سياسة دولية

ماذا يعني إعلان فرض حالة الطوارئ في تركيا؟

بن علي يلدريم المجلس العسكري الأعلى تركيا - الأناضول
بن علي يلدريم المجلس العسكري الأعلى تركيا - الأناضول
أثار إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، فرض حالة الطوارئ في عموم تركيا لمدة ثلاثة أشهر، تساؤلات عدة حول طبيعة القانون الذي فرض والهدف منه، وفي أي الحالات تعلن الطوارئ، وماذا يحدث في البلاد عند أعلان الطوارئ، وكيف يطبق القانون؟.
 
 وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن مجلس الوزراء التركي وبناء على توصيات مجلس الأمن القومي التركي اتخذ قرارا بإعلان حالة الطوارئ في البلاد لمدة ثلاثة أشهر.
 
 وأكد أردوغان أن القرار لن يكون ضد الديمقراطية، موضحا أن إعلان الطوارئ يهدف إلى “اتخاذ الخطوات المطلوبة بشكل فعال وسريع من أجل القضاء على التهديدات الموجهة ضد الديمقراطية في بلدنا، ودولة القانون، وحقوق مواطنينا وحرياتهم”.
 
 متى تعلن “الطوارئ”؟
 
 تعلن حالة الطوارئ في تركيا بموجب القانون، في حال ظهور علامات خطرة على انتشار تحركات عنيفة تستهدف الحقوق والحريات الأساسية أو النظام الديمقراطي الحر.
 
 كما تفرض “الطوارئ” في البلاد عند وجود اضطراب خطير في النظام العام، وكذلك بسبب الكوارث الطبيعية أو انتشار الأمراض السارية الخطيرة، أو في حال وجود أزمة اقتصادية حادة. 
 
 ويتم اتخاذ قرار إعلان حالة الطوارئ في الاجتماع الوزاري، الذي تترأسه رئاسة الجمهورية، ليقوم البرلمان بالمصادقة عليه، ولا يمكن أن تتجاوز مدة إعلان حالة الطوارئ أكثر من ستة أشهر.
 
 وفي حال استمرار الظروف التي دفعت لإعلان حالة الطوارئ يحق لمجلس الوزراء أن يطلب من البرلمان أن يتم تمديد حالة الطوارئ، على ألا تتجاوز مدة التمديد في المرة الواحدة أربعة أشهر، ويمكن إعلان حالة الطوارئ في عموم البلاد أو في مناطق معينة.
 
 ماذا يحدث بالبلاد؟
 
 يحق للمواطنين الاستمرار في إدارة أموالهم وأملاكهم والعمل، لكن يحق للدولة أن تحد أو تلغي الحقوق والحريات الأساسية، لكن القانون يضمن للأشخاص حق الحياة وحق الوجود المعنوي والمادي، وفقا للقانون التركي.
 
 ولا يمكن إجبار الأشخاص على التصريح بمعتقداتهم أو أفكارهم أو دينهم أو مذهبهم، وكذلك لا يمكن اعتبار أي شخص مذنبا دون قرار من المحكمة، وتسمح حالة الطوارئ بإصدار مراسيم تشريعية تمتلك قوة القوانين ذاتها، وهذه المراسيم لا تخضع لمراجعة السلطات القضائية.
 
 ويعني فرض حالة الطوارئ، أن تصبح جميع الصلاحيات بيد الولاة، وذلك بالتنسيق والتعاون مع رئاسة الوزراء أو أحد الوزراء الذين يتم تكليفهم بإدارة الأمر.
 
 ويعتبر الوالي هو حاكم الولاية التي تعتبر التقسيم الإداري الأكبر في الجمهورية التركية، ويتم تعيين الوالي بناء على اقتراح وزارة الداخلية وقرار من رئاسة الوزراء، بعد موافقة رئاسة الجمهورية، ويتولى تنفيذ أوامر وتعليمات وزارة الداخلية. 
 
 وتتيح حالة الطوارئ للرئيس التركي وحكومته بتجاوز البرلمان في إصدار قوانين جديدة وبتقليص الحقوق والحريات أو تعليقها عند الضرورة.
 
 تطمينات حكومية
 
 وعقب إعلان حالة الطوارئ في تركيا، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم في عبر حسابه الرسمي على “تويتر”، فجر الخميس، أن القرار ليس موجها إلى الحياة اليومية للشعب، بل هو إجراء لتسريع وتنظيم عمل آليات الدولة، وفقا لتعبيره.
 
 ودعا “يلدريم” في تدوينته على “تويتر” الشعب إلى مواصلة النزول إلى الشوارع، وعدم ترك الميادين، مؤكداً بالقول “إن تجاوب الشعب لندائنا كان أكبر قوة لنا لمنع الانقلاب”.
 
 وعلى الصعيد ذاته، أفاد الناطق باسم الحكومة، نعمان قورتولموش، أن حالة الطوارئ لن تؤثر سلبا على الحياة اليومية للمواطنين، مؤكدا أن “شروط حالة الطوارئ ستُطبق فقط لمحاربة الكيان الموازي”.
 
 وأضاف “قورتولموش” في تصريح للصحفيين في العاصمة أنقرة، أن الحكومة ستستخدم صلاحياتها لإصدار قرارات بحكم القانون في إطار حالة الطوارئ لمحاربة الكيان الموازي.
 
 من جهته، أشار وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، في تغريدة عبر حسابه على “تويتر”، أن حالة الطوارئ هو إجراء تُطبقه أوروبا والعالم وقت الضرورة دون تردد، مبينا أن “اتخاذ تركيا قرار حالة الطوارئ جاء من أجل الأمن والديمقراطية في البلاد”.
 
 وأضاف: إن “حالة الطوارئ ليست ضد الديمقراطية، والحقوق والحريات أبدا، بل عكس ذلك، فهي إجراء من أجل تعزيز وحماية تلك القيم”، مؤكدا أن “تركيا ستقضي على جميع التهديدات الموجه ضدها، وستمضي قدماً نحو أهدافها، دون المساس بأمنها وديمقراطيتها”.
 
 إلى ذلك قال وزير الداخلية أفكان آلا، في تصريح نقلته صحيفة “دلي صباح” التركية، إن “حالة الطوارئ لن تشكل أي تأثير سلبي على حياة مواطنينا، وإنما ستكسب عمل الدولة زخماً في مكافحة الإرهاب، فلا يقلق أحد حيال ذلك”.
 
 وبدأ اليوم الخميس سريان حالة الطوارئ التي أعلنت لمدة ثلاثة أشهر في تركيا، وذلك على خلفية محاولة انقلاب نفذها قادة كبار في الجيش التركي ليلة الجمعة/ السبت، التي أحبطها نزول الشعب التركي إلى الميادين بدعوة من الرئيس التركي أردوغان.
0
التعليقات (0)