ملفات وتقارير

نيويورك تايمز: ثورة يسارية في الحزب الديمقراطي هذه معالمها

التيار الجديد داخل الحزب مكون من الشباب، وأغلبهم لم يكونوا قد انخرطوا في العمل السياسي عندما ترشح أوباما للمرة الأولى
التيار الجديد داخل الحزب مكون من الشباب، وأغلبهم لم يكونوا قد انخرطوا في العمل السياسي عندما ترشح أوباما للمرة الأولى

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية تقريرا حول ما اعتبرته ثورة حقيقية بصدد التشكل داخل قواعد الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، بعد اقتناع مجموعة كبيرة من الشباب اليساري والتقدمي بأن الحزب مطالب بتبني أفكار جديدة أكثر جرأة؛ من أجل الوقوف في وجه ترامب والفوز في المحطات الانتخابية المقبلة.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن من بين هؤلاء الشباب الذين يقودون الثورة اليسارية داخل الحزب الديمقراطي، الناشطة رايتشل كونر، إذ إن هذه السيدة البالغة من العمر 27 عاما، التي تعمل موظفة خدمة اجتماعية، كانت قد صوتت لهيلاري كلينتون في الانتخابات التمهيدية في 2016، متخلية عن المرشح الأكثر ليبرالية بيرني ساندرز، إلا أنها غيرت رأيها في هذا العام، أثناء حملة انتخاب محافظ ولاية ميشيغان، بعد أن اقتنعت بأن الديمقراطيين لا يمكنهم الفوز إلا إذا قاموا بتوجيه رسائل أكثر قوة في ما يخص القضايا الحساسة، مثل الرعاية الصحية والهجرة.

وأضافت الصحيفة أن السيدة كونر تمكنت من استقطاب اثنتين من الشابات الأمريكيات، للتطوع معها في حملة دعم عبد السيد، المرشح البالغ من العمر 33 عاما، والذي يدافع عن فكرة توحيد نظام التأمين الصحي، وتكفل الدولة بتكاليف الرعاية الصحية لجميع السكان، وهو اليوم يخوض السباق في مدينة ميشيغان، على أمل أن يصبح أول محافظ مسلم في هذه الولاية.

ونقلت الصحيفة عن السيدة كونر قولها: "إن قادة الحزب الديمقراطي يحتاجون لأن يستفيقوا وينتبهوا للرغبات الحقيقية للناس، هنالك العديد من السياسات التقدمية التي تحظى بتأييد واسع لدى قواعد وأنصار الحزب الديمقراطي، ولكن القيادات لا تتطرق لهذه القضايا، وتحاول التقليل من أهمية المقترحات الجديدة، مدعية أنها غير واقعية".

وقالت الصحيفة إن الناخبين، من أمثال السيدة كونر، حاليا لا يمثلون الأغلبية المسيطرة داخل الحزب الديمقراطي، ولكن هذا الوضع يمكن أن يتغير في المستقبل.


وأكدت الصحيفة أن هذا التيار الجديد أظهر تأثيرا متزايدا على الانتخابات التمهيدية في البلاد، وهو يعد بالمزيد من التوسع، ليفرض نفسه كقوة حاسمة في المحطات الانتخابية المقبلة، باعتبار أنه يتألف من الناخبين الشبان، الذين يرفضون التقاليد السياسية التي يتمسك بها الحزب الديمقراطي.

وأضافت الصحيفة أن هؤلاء الناخبين الشبان، المتحمسين لمواجهة دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة، يسعون لإحداث التغيير الداخلي في حزبهم، لجعله أكثر شراسة وليبرالية، وليصبح قوة معارضة حقيقية.

وأضافت الصحيفة أن هؤلاء الأنصار الذين يقودون ثورة في الحزب الديمقراطي، بدؤوا يركزون على طرح قضاياهم وفرض آرائهم التقدمية، ضمن نقاشات الانتخابات النصفية المنتظرة، والتي يأمل الديمقراطيون خلالها إلحاق الهزيمة بالجمهوريين.

وذكرت الصحيفة أنه في العديد من مناطق الولايات المتحدة، التي تعد معاقل تاريخية للحزب الديمقراطي، تمكنت المجموعات الشبابية التقدمية من الانتصار على العديد من السياسيين البارزين، والإطاحة بنواب مخضرمين عن الحزب الديمقراطي في ولايات مثل بنسلفانيا وماريلاند، إلى جانب التصدي لترشيح شخص مدعوم من القيادات الوطنية للحزب في نيويورك.

وذكرت الصحيفة أنه إلى جانب المرشح المسلم عبد السيد، هنالك العديد من الوجوه الصاعدة التي تنافس في الانتخابات التمهيدية لمنصب المحافظ في ولايات مثل فلوريدا ونيويورك، إضافة إلى المنافسة على تمثيل ولايات ديلاوير وكنساس وماساتشوستس وميزوري، في مجلسي النواب والشيوخ.

واعتبرت الصحيفة أن هذه الضغوط التي يمارسها الجيل الجديد من الشباب الذي يبحث عن الصدام والتجديد، جعلت الحزب الديمقراطي يشهد عملية انتقال سياسي، ويبتعد عن الأفكار الوسطية التي كانت سائدة في عهد بيل كلينتون، والمقاربة الليبرالية التوفيقية التي كان باراك أوباما يؤمن بها.

وأضافت الصحيفة أنه من الأدلة على هذا التغيير، أنه قبل عقد من الزمن كان روبرت جيبس، المتحدث باسم باراك أوباما، تحدث بازدراء عن التيار اليساري داخل الحزب، مستبعدا إمكانية تحقيق مطالبهم الاجتماعية، على غرار إقامة نظام تأمين صحي مشابه للنظام الكندي.

واعتبرت الصحيفة أن ذلك الموقف من أفكار التيار اليساري بات من الماضي، إذ إن كوري جونسون، المتحدث باسم مجلس مدينة نيويورك، دعا مؤخرا قيادات حزبه الديمقراطي للاعتراف بحجم الغضب والخوف والخيبة لدى أنصار الحزب، خاصة منهم الشباب المستجد في عالم السياسة.

وأضاف جونسون أن التيار الجديد داخل الحزب مكون من الشباب، وأغلبهم لم يكونوا قد انخرطوا في العمل السياسي عندما ترشح أوباما للمرة الأولى، ولذلك فإن هذه فرصتهم لتحقيق التغيير واستعادة زمام الأمور.

ونقلت الصحيفة عن إيفان ناولين، وهو كاتب شاب ويعمل نادلا في مقهى، قوله إنه يدعم عبد السيد، وقد شجعه على التطوع في هذه الحملة مجموعة حوارات إذاعية نشرها موقع ذي إنترسبت، وهو منصة إخبارية يسارية تقدم تغطية مكثفة للتحديات التي يخوضها الحزب الديمقراطي.

وأشارت الصحيفة إلى أن عبد السيد، في أثناء خوضه للسباق الانتخابي في ولاية ميشيغان، يعول على حالة الطموح الإيديولوجي لدى الناخبين، التي يمكن أن تخدم حظوظه، فهو لا يزال يعدّ مرشحا مستبعدا، ولذلك قد يحظى بالتعاطف بما أنه يواجه خصما يحظى بدعم مالي وسياسي كبير، هو السيدة غريتشن ويتمر، التي تدعمها النقابات العمالية المتنفذة، إلى جانب مرشح آخر هو شري تانيدير، المعروف بثرائه الفاحش، والذي تسبب بتعقيد هذا السباق الانتخابي.

ونقلت الصحيفة عن عبد السيد قوله إن الآلة الانتخابية التي كانت مسيطرة منذ وقت طويل، سواء في اليمين أو في اليسار في الولايات المتحدة، أنتجت نظاما سياسيا غير سوي، وتسببت بانتشار الفساد السياسي، ولذلك فإن الناس يشعرون باستياء كبير من المؤسسات القائمة".

0
التعليقات (0)

خبر عاجل