قضايا وآراء

لماذا يقف السوريون ضد قوات حماية الشعب ويناصبوهم العداء؟!

1300x600
لم ينفر الشارع السوري من قوات حماية الشعب الكردية ويناصبها العداء لأنها كردية، إنما لسعيها للانفصال عن سوريا وتقسيمها وفق أسس طائفية وقومية، وإنشاء كيان كردي، فضلاً عن دورها في تخريب النسيج السوري، وخدمة القوى الظلامية في سوريا والعالم، وقد يبدو هذا الكلام غريباً ومبالغاً فيه، لكنّ نظرة موضوعية للواقع تثبت أنّ قوات حماية الشعب تُقاد من الخارج عبر قيادات كردية لا علاقة لها بسوريا، قيادات من جبال قنديل وإيران وتركيا، وليس للكرد السوريين إلا الواجهة.

وسعت قوات حماية الشعب لبناء دولة الحلم "الدولة الكردية" على أجزاء واسعة من سوريا والعراق وإيران وتركيا.

وذلك يتنافى مع وحدة سورية أرضاً وشعباً، وتطرح قوات حماية الشعب "حكم الشعب" شعاراً تستتر به، وليس أدل على ذلك من تغيير أسماء المدن والقرى العربية لكردية، وإن كانت تتحاشى حالياً طرح مشروع التقسيم لكنها تمارسه واقعاً، والعبرة بالأفعال لا بالأقوال. ومن يدخل مناطق الكرد يشعر فعلاً أنه في دولة كردية مستقلة لا تمت بصلة لسوريا، ووصل الأمر لمنع دخول العرب لعفرين والسكن بها بل وصل الأمر لأخذ إتاوات من المدنيين لكي يسمح بعبورهم من حلب لإدلب عبر عفرين، وليست العبرة بالمبلغ المادي إنما العبرة باعتبار قوات حماية الشعب أنفسهم دولة مستقلة تأخذ الضرائب على عبور الأجانب لحدود دولتهم، وتمنعهم من الدخول إليها.

ويُضاف لذلك تجريف القرى والبلدات العربية، وتهجير أهلها، وسرق كل ما يمكن سرقته، ولا يحتاج الأمر هنا لدليل فالأمر واضح وضوح الشمس، وتجربة منبج وريفها ماثلة أمامنا، وقبلها تل رفعت في ريف حلب الشمالي، وقبلها صرين وتل أبيض، وسلوك، وريف عين العرب، وعدم تغطية الإعلام لذلك دليل آخر على مشروع استعماري مُبيّت للمنطقة.

كما تعمل هذه القوات مرتزقة لقوى خارجية من أجل إطالة الأزمة، وزيادة الدمار والأحقاد بين مكونات الشعب السوري، فقوات حماية الشعب تتلقى دعماً وإسناداً جويّاً من روسيا وأمريكا معاً، وهذا كافٍ لبيان الدور المنوط بقوات حماية الشعب، فأمريكا وروسيا تحاربان أي دعم يصل للثوار، بل تقومان بقصف مواقع الثوار والتضييق عليهم، وما دعوى محاربة الإرهاب إلا شماعة، فقد سقط من الثوار في مواجهة داعش أضعاف ما سقط من الكرد، كما أنّ الثوار أقدر على حرب داعش، فداعش سحقت قواتَ حماية الشعب في أيام، وكادت تسيطر على عين العرب لولا تدخل التحالف. بينما في الجانب الآخر يتصدى الثوار في الريف الشمالي بأسلحتهم الفردية لداعش، وكبدوا التنظيم المتطرف خسائر فادحة، وقتل الثوار على أبواب مارع وحدها مئات الدواعش، فالغرب لم يختر قوات حماية الشعب لأنها الأقدر على محاربة الإرهاب كما تروج آلتهم الإعلامية. فكما يُقال: وراء الأكمة ما وراءها.

وتبرز جريمة قوات حماية الشعب في خطف المكون الكردي، وفصله عن سوريا، فلا شكّ أن الكرد مكوّن أصيل من مكونات الشعب السوري، وقدم الكرد لهذا الوطن مثلما قدم إخوانهم العرب، وبرز منهم رجال وطنيون وقادة تنحني لهم الهامات، والتحموا مع الشعب السوري في ثورته المباركة منذ اليوم الأول، وكان ذلك وفق المجرى الطبيعي لتاريخهم المشرف لكنّ وحدات حماية الشعب المنظمة والمُدارة استخباراتياً وقفت في وجه الشارع الكردي الثائر وكبحته، وزجت بالوطنيين الكرد بالسجون، وهجرت قسماً منهم، واغتالت وأعدمت كل من يقف ضد مشروعها، وإبعاد المجلس الوطني الكردي وغيره منذ أيام دليل واضح على ذلك.

ولا تغيب هنا العمالة لنظام الأسد ضد رغبات الشعب السوري لتحقيق مكاسب حزبيّة تتنافى مع تطلعات الشعب السوري بكل مكوناته بما فيها الكرد. فلا يخفى العلاقة الحميمة بين حزب العمال الكردستاني وأوجلان من جهة والنظام السوري من جهة ثانية، كما لا يخفى أن قوات حماية الشعب الذراع العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي فرع عن حزب العمال الكردستاني، ومن هنا تتكشف طبيعة العلاقة بين النظام وقوات حماية الشعب. فعمالة قوات حماية الشعب للنظام عمالة إرهابي صغير لإرهابي كبير جمعهما عداء الشعب، وهذا ما يفسر تمثيلية الاشتباكات بين الفينة والأخرى بين قوات النظام وقوات حماية الشعب في محافظة الحسكة، وتعاونهما الأمني والعسكري غير خافٍ على أحد إذ شاركت قوات حماية الشعب النظام السوري في معارك الريف الشمالي، وشاركته في قطع طريق الكاستيلو ومحاصرة حلب من خلال السيطرة على السكن الشبابي وأجزاء من حي الأشرفية، وغير ذلك كثير من الأدلة الواقعية على عمالة قوات حماية الشعب.

ومن أبرز ما دعا السوريين لعداء قوات حماية الشعب ممارسة هذه القوات الاستبداد والإجرام بأبشع صورهما، وبذلك تسير قوات حماية الشعب على خطا النظام السوري وداعش حذو القذة بالقذة، حيث ترفض قوات حماية الشعب الرأي المخالف لها وتصادره سواء كان عربياً أو كردياً، وحجم المعتقلين والمهجرين، وعمليات الملاحقة الأمنية للناشطين العرب والكرد غير خافية، ناهيك عن عمليات الإعدام الميدانية أثناء عمليات السيطرة، ويأخذ إجرامها طابع الوحشية فقد جعلت المدنيين في ريف صرين يسيرون أمامهم في منطقة ألغام مما أدى لانفجار الألغام بالمدنيين، ناهيك عن عمليات التجنيد الإجباري للشباب والفتيات ولا سيما القصّر منهم، ولن نعيد الحديث عن عمليات التهجير والحرق والنهب.

ويعد السوريون قوات حماية الشعب عامل داعم للإرهاب عبر سياستها الانفصالية الإقصائية، فتطرف قوات حماية الشعب، ومحاولة فرض رأيها، وحربها للدين والاستهزاء به دفع كثيراً من الشباب العرب السنة للانخراط في صفوف داعش، بدعوى أنّ الحديد لا يفله إلا الحديد.

وأسهم ذلك حقيقة في زيادة منسوب التطرف، وتوسيع الشرخ بين السوريين على أسس دينية (كافر ومسلم)، وعلى أسس طائفية وقومية، وهذا منتهى ما يتمناه محتل لبلد؛ اقتتال أبناء البلد الواحد وفق أسس دينية ومذهبية وعرقية.

هذه الأسباب وغيرها جعلت من قوات حماية الشعب عدواً للعرب والكرد على حد سواء، وإن كانت القوى الدولية وموازينها العرجاء فرضت قوات حماية الشعب واقعاً فإنّ حركة التاريخ الطبيعية ستجعل قوات حماية الشعب نسياً منسياً ليبقى العرب والكرد يداً واحدة يجمعهم تاريخ واحد وعقيدة واحدة وأهداف وتطلعات مشتركة. 
الأكثر قراءة اليوم
الأكثر قراءة في أسبوع