حول العالم

جامعيون يفتتحون مدرسة على الهواء لتعليم اللاجئين بالجزائر

تعلم المدرسة اللاجئين اللغات العربية والإنجليزية والفرنسية لمساعدتهم على التواصل مع المواطنين- عربي21
بمبادرة فريدة من نوعها بالجزائر؛ افتتح طلاب إحدى الجامعات مدرسة في الهواء الطلق لتعليم اللاجئين الأفريقيين، شبانا وأطفالا، ثلاث لغات؛ هي العربية والإنجليزية والفرنسية، لمساعدتهم على التواصل مع المواطنين، ومواجهة "الأوضاع المزرية" التي يعيشونها؛ من خلال مدّهم بالطعام واللباس والفراش.

وعلى حافة الطريق المؤدي إلى وسط محافظة تيزي وزو التي تقطنها أغلبية أمازيغية؛ خصص الشبان الذين يدرسون بجامعة مولود امعمري، مساحة صغيرة؛ هي في الأصل محطة قديمة للقطار، بهدف تعليم اللاجئين الأفريقيين من مختلف الجنسيات؛ مبادئ اللغات والكتابة، وذلك بوسائل بسيطة لا تتعدى أقلاما وأوراقا وسبورات بلاستيكية.

ويرتاد المكان الذي افتتحت فيه "مدرسة اللاجئين" مهاجرين أفريقيين من أعمار مختلفة، لتلقي الدروس على أيدي هؤلاء المدرسين، حيث عرفت المنطقة توافدا كبيرا للاجئين من مختلف البلدان، على غرار مالي والنيجر وتشاد، وبين هؤلاء اللاجئين عائلات بأكملها ترسل أطفالها للمدرسة المفتوحة على الطبيعة لتلقي الدروس.

واستحسن هؤلاء اللاجئون المبادرة، ورأوا فيها سبيلا لتغيير نمط إقامتهم بالجزائر، من خلال تسهيل تواصلهم بالمواطنين، ومساعدتهم على الاندماج بالمجتمع الجزائري.

ويشتغل معظم اللاجئين الأفريقيين بالجزائر في ورشات البناء، في ظل مخاوف قطاع واسع منهم من ترحيلهم إلى بلدانهم، بالتوازي مع ترحيل قوافل من "المهاجرين السريين" بمحافظات الجنوب الجزائري، وبالخصوص محافظة تمنراست البعيدة عن العاصمة الجزائر بألف و800 كيلومتر.

مأساة

وقال عضو مبادرة "مدرسة اللاجئين" ياسين معروم، إن "بداية مشروعنا التعليمي شكلت لي صدمة كبيرة؛ بسبب النسبة الكبيرة لكبار السن الذين لا يعرفون القراءة والكتابة".

وأضاف لـ"عربي21": "فكرت أنا وأصدقائي بالمبادرة، بالتوازي مع الإجازة الشتوية في الجامعة، وشرعنا بجمع هؤلاء اللاجئين، ودعوة العائلات لاصطحاب أطفالها إلى مدرسة في الهواء الطلق، حيث داهمنا الوقت، ولم يتسن لنا البحث عن بناء أو مكان مغطى للتدريس، وسنعمل على ذلك مستقبلا".

وتابع معروم: "نحضر حاليا للاحتفال بعيد يناير، حيث برمجنا تجميع عدد من اللاجئين ليشاركونا الاحتفال، وبكل مناسبة ندعوهم لمشاركتنا إياها، حتى يشعروا فعلا أنهم يعيشون وسط إخوانهم الجزائريين".

ويحتفل أمازيغ الجزائر في يوم 12 كانون الثاني/ يناير من كل عام، احتفاء بـ"انتصار الملك الأمازيغي شيشناق على الفراعنة قبل 2266 سنة".

ولجأ آلاف الماليين والنيجيريين والتشاديين إلى الجزائر عبر محافظات الجنوب، هروبا من الاقتتال والأوضاع الإنسانية المزرية، وخصصت الحكومة الجزائرية لهؤلاء مراكز إيواء، غير أن المئات منهم تمكنوا من الانتشار بمحافظات الشمال، حيث يمتهنون حرفا مختلفة، إلا أن أغلبهم بطالون، بحسب بيان أصدرته الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان في 10 كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

من جهته؛ قال أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجزائر، ناصر جاني، إن المبادرة التي قام بها طلاب جامعة مولود معمري بتيزي وزو "لافتة جدا، وغير مسبوقة، وتقدم نظرة مختلفة للاجئين في الجزائر، الذين يتعرضون لمضايقات ومطاردات".

وأضاف جاني لـ"عربي21": "أتمنى أن تتوسع المبادرة إلى محافظات أخرى، حتى نغير نظرة الخارج عنا بأننا نعادي اللاجئين الأفريقيين ونعاملهم بسوء".

ترحيل وانتقادات دولية

وقامت السلطات الجزائرية في المنتصف الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، بترحيل ألف و400 لاجئ من مالي والنيجر وتشاد إلى بلدانهم، تنفيذا لاتفاق مع حكوماتهم. ولقيت عملية الترحيل ردود فعل منددة من طرف منظمات دولية.

وناشدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" السلطات الجزائرية، وقف عمليات ترحيل المهاجرين السريين الأفارقة إلى بلدانهم.

وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة، في بيان لها، إن "الترحيل الجماعي والفوري للمهاجرين، بمن فيهم الرجال والنساء الذين فرّوا من الاضطهاد، أو عملوا لسنوات في الجزائر؛ هو انتهاك لحقوقهم"، مضيفة أن "حق الدولة في السيطرة على حدودها ليس رخصة للتعسف".

وأضاف البيان الصادر في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر: "بما أن الجزائر طرف في اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين؛ فإنه تُحظر على الجزائر الإعادة القسرية لأي لاجئ معترف به، أو طالب لجوء، أو أي أجنبي آخر، إلى مكان قد يواجه فيه خطر التعرض للاضطهاد والتعذيب، أو للمعاملة اللاإنسانية".

من جهتها؛ دعت منظمة العفو الدولية، الحكومة الجزائرية إلى "وضع تشريع خاص بطالبي اللجوء السياسي، ووضع حد لعمليات الإبعاد التي طالت مهاجرين أفارقة في الأسابيع الأخيرة".

وقالت المنظمة في بيان صادر في 10 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بالتوازي مع الاحتفاء باليوم العالمي لحقوق الإنسان، إن اللاجئين بالجزائر "عرضة لأحكام تصل للسجن؛ بسبب انتهاك التشريعات الخاصة بالإقامة غير الشرعية، كما أنهم يخشون اللجوء للشرطة للتبليغ عما يتعرضون له من انتهاكات، خوفا من اعتقالهم وسجنهم ومحاكمتهم".