رمضان 2018

استياء عارم بالمغرب من الأعمال الرمضانية.. ومطالب بوقف عرضها

دشن نشطاء شبكات التواصل هشتاغ "هل هي فكاهة أم سخافة؟" للتعبير عن استيائهم من الأعمال المعروضة في رمضان- فيسبوك
دشن نشطاء شبكات التواصل هشتاغ "هل هي فكاهة أم سخافة؟" للتعبير عن استيائهم من الأعمال المعروضة في رمضان- فيسبوك
شارك الخبر

أثارت الأعمال الرمضانية لهذه السنة، خاصة الأعمال الفكاهية، انتقادات شديدة من طرف نقاد ومخرجين سينمائيين وإعلاميين مغاربة، لتضمنها عنفا لفظيا ولمستواها الرديء، وفق تعبيرهم.

نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي بدورهم عبروا عن استيائهم من الأعمال الفكاهية التي تعرض على القنوات الوطنية خلال شهر رمضان، مدشنين بذلك هشتاغ "هل هي فكاهة أم سخافة؟"، طالبوا خلاله بوقف عرض هذه الأعمال، التي قد تؤثر سلبا على الجمهور الناشئ وفق قولهم.

العبث
رئيس جمعية منتدى الطفولة، عبد العالي الرامي، وجه رسالة احتجاجية إلى الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، لوقف ما وصفه بـ "العبث"، لافتا إلى أن السلسلة الكوميدية "الدرب" التي تعرض على القناة الوطنية الأولى "لا تشرف العمل الإبداعي الوطني وتتضمن احتقارا للمجتمع المغربي".

وأضاف الرامي متسائلا: "أين المراقبة وأين حماية الجمهور الناشئ في وسائل الإعلام السمعية البصرية؟ وماذا يعني التلويح بسكاكين ملطخة بالدّماء في أكثر من سبعة مشاهد فضلا عن عشرات المصطلحات بالقتل والذبح؟".

من جانبه، أعرب الإعلامي والمنشط الإذاعي، رشيد الإدريسي، عن استيائه من الأعمال الكوميدية المقدمة خلال الشهر الفضيل، وقال في تدوينة تحت عنوان "وباركا وعيقتوا بزاف" (كفى لقد تماديتم كثيرا) مخاطبا القائمين على تلك الأعمال: "في نظركم أنتم جيدون وأن الجمهور ما هو إلا حمار لا يفهم شيئا؟"، مضيفا: "الجميع ينسخ ويلصق (في إشارة إلى الأعمال منقولة) (..) هل الكوميديا لدينا فقط مجرد التغيير في الملامح، هل الكوميديا لدينا فيها فقط اعوجاج الفم والوجه والكلام؟".

وقف السيتكومات
كما دعا ناشطون، "الهاكا" إلى التدخل من أجل وقف هذه الأعمال، خاصة سيتكوم "الدرب"، و"حي البهجة"  الذي تضمنت إحدى حلقاته مشاهد سكين ملطخ بالدماء علق عليها أحد نشطاء شبكات التواصل بالقول: "مشاهد العنف على الإفطار مباشرة في قناتنا الثانية، فهل ستتحرك الهاكا لوقف هذا العبث؟"، وأضاف: "أي رسالة يريد هذا المشهد إبلاغها للعائلات المغربية وهي مجتمعة على مائدة الإفطار؟".

سيتكوم "الدرب" الذي يعرض على القناة الوطنية الأولى مباشرة بعد الإفطار، تعرض بدوره لنقد حاد حيث قالت ناشطة: "شفت الحلقة الأولى تصدمت، كلهم كيعوجوا في وجهوهم وفمهم، لا علاقة في التمثيل ولا السيناريو ولا الإخراج".

فيما قال ناشط آخر إنّ "المهازل التي تبث على القنوات المغربية المحدودة نتاج للانحطاط القيمي والمجتمعي وانحطاط المنظومة التربوية والتعليمية على جميع المستويات ومنها الفنية، وأصبح الفراغ الإبداعي المبني على التعلم والبحث يستغله بعض الكراكيز المسنطحين للاسترزاق بدون كفاءة وتكوين أكاديمي بتشجيع من مستحوذين على الأخضر واليابس في هذه البلاد".

التلفزيون صناعة
أستاذ التواصل والإعلام، أحمد الدفري قال في تدوينة مطولة على حسابه بـ"فيسبوك": "التلفزيون صناعة عندها رسالة وخاضعة لرؤية وتهدف لتحقيق إستراتيجية مرتبطة بغاية اجتماعية كبرى مبنية على التنشئة السليمة والتربية الصحيحة والتكوين العقلاني وعلى الترفيه الزوين.."، مضيفا أنه لا يمكن أن يمارسها أطفال صغار ومراهقون قاصرون وشباب رأسهم فارغ وتكوينهم ضعيف وأفكارهم سطحية.

وأوضح: "عندنا مبدعين حقيقيين علينا أن نبحث عنهم ونمنحهم فرصة.. وتلفزيوننا يمكن أن ينتج أعمالا راقية كما هو الحال بالنسبة لبعض الأعمال الدرامية التي تعرض في هذا الشهر". 

 

 

أعمال تافهة
الناقد السينمائي فؤاد زويريق قال في تصريح لـ"عربي21" إن "الأعمال والبرامج الرمضانية لهذه السنة مثلها مثل باقي المواسم الفارطة بل ازدادت سوءا وبؤسا. لا يوجد للأسف أي عمل يمكنك أن تتابعه بارتياح. فكل الأعمال غارقة في التفاهة والحموضة، هذا رغم أن حلقاتها لم تنته بعد".

وأضاف: "فالمحتوى الرديء ظاهر من أول الحلقات، وأظن أنه سيبقى رديئا ويحتاج إلى معجزة لتغييره هذا إن اعتقدنا أن علينا أن ننتظر حتى نهاية الحلقات كي نقيمه".

وشكك في نسبة المشاهدات التي تصدرها مؤسسة ماروك متري، حيث قال: "حتى نسبة المشاهدات التي تصدرها مؤسسة ماروك متري لا أصدقها وأظنها مبالغ فيها جدا لعدة أسباب لا داعي لذكرها هنا، أجبر جل المغاربة على الهجرة نحو القنوات العربية وهجر قنواته بحثا عن الإبداع الحقيقي رغم أنهم هم من يمولها حتى تمثلهم، لكن للأسف يصطدمون كل موسم بأعمال أتفه من التي مرت قبلها"، وفق تعبيره.

من جانبه، قال المخرج التلفزيوني والسينمائي، يوسف عفيفي، إن الأعمال المعروضة خلال رمضان خاصة السيتكومات والكاميرا الخفية "تتسم بضعف السيناريو وبرداءة الحوار الذي استخدم فيه مصطلحات لا تتناسب مع اللغة الدارجة اليومية للمغاربة".

وأضاف عفيفي في تصريح لـ"عربي21": "أحيانا تم الإجهاز على بعض المبادئ الأخلاقية خلال الحوار، حيث يتم استعمال كلمات تسيء للأشياء التي لها قيمة أخلاقية لدى الشعب المغربي".

وسجل الأداء الضعيف للشخصيات الأمر الذي كشف عن عدم وجود "إدارة الممثل"، إضافة إلى عدم التوفيق في اختيار الممثلين، لافتا إلى أن هؤلاء تم اختيارهم من خلال الموجة الشبابية الحالية، مستدركا: "أنا لست ضد إقصاء الفنانين المعروفين حاليا في الأنترنت، لكن الهدف الأساسي هل هؤلاء الناس فعلا يستحقون تلك الأدوار وهل قاموا بتجسيدها كما ينبغي؟".

كما انتقد المخرج التلفزيوني لأعمال الكاميرا الخفية المعروضة على القنوات الوطنية، وقال: "أفكار كلها منقولة من بلدان أخرى، وعندما يريدون إسقاطها على المجتمع المغربي لا تبقى القدرة على الإبداع حيث تصبح ضعيفة ويظهر العمل باهتا".

وأوضح أن "أداء الممثلين في السيتكوم والكاميرا الخفية لم يصل إلى مستوى الهواة، وهذا يبين الضعف على مستوى السيناريو والإخراج".

بالمقابل، أشاد عفيفي بالأفلام والمسلسلات الدرامية المعروضة خلال رمضان، وقال إن 80 بالمئة من هذه الأعمال توفقت، في حين "لم يتوفق آخرون وأخفقوا على مستوى السيناريو والإخراج حيث كان هناك نوع من الاستسهال في العمل"، مشددا على أن التخصصات الفيلمية والسينمائية هي "حجر أساس وركيزة أساسية لنجاح أي عمل"، وفق تعبيره.

بدورها، أشادت الممثلة والمخرجة سناء عكرود بالمسلسل الدرامي "عز المدينة" الذي يعرض على القناة الأولى، وقالت في تدوينة لها: "تمكنت اليوم فقط من مشاهدة حلقات مسلسل "عز المدينة"، والذي يبث على القناة الأولى، سيناريو وحوار لأستاذي زكريا لحلو، عمل أدبي وتلفزيوني قيم وناضج يرسم ملامح أحداثه وشخوصه بثبات وعمق دون استعراض... سأتابع أحداث هذا المسلسل باستمتاع وكلي فضول لأكتشف التركيبات النفسية لشخصياته وخريطة مصائرهم".

 

 

 

 

 

 

التعليقات (0)
الأكثر قراءة اليوم