رائد ناجي يكتب: المشهد الحالي هو نتاج سياسات طموحة تهدف إلى خلق واقع إقليمي جديد، لا مكان فيه للقوى التقليدية التي تسعى لاستقلال قرارها، بقدر ما هو ساحة لتنافس القوى العظمى ومصالحها العليا. إن فهم هذه الديناميكيات هو مفتاح استشراف ما سيؤول إليه مستقبل الشرق الأوسط في السنوات
رائد ناجي يكتب: الدقة تقتضي التمييز بين القول إن القرار يعني "ضم الضفة الغربية رسميا" وبين القول إنه خطوة إضافية نحو الضم الفعلي والقانوني التدريجي. فالإعلان، وفق ما نشرته مصادر إسرائيلية ودولية، يتعلق بإعداد خطة لنقل مسؤوليات إنفاذ القانون المتعلقة بالمستوطنين من الجيش إلى الشرطة، وليس إعلانا تشريعيا صريحا بضم الضفة إلى إسرائيل. وهنا تكمن أهمية القرار
رائد ناجي يكتب: إن القراءة المتأنية للمشهد تظهر أن الحرب الدائرة ليست حربا بين العرب وإيران، ولا هي معركة وجود بالنسبة إلى الدول العربية، بل هي حرب يسعى نتنياهو إلى توسيع دائرتها حتى تتحول من مواجهة إسرائيلية إيرانية إلى صراع إقليمي تستنزف فيه القوى الإسلامية والعربية، بينما تبقى إسرائيل المستفيد الأكبر من إعادة رسم موازين القوة
رائد ناجي يكتب: الاحتلال الإسرائيلي، ومن خلفه مؤسسات متخصصة في الحرب النفسية، يدرك تماما أن هدم الرموز الوطنية أقل تكلفة من مواجهتها. لذلك، فإن استهداف الشخصيات الفلسطينية والعربية ليس عملا عفويا، بل يدخل ضمن استراتيجيات تفكيك المجتمعات من الداخل، وإشاعة الشك بين المواطن وقياداته، وبين الشعب ونخبه، حتى تتحول الأمة إلى جزر متناحرة يسهل التحكم بها
رائد ناجي يكتب: إن المشهد الحالي يكشف أن الصراع لم يعد يدور فقط حول الأرض، بل أيضا حول الإنسان الفلسطيني نفسه؛ حول بقائه، وحركته، وخياراته، ومستقبله. ولذلك فإن مواجهة مشاريع التهجير لا تكون بالشعارات وحدها، بل بإزالة الأسباب التي تدفع الناس إلى التفكير في الرحيل، وبتوحيد الموقف الوطني، وبتحصين الجبهة الداخلية، وبإعلاء المصلحة الإنسانية فوق الاعتبارات الفصائلية الضيقة
رائد ناجي يكتب: العودة إلى التفاوض لا تعني، بالضرورة، تحوّلاً أخلاقياً في المقاربة الأمريكية، بقدر ما تعكس براغماتيةً قاسيةً تُدير الفشل بوصفه مورداً. فواشنطن، التي أدركت محدودية الفعل العسكري، لم تتخلّ عن أهدافها، بل أعادت صياغة مساراتها. إنّها تنتقل من منطق "الصدمة والترويع" إلى منطق "التآكل البطيء"، حيث تُستخدم العقوبات، والضغوط الاقتصادية، والتحالفات الإقليمية، كأدواتٍ مكمّلةٍ لمسار التفاوض، لا بديلةٍ عنه
رائد ناجي يكتب: القراءة الأعمق تكشف أن الأمر لم يكن مجرد انسحاب جزئي، بل إعادة هندسة للسيطرة بأدوات جديدة. فقد احتفظ الاحتلال بأكثر المناطق حساسية، وبالمواقع الاستراتيجية والدينية والأمنية، بينما حصل الفلسطينيون على إدارة محدودة ضمن إطار مقيد بسلسلة طويلة من الالتزامات الأمنية. لقد شكلت الخليل منذ ذلك التاريخ نموذجا مكثفا لفكرة "السيطرة دون الانسحاب"
رائد ناجي يكتب: يبدو أن لبنان تحول إلى مساحة اختبار لمدى جدية الطرفين في الانتقال من منطق الصراع المفتوح إلى منطق إدارة الخلافات. فحين تتفق القوى المتنافسة على تخفيف التوتر في ساحة معينة، فإن ذلك يمثل مؤشرا على وجود إرادة سياسية لتجنب التصعيد الشامل. ومن هنا فإن الحديث عن لبنان لا ينبغي فهمه باعتباره تفصيلا ثانويا، بل باعتباره جزءا من هندسة إقليمية جديدة يجري رسم ملامحها بهدوء
رائد ناجي يكتب: قراءة المشهد من زاوية النتائج الآنية فقط قد تكون مضللة، فالفصل الحقيقي بين الساحات لا يعني مجرد منع اندلاع حرب شاملة، وإنما يعني تفكيك الروابط السياسية والاستراتيجية والنفسية التي تجعل الأحداث في غزة أو سوريا أو العراق أو اليمن تؤثر مباشرة في القرار اللبناني. وهنا تبدو الصورة أكثر تعقيدا مما يرغب نتنياهو في إظهارها
رائد ناجي يكتب: التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان لا تمكن قراءته بمعزل عن المشهد الداخلي المأزوم في إسرائيل نفسها. فنتنياهو يعيش واحدة من أكثر لحظاته ارتباكا؛ بين ضغوط المعارضة، وغضب الشارع، وتصدعات المؤسسة الأمنية، فضلا عن الملفات القضائية التي ما تزال تطارده كظل ثقيل لا يغادره. ومن هنا، تصبح الحرب بالنسبة إليه أداة لإعادة إنتاج الزعامة، ومحاولة لتوحيد الداخل الإسرائيلي عبر خلق عدو خارجي دائم
رائد ناجي يكتب: الحاجة اليوم ليست إلى خطاب إدانة أحادي، بل إلى خطاب تفكيك شامل، يعيد قراءة الواقع بوصفه نتاج تفاعل بين الذات والآخر، بين المحلي والعالمي، بين التاريخي والراهن. فالأمم لا تنهض حين تختار عدوا واحدا لتلقي عليه كل أسباب التعثر، بل حين تواجه ذاتها بجرأة، وتفهم موقعها داخل نظام عالمي معقد، وتحدد مسؤولياتها دون إنكار أو تهويل
رائد ناجي يكتب: يمكن القول إن الزيارة نجحت شكليا، لكنها كشفت عمق الفشل البنيوي بين الطرفين. نجحت؛ لأن الصين استطاعت أن تقدم نفسها أمام العالم باعتبارها قوة واثقة، قادرة على استقبال رئيس أمريكي صاخب، دون أن تفقد هدوءها الاستراتيجي. ونجح ترامب؛ لأنه عاد إلى الداخل الأمريكي محملا بصفقات اقتصادية ضخمة، حاول تسويقها باعتبارها انتصارا قوميا للصناعة الأمريكية
رائد ناجي يكتب: التخلّف ليس حالة معرفية بل موقفٌ وجودي؛ هو عجز المثقّف عن أن يكون فاعلا، لا لافتقاره إلى الأدوات، بل لافتقاره إلى الجرأة؛ جرأة الاعتراف بأن المعرفة التي ينتجها قد لا تتجاوز حدود النخبة، وأن صوته -رغم ارتفاعه- لا يلامس نبض المجتمع. إن أخطر ما في الأمر أن المثقّف العربي كثيرا ما يُتقن تحليل الأزمات، لكنه يعجز عن مساءلة موقعه داخلها: هل هو ناقدٌ أم متفرّج؟ مُغيّرٌ أم مُفسّر؟
رائد ناجي يكتب: هذا التطبيع ليس قدرا حتميا، بل نتيجة شروط قاهرة، وهو يحمل في داخله خطرا مضاعفا: إنه لا يقتل فقط الأجساد، بل يهدد المعنى ذاته، إذ ما قيمة الحياة إذا كان الموت محيطا بها بهذا الشكل؟ وما قيمة الأمل إذا كان مؤجلا إلى أجل غير معلوم؟ هنا يصبح التحدي الحقيقي ليس فقط في إنقاذ الأرواح، بل في استعادة المعنى، في كسر هذا الاعتياد القاتل، في إعادة الموت إلى موقعه الطبيعي كاستثناء، لا كقاعدة
رائد ناجي يكتب: تداعيات فتح مضيق هرمز لا تقاس فقط بحجم النفط الذي يعبره، بل بحجم القلق الذي يثيره، وبالأسئلة التي يطرحها حول مستقبل الاقتصاد العالمي. إنه ليس مجرد ممر مائي، بل مرآة تعكس حدود النظام الحالي، وتدفعنا إلى إعادة التفكير في مفاهيم الأمن الاقتصادي، والاستدامة، والسيادة. وفي عالم يبحث عن يقين مفقود، يظل هرمز تذكيرا دائما بأن الاستقرار، كما الثروة، قد يكون أضيق مما نتصور
رائد ناجي يكتب: تكشف أزمة الخبز في غزة عن حقيقة صادمة: أن الصراع لم يعد يدور فقط حول الأرض أو الحدود، بل حول أدق تفاصيل الحياة اليومية. الخبز، في هذا السياق، ليس نهاية الحكاية، بل بدايتها؛ إذ يختصر شبكة معقدة من التفاعلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية. وحين نفهم الخبز بهذا العمق، ندرك أن الأزمة ليست في غيابه فقط، بل في الشروط التي جعلت غيابه ممكنا أصلا