على لسان الطبيب المختص في علم داء السكري مارتين، أنه "يجب علينا أن نعيد التفكير في طرق علاج مرض السكري من الصنف الثاني.ومن المثير للسخرية أن الألمان لا يزالون يعتمدون على حقن الأنسولين".

 

وأضاف مارتين أن "المرضى الذين لا يحتاجون للأنسولين، لا يُشفون من مرض السكري بشكل نهائي".


وفي الختام، أكدت الصحيفة أن الدكتور مارتين ينصح مرضى السكري، الذين لا يزالون في حاجة للأنسولين، بتغيير عاداتهم الغذائية تحت إشراف طبي.

 

في هذا الإطار، أفاد مارتين أن "تغيير النظام الغذائي أمر صعب، ومن الأفضل أن يكون ذلك في ظل مراقبة طبية".


التعليقات (0)