هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
لا تبدو كرينشو في كتابها بطلة خارقة، بل امرأة مارست ما يمكن تسميته "الأمل المشاغب": الأمل الذي لا يطلب الإذن من السلطة، بل يردّ عليها.
حالما علمت بصدور كتابين استبشرت خيرا وتملكني شعور يسكنه آذان الفجر وتسابيح الأسحار. كتابان توأمان دبجهما يراع الأخ والصديق العجمي الوريمي الذي عرفته بواكير نضالات الحركة الطلابية في تونس باسم الهيثم. انطلق نورس الكتابة من وراء القضبان حاملا رسائله الفصيحة والمشفرة متحديا سلاسل الإغلاق والانغلاق. هي بلاغة المنفى وبلاغة الغربة النابضة داخل الوطن المضرج بالدماء، والتفاهة، وبالحرمان، وبالحديد. صرخة ضد الاغتراب داخل الوطن وتجربة حية في الكتابة تعكس مأزق الإنسان التونسي وهو يجترح من عمق المأساة سبيلا للأمل.
على الرغم من الطموح الواضح الذي يحكم مشروع كتاب "القيم الإسلامية إلى أين؟" في اتجاه إعادة تأسيس أخلاق كونية من داخل المرجعية القرآنية، فإن هذا الطموح يفتح في المقابل مجموعة من الإشكالات العميقة التي تمسّ الأسس الإبستمولوجية للمشروع، وحدوده التاريخية، وإمكاناته التطبيقية في الواقع المعاصر، بل وحتى شرعية ادعائه الكوني نفسه. فالمسألة هنا لا تتعلق فقط بمدى انسجام القراءة الداخلية للنص، بل بمدى قابلية هذا النوع من الاشتغال التأويلي للتحول إلى نظرية أخلاقية متماسكة وقابلة للتعميم.
لم يعد الحديث عن "أزمة القيم" اليوم مجرّد ترف فكري أو حنين إلى ماضٍ أخلاقي متخيَّل، بل أصبح تعبيرًا عن ارتباك حقيقي يعيشه الإنسان المعاصر وهو يواجه عالمًا تتآكل فيه المعايير، وتُعاد فيه صياغة الخير والشر وفق منطق المنفعة والقوة أكثر مما تُحدّده مرجعيات ثابتة. فالقيم التي بشّرت بها الحداثة ـ من حرية وكرامة وحقوق ـ رغم ما حققته من مكاسب، تبدو اليوم وكأنها فقدت قدرتها على الإقناع أو الإلزام، في ظل تصاعد النزعات الفردانية، وتحوّل الأخلاق إلى شأن ذاتي، بل أحيانًا إلى خيار انتقائي تحكمه المصالح أكثر مما تضبطه المبادئ.
تمثل السياسات السكانية أداة للتحكم، ما أمكن، في عدد السكان وضبط معدلات نموهم، وتوزيعهم العمري. ويتحقّق ذلك عبر مجالات متداخلة تشمل الهجرة والتنظيم الأسري وإعادة التوطين. وتتجاوز هذه السياسات بعدها الإداري لتغدو أداة فاعلة في إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي، فتُسخَّر للتحكم في مسارات النمو والحركة والانتشار الجغرافي، فيرتبط اشتغالها المباشر بإعادة ترتيب المجال البشري وفق أهداف محددة.
يرى محررا الكتاب "الركائز السبع: الأسباب الحقيقية لاضطراب الشرق الأوسط" مايكل روبين وبراين كاتوليس أنّ اضطراب الشرق الأوسط إشكال يرتبط ببنية عميقة تتكرر تاريخيًا، وتتداخل فيها السياسة والأيديولوجيا والعلاقات الاجتماعية، مما يؤكد حاجته إلى تفكيك علمي دقيق. ويقدّمان الكتاب بوصفه مشروعًا تحليليًا يهدف إلى فهم أسباب هذا اضطراب من داخل بنيته، اعتمادا على دراسات متعددة التخصصات، وليتجاوزا المقاربات التبسيطية التي انتشرت بعد أحداث 2011 أرادا للكتاب أن يكون تحليلًا مركّبًا يتناول جذور الخلل في الأنظمة السياسية والاجتماعية، ويركز على فهم العوامل الداخلية انطلاقا من أحدث المعطيات والإحصائيات.
يعد الباحثون إدوارد سعيد وهومي بابا وغياتري سبيفاك الثالوث الأقدس للنقد ما بعد الكولونيالي، والذي حقق أعظم درجات الرفعة في حقله العلمي. وهناك باحثون آخرون يقرُّونَ بتأثير إدوارد سعيد الصريح على النقد ما بعد الكولونيالي عند كل من بابا وسبيفاك، بل ويدعون إدوارد سعيد المعلم لقرينيه الآخرين.
لقد تأَثَّرَ إدوارد سعيد بمنهجية ميشيل فوكو (1926م - 1984م) في دراسة العلاقة بين الخطاب والسلطة ،وفلسفة جاك ديريدا (1930م - 2004م) التفكيكية من أجل الكشف عن التمركزات في الثقافة الغربية، واستحضر الرؤية الفكرية لأنطونيو غرامشي (1891م - 1937م) في الحديث عن التسلط الثقافي، وقد ربط خطابه الاستشراقي بنزعة التباين والاختلاف بين الشرق والغرب مبينًا التفوق الغربي مقابل التخلف الشرقي في مجالات الفكر والثقافة والتمدن حيث مثل الاستشراق الغربي نوعًا من التسلط الثقافي.
يُعد مفهوم ما بعد الكولونيالية حقلا معرفيا جديدا نشأ في سياق ما بعد الحداثة، باعتبار هذه الأخيرة عصرا للتعددية ونقدا للمقولات الحداثية مثل المركزية الإنسانية والذاتية والعقلانية والعلموية، إضافة إلى تفكيك ادعاءات المركزية الأوروبية. وقد نظرت ما بعد الحداثة إلى خطاب عصر الأنوار باعتباره خطابا استبداديا مغطى ومقنعا بالعقلانية.
يرتبط الوازع إذن بالتقوى التي تدفع المرء إلى الابتعاد عن المعصية والامتثال لما يطلبه الشارع. وينشأ الوازع عن الفطرة، ويتصل مباشرة بالضمير ونقاء الفطرة. فيُعدّ معيارًا تُقاس به أعمال العباد، وعنصرا يحقّق الانسجام بين مقوّمات الأخلاق وطبيعة الإنسان وآليات عمل العقل.
"سقوط لندن" إذًا ليس مجرد تحقيق عن جريمة أو وفاة غامضة، بل تأمل فكري عميق في كيف يمكن للطموحات البشرية، حتى عند بداياتها، أن تتقاطع مع الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية لإنتاج مأساة لا مبرر لها.
إن محض وجود فئة المليارديرات التي تتوسع بسرعة في الولايات المتحدة هو مظهر من مظاهر النظام الظالم، الذي يعزّز التفاوت الهائل في الدخل والثروة. في هذا النظام، الناس الذين في الأعلى يتمتعون بحياة امتياز غير عادي.
كانت الكولونيالية التي هيمنت على البلدان المستعمرة وشبه المستعمرة هي واحدة من أوجه التشابه مع العولمة كما يحدث اليوم في ظل الهيمنة الأميركية بوصفها تكييفاً بالعنف، إضافة إلى التشابه على الصعيد الإيديولوجي، بين مفهوم القرية الكونية، وبين مقولة الجولة حول الأرض في ثمانين يوماً، المقولة التي فجرت حقيقة انتصار الرأسمالية في غزو الفضاء .
تعتمد هاردن على أبحاث علمية حديثة تشير إلى أن بعض السمات المرتبطة بضعف "التنظيم الذاتي" أو الميل إلى الإدمان والسلوكيات الخطرة قد تكون مرتبطة بأنماط جينية معينة. غير أنها ترفض أي قراءة حتمية لهذه النتائج.
ينتقد الباحث الافتراضات الأكاديمية التقليدية التي ترى إمكانية دراسة التصوف من خارج تجربته الذاتية والوجدانية. فالصوفية، بوصفها ممارسة باطنية عميقة ومجموعة من التقاليد الروحية المعقدة، لا يمكن إدراكها عبر النظريات المجردة أو التحليل العقلي البارد، فهي تتطلب مشاركة وجدانية ومعاناة روحية حقيقية، تشبه ما يختبره المتصوف في حياته اليومية، مع مواجهة المشاعر المختلفة من انكسار وتأمل وخشوع ودهشة أمام المعارف الروحية.
تعمقت أبعاد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في السنوات الأخيرة، ولا سيما بعد السابع من أكتوبر 2023م، حيث شهدت الأراضي الفلسطينية تحولات ديمغرافية قسرية غير مسبوقة نتيجة الحرب واسعة النطاق، وما رافقها من عمليات قتل ودمار وتهجير جماعي ونزوح داخلي واسع، الأمر الذي انعكس على معدلات النمو السكاني وأنماط الهجرة والتوزع الجغرافي للسكان، وأعادت هذه التطورات طرح الديمغرافيا بوصفها ساحة مركزية للصراع، تستخدم فيها السياسات السكانية كأداة لإعادة هندسة الواقع البشري والجغرافي بما يخدم أهدافاً استراتيجية بعيدة المدى.