ملفات وتقارير

مصر: لماذا أغلقت قناة الحياة؟ وما علاقة ذلك بـ"تيران وصنافير"؟

قنوات الحياة- تويتر
أغلقت سلطات الانقلاب العسكري في مصر قنوات "الحياة" المؤيدة للانقلاب، المملوكة لرئيس حزب "الوفد" السيد البدوي؛ وذلك بحجة تنفيذ حكم قضائي، وعدم سداد مديونية لمدينة الإنتاج الإعلامي.

وحجزت قوات الأمن على قنوات الحياة بالكامل، مساء الخميس، وأغلقت استوديوهاتها بمدينة الإنتاج الإعلامي؛ تنفيذا لحكم صادر لصالح رجل الأعمال علاء الكحكي، صاحب قناة "النهار"؛ لعدم سداد الديون المستحقة له لدى البدوي.

وكانت مجموعة قنوات "الحياة" توقفت عن البث، الاثنين، 3 تموز/ يوليو الماضي، بقرار مدينة الإنتاج الإعلامي؛ بسبب عدم سداد المديونية المستحقة عليها للمدينة.

إغلاق القناة أثار علامات استفهام في الشارع المصري، خاصة أن صاحبها مؤيد للنظام بشدة، كما أن القناة لم تخرج عما هو مطلوب منها في خدمة الانقلاب العسكري إعلاميا.

وتساءل الكاتب الصحفي عبدالناصر سلامة عبر صفحته بفيسبوك، قائلا: "إلى أي مدى جاء إغلاق قناة الحياة عطفا على موقف الوفد من تيران وصنافير؟".

من جانبها، كشفت الإعلامية جيهان منصور أن سبب وقف بث "الحياة" هو بيان حزب الوفد، الذي أعلن فيه رفضه اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والتنازل عن جزيرتي "تيران وصنافير"، موضحة أن هناك قنوات لديها مديونيات أكثر من "الحياة" بكثير ولم يتم غلقها.

وأشارت منصور عبر صفحتها بفيسبوك إلى أن "الوضع الإعلامي في مصر يتمثل في مقولة أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض، وأن الجميع كانوا يصمتون منذ بداية 2015 بعد انتخابات الرئاسة مباشرة، حينما بدأت تصفية الشاشات تدريجيا من الأصوات المعارضة وأصوات الحياد والموضوعية".

وقالت الإعلامية المصرية، التي عملت بقنوات "الحرة" و"العربية" و"روسيا اليوم" و"دريم"، إن "النظام يسعى قبل انتخابات 2018 لمنع أي صوت يخالف توجهاته، وإن العزف القادم في الإعلام سيقوم على صناعة أغنية "بشرة خير جديدة"، كالتي تم إصدارها قبل انتخابات 2014 وفاز بها السيسي. 

وقالت منصور إن إعلام الصوت الواحد هدف منذ 30 يونيو 2014، أجندة تم تنفيذها تدريجيا، حتى وصلنا لإغلاق الحياة ووقف الإبراشي!.

شد أذن للبدوي
 
ويرى الأمين العام المساعد للمجلس الأعلى للصحافة سابقا، قطب العربي، أن إغلاق قناة الحياة بهذه الطريقة يشي بأن المسألة ليست مجرد تنفيذ لحكم قضائي في منازعة تجارية بين القناة وقناة أخرى.
 
وقال العربي لـ"عربي21": "ما أكثر هذه المنازعاتّ! وما أكثر الأحكام التي صدرت ضد بعض القنوات! ولكن أجهزة الأمن لم تهتم بتنفيذ تلك الأحكام بناء على قرارات أو تعليمات سيادية عليا"، مذكرا بالأحكام التي صدرت ضد قناة دريم التي كانت مدينة بحوالي 4 مليارات جنيه لبنكي الأهلي ومصر.
 
وأكد أن "التفسير المنطقي لهذا الإغلاق وبتلك الطريقة يؤكد أنه إغلاق بقرار سياسي؛ عقابا لصاحب القناة، وفي الوقت نفسه رئيس الوفد، وذلك بعد صدور بيان الحزب برفض تسليم تيران وصنافير للسعودية".
 
وأوضح العربي أن "موقف الوفد مثل إحراجا إضافيا للسلطة الحاكمة؛ ولذلك كان إغلاق القناة هو شد أذن لرئيس الحزب؛ حتى لا يفكر في الخروج على المنظومة الحالية وينضم لمعارضي السيسي ونحن على أبواب انتخابات رئاسية منتصف 2018، بدأت الاستعدادات لها من الآن".
 
صراع الكبار

لكن الكاتب الصحفي محمد منير يرى أزمة قناة الحياة بمنظور صراع المصالح بين الكبار، وأنه لا علاقة بين تنكيل النظام بصاحب المجموعة السيد البدوي، ولا بموقف حزب الوفد الذي يترأسه من مصرية "تيران وصنافير".
 
ودلل منير في حديثه لـ"عربي21" على صحة رأيه بقوله: "رغم بيان حزب الوفد الرافض لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، إلا أن كتلة الوفد بالبرلمان وافقت على الاتفاقية في تصويت اللجنة التشريعية".
 
وأكد منير أن "ما حدث مع السيد البدوي وغلق قناة الحياة هو صراع فسدة رجال الأعمال، وأن النظام لم يعاقبه"، موضحا أن "تنكيل النظام بالمعارضين يكون لأسباب سياسية، أما ما يحدث بين الكبار والمقربين من السلطة، فهو في إطار سباق الفساد"، مضيفا: "إنها ألاعيب وقوانين سوق إعلامي حقير فاسد"، حسب قوله.
 
الحرس القديم
 
ويشارك منير الرأي منتج البرامج بقناة "cbc"، محمود المملوك، الذي أكد أنه لا علاقة بين غلق قناة "الحياة" وموقف صاحبها ورئيس حزب الوفد السيد البدوي من قضية مصرية "تيران وصنافير".
 
وقال المملوك، لـ"عربي21"، إن "قناة الحياة بالأساس تعاني من مشكلات إدارية وخسائر مالية وتراجع في الأداء، بعد تسليم البدوي إدارة القناة لابنته منى، وزوجها محمد سمير".
 
وأشار رئيس التحرير السابق لموقع "انفراد" إلى وجود صراع كبير بين صناع الإعلام؛ للسيطرة على الميديا في مصر، مؤكدا أن البدوي كان أمامه فرصة جيدة لبيع قنوات الحياة، لكنه طمع في مبالغ أكبر حتى أغلقت القناة.
 
وأكد المملوك أن هناك ضغوطا تمارس على أصحاب القنوات، وهناك محاولة لدفع بعض الحرس القديم في الإعلام من رجال حسني مبارك السابقين، مثل أحمد بهجت والسيد البدوي، للخروج من ساحة الإعلام لصالح الوجوه الجديدة.
 
وأضاف أن "النظام الحالي لا يريد إعلاما بالمعنى المعروف، بل يريد إعلاما يتبعه فقط ووجوها إعلامية لا تقف وسط الملعب، بل تؤازر جبهته، وتدافع عنها بشراسة، ودون توقف، ولذا فالنظام يريد السيطرة على سوق الإعلام، ووضع جميع صناعه تحت قدميه؛ لتنفيذ تعليماته فقط".