أيمن صادق يكتب: لا تقول التجارب المقارنة إن الديمقراطية تضمن النمو، ولا إن السلطوية تنتجه، ولا إن كل انتقال ينتهي بالاستقرار، لكنها تكشف أن النجاح يرتبط بقدرة الدولة على التعلم والتصحيح وبناء المؤسسات وإدارة التغيير من دون تفكيكها
أيمن صادق يكتب: كانت مؤشرات الاقتصاد الكلي المعلنة تشير إلى تحسن ونمو، فمن المفترض أن ينعكس ذلك اجتماعياً في اتساع الطبقة الوسطى وصعود جزء منها إلى مستويات أعلى، لا في تآكلها من أسفل وهبوط شرائح منها إلى أوضاع أكثر هشاشة. ولذلك لا يكفي قياس نجاح الاقتصاد بمعدل النمو أو تحسن بعض المؤشرات؛ فالسؤال الاجتماعي الأهم هو: هل أنتج هذا التحسن حركة صعود حقيقية داخل المجتمع، أم بقيت ثماره أضعف من أن تمنع تراجع مستوى معيشة قطاعات واسعة؟
أيمن صادق يكتب: لا يتطلب الإصلاح انسحاب الدولة من الاقتصاد، بل وضوح وظيفتها وحدود امتيازاتها حين تدخل السوق. فكلما اتسع نفوذ اللاعب العام، ازدادت الحاجة إلى الإفصاح والحياد التنافسي والرقابة، وإلى أن يكون التخارج جزءاً من إصلاح هيكلي لا خزّان طوارئ للعملة الأجنبية. وينتقل المقال التالي إلى الحلقة التالية: لماذا لا تُحل أزمة الدولار بالسعر وحده، وكيف تنتقل كلفة الاختلال من الموازنة والتمويل إلى الطبقة الوسطى وحياة الأسر
أيمن الصادق يكتب: الأزمات الخارجية لا تصنع الهشاشة من الصفر؛ إنها تكشف ما تراكم قبلها. وحين يجتمع ضعف المراجعة السياسية مع توسع الاستثمار العام والاقتراض وسرعة التنفيذ، يصبح السؤال الاقتصادي في جوهره سؤالاً عن الحوكمة والقدرة على التراجع في الوقت المناسب. وفي المقال التالي ننتقل من حجم الإنفاق إلى قواعد السوق نفسها: مزاحمة القطاع الخاص، ودور الدولة والمؤسسة العسكرية، والحياد التنافسي، والخصخصة تحت ضغط الحاجة إلى الدولار
أيمن صادق يكتب: هل أدى النموذج السياسي الذي تشكل بعد 2013، بما صاحبه من تركّز متزايد لصناعة القرار، إلى إضعاف قدرة الدولة على المراجعة والتصحيح؟ فإذا كان الجواب نعم، يصبح الإصلاح المؤسسي والسياسي جزءاً من الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، لا ملفاً منفصلاً عنه
أيمن صادق يكتب: بعد أكثر من عشر سنوات من برامج الإصلاح الاقتصادي، يمكن القول إن مصر نجحت في استعادة قدر من الاستقرار المالي الذي كان ضرورياً لتجنب اختلالات أكبر، كما حققت تقدماً في بعض المؤشرات الكلية التي لا يمكن إنكارها. لكن التجربة أظهرت في الوقت نفسه أن استقرار المؤشرات لا يكفي وحده لبناء اقتصاد يشعر المواطن بثماره. فالاقتصاد لا يعيش في تقارير المؤسسات الدولية، بل في الأسواق والمصانع وبيوت الناس
أيمن صادق يكتب: نجاح المرحلة المقبلة لن يقاس بعدد المشروعات التي تنفذها الدولة، وإنما بقدرتها على تحفيز المستثمرين المحليين والأجانب على ضخ استثمارات جديدة في الصناعة والزراعة والخدمات الإنتاجية، بحيث يصبح الاقتصاد أكثر اعتماداً على الإنتاج الحقيقي وأقل اعتماداً على الإنفاق الحكومي
أيمن صادق يكتب: خيارات مالية واقتصادية تراكمت عبر سنوات، بدءاً من هيكل الموازنة العامة، ومروراً بالدين العام وسياسات الدعم، ووصولاً إلى طبيعة العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص. ومن هنا يبدأ هذا الجزء، بحثاً عن الجذور التي تفسر لماذا لم يتحول الاستقرار المالي إلى تحسن ملموس في حياة المواطنين
أيمن صادق يكتب: هل يكفي تحسن المؤشرات الكلية للحكم على نجاح محاولات الإصلاح الاقتصادي؟ أم أن نجاح أي سياسة اقتصادية يجب أن يُقاس أولاً بقدرتها على تحسين مستوى معيشة المواطنين، وخلق فرص عمل منتجة، ورفع الدخول الحقيقية، وتعزيز قدرة الأسر على الادخار والتخطيط للمستقبل؟
أيمن صادق يكتب: يصبح أي تغيير سياسي مستقبلي أكثر صعوبة، لأن الناس يُصوَّر لهم الأمر باعتباره انتقالاً بين وجود الدولة وعدم وجودها، لا انتقالاً طبيعياً بين سلطات تنفيذية تتعاقب في ظل دولة واحدة باقية. والنتيجة أن الدولة، التي يفترض أن تكون الإطار الجامع لجميع المواطنين، تصبح طرفاً في الصراع السياسي، وتفقد تدريجياً صورتها باعتبارها مؤسسة محايدة تعلو على الحكام والأحزاب
أيمن صادق يكتب: قرأت منشورا لشاب سوداني يشكو فيه من بعض المواقف التي تعرض لها في وسائل المواصلات العامة في مصر. وقد يكون فيما ذكره شيء من الحقيقة التي ينبغي مواجهتها بشجاعة، لا بإنكار أو مكابرة. فالمجتمعات كلها فيها الصالح والطالح، وفيها الكريم والجافي، وفيها من يرتقي بأخلاقه، وفيها من تجره جهالاته إلى الإساءة للآخرين. لكن ما لا يجوز هو أن تتحول أخطاء بعض الأفراد إلى صورة ذهنية عن شعب بأكمله، أو أن يقابل الجحود المعروف بالجحود، أو أن يُنسى الفضل عند أول خلاف أو أزمة
أيمن صادق يكتب: لقد أنتج النظام الحالي شعورا جماعيا بالظلم.. عند الجميع؛ الرجل يشعر أنه مستنزف ومتهم مسبقا، والمرأة تشعر أنها تقاتل وحدها لتحصيل أبسط حقوقها، والطفل يتحول إلى ضحية صامتة في منتصف المعركة. وهنا تحديدا ظهرت الرغبة في "قانون جديد"، لكن السؤال الأخطر: هل القانون الجديد سيعالج الأزمة.. أم سيعيد توزيعها فقط؟
أيمن صادق يكتب: الأرقام لم تعد قابلة للتجميل، فالدين الخارجي يواصل الصعود، وخدمة الدين تبتلع الجزء الأكبر من موارد الدولة، والاقتراض الجديد صار هو الوسيلة الأساسية لتغطية عجز قديم يتفاقم عاما بعد عام. وبينما يُطلب من المواطن شد الحزام وتحمل الغلاء ورفع الدعم، تستمر فاتورة الديون في التهام الحاضر والمستقبل معا