صحافة دولية

ميدل إيست آي: لهذا تعتبر الثروة في الخليج مهمة لبريطانيا

الأرقام في اليمن تعتبر خير دليل على فظاعة ما يقوم به التحالف بقيادة الرياض، والمدعوم من واشنطن ولندن - جيتي
الأرقام في اليمن تعتبر خير دليل على فظاعة ما يقوم به التحالف بقيادة الرياض، والمدعوم من واشنطن ولندن - جيتي

نشر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني تقريرا، سلط من خلاله الضوء على العلاقة التي تجمع دول الخليج العربي بالمملكة المتحدة والدور الذي يلعبه "البترودولار" في نحت طبيعة هذه العلاقة المعقدة.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن رئيس الوزراء البريطاني السابق، ديفيد كاميرون، قد أدى زيارة إلى الخليج في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من سنة 2012. وكان بيع مجموعة من الطائرات المقاتلة من طراز "تايفون" إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة من ضمن الأهداف الرئيسية لهذه الزيارة.

ونقل الموقع رد كاميرون، بشأن المخاوف إزاء السجلات القاتمة لهذه الدول في مجال حقوق الإنسان، حيث قال: "نحن نعتقد أن الدول تملك الحق في الدفاع عن نفسها. وتملك المملكة المتحدة صناعات دفاعية مهمة، توظف أكثر من 300 ألف شخص، وبالتالي، يعد هذا النوع من الأعمال شرعيا تماما ومناسبا".

وأشار الموقع إلى دعم المملكة المتحدة "للمجزرة التي يقوم بها التحالف بقيادة كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في اليمن".

 

وبحسب الموقع فقد كشف هذا الأمر أن مسألة حق هذه الدول في الدفاع عن نفسها، يعتبر جزءا محوريا من علاقة ممتدة ومعقدة تجمع بين المملكة المتحدة وبعض دول الخليج، وهي علاقة يجب الدفاع عنها مهما كلف الثمن.

وأورد الموقع موقف الأستاذ في العلاقات الدولية في كلية رويال هولواي، التابعة لجامعة لندن، ديفيد ويرينغ في كتابه الذي أصدره حديثا تحت عنوان "العلاقات البريطانية-العربية: لماذا تعتبر ثروات الخليج مهمة لبريطانيا؟". وفي هذا الكتاب، يشرح فيه ويرينغ بشكل منهجي طبيعة ووظيفة هذه العلاقات.

وأفاد ويرينغ في كتابه أن المكانة الإستراتيجية للنظم الملكية في دول الخليج العربي "بالنسبة للرأسمالية البريطانية والدولة البريطانية، كانت تعني بالضرورة أن تأمين تلك الأنظمة والدفاع عنها من التهديد الذي تشكله شعوبهم، يمثل أولية قصوى بالنسبة للندن".

وذكر الموقع أن بريطانيا تعتبر أن حق هذه الدول في "الدفاع عن نفسها" هو أمر "شرعي". ولعل أفضل مثال على ذلك موجة القمع الوحشي التي اكتسحت البحرين إبان اندلاع الانتفاضات العربية في 2010-2011. وتعتبر تلك المملكة المحببة والحليفة المخلصة لبريطانيا، حسب المعهد الملكي للخدمات المتحدة البريطاني، "بديلا لحامل طائرات متمركز بشكل دائم في الخليج".

وأشار ويرينغ إلى أن "البيانات تكشف أن استجابة الحكومة البريطانية للموجة الجديدة من مطالب الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط كانت تتمثل بالأساس في مواصلة تعزيز إمدادات الأسلحة لحلفائها الرئيسيين، الذين يتمتعون بقدر كبير من النفوذ".

وأحال الموقع إلى أن الأرقام في اليمن تعتبر خير دليل على فظاعة ما يقوم به التحالف بقيادة الرياض، والمدعوم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة.

 

اقرا أيضا : لندن تغازل السعودية بضمانات قروض بملياري دولار لـ "أرامكو"

 

في هذا الصدد، اعتبر التقرير الصادر عن الأمم المتحدة أن مذبحة الأطفال الذين كانوا على متن حافلة مدرسية، تندرج ضمن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وأكد الموقع أنه وفقا لويرينغ، تشير إحصائيات الحملة المناهضة لتجارة الأسلحة في المملكة المتحدة إلى أن "المملكة المتحدة وافقت على ترخيص تصدير عتاد عسكري للمملكة العربية السعودية بقيمة إجمالية تقدر بحوالي 4.6 مليارات جنيه إسترليني (أي ما يقدر بنحو 6.1 مليارات دولار)، في الفترة المتراوحة بين سنة 2015، أي بداية "تدخل" التحالف في اليمن، وسنة 2017. وبلغت قيمة هذه الصادرات 2.8 مليار جنيه إسترليني في الأشهر الستة الأولى فقط من هذه الفترة.

في المقابل، زعم ويرينغ أن 'الجوانب الأخلاقية'  التي طرحت على خلفية التعاون العسكري البريطاني مع دول الخليج ومبيعات الأسلحة الموجهة لها "أصبحت تمثل نقطة الضعف الأبرز على المستوى السياسي فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية".

وأضاف الموقع أن ويرينغ في تحليله لدور الرأسمالية البريطانية في تحديد علاقة المملكة المتحدة بدول الخليج، كشف أن البترودولارات الخليجية التي يقع استغلالها من خلال عقد الصفقات التجارية والاستثمارية "تلعب أيضاً دوراً بارزا في معالجة التحديات الرئيسية للاقتصاد الكلي التي يواجهها الاقتصاد البريطاني، فضلا عن الحفاظ على مكانة بريطانيا على اعتبارها دولة رأسمالية رائدة".

 

والجدير بالذكر أن لندن لها مكانة مميزة لكونها مركز مالي عالمي رئيسي لاستقطاب البترودولارات. ويفسر ذلك مدى أهمية الثروة الخليجية بالنسبة للندن.


اقرأ أيضا :  كاريكاتير مثير لـ"التايمز" عن زيارة "ماي" للسعودية (شاهد)


وبيّن الموقع أنه لا يمكن للقوى الغربية أن تخرج للملأ وتقر مباشرة بأنها تدعم الاستبداد القمعي في الخليج على الرغم مما تروج له حول التزامها بالحرية والديمقراطية.

 

في هذا الشأن، بين ويرينغ، أن "الحكومة البريطانية تميل إلى الادعاء بأن الأنظمة الملكية في حد ذاتها تعتبر من عوامل إرساء الاعتدال والإصلاح المستدام، وأن استمرار هذا الارتباط الودي بينها، يمثل المفتاح لتشجيع هذه الدول على مواصلة السير في هذا الطريق".

وكشف الموقع أن مثل هذه الادعاءات لاقت استحسان توماس فريدمان، وهو كاتب في صحيفة نيويورك تايمز، الذي يعد من أبرز الشخصيات التي خدمت السياسة البريطانية في علاقتها بدول الخليج. وقد عرف فريدمان بمدحه للملك السعودي السابق، عبد الله بن عبد العزيز، الذي وصفه "بالعفة والاعتدال".

 

وبحسب الموقع أشاد فريدمان، "بالثورة الحقيقية التي تجتاح المملكة العربية السعودية بفضل جهود محمد بن سلمان".

 

كما أشار فريدمان إلى "الملك التقدمي" للبحرين، بالإضافة إلى "ولي العهد الباحث عن التطور" لهذا البلد.

في الختام، نوه الموقع بقيمة الكتاب الذي أصدره ويرينغ في تحليل العلاقة المعقدة بين المملكة المتحدة ودول الخليج العربي.


التعليقات (0)