ملفات وتقارير

هجمات بغداد.. رسائل تنظيم الدولة واتهامات تطال النازحين

نواب في البرلمان العراقي حملوا النازحين مسؤولية التفجيرات- أ ف ب
أحدث تعاقب التفجيرات في بغداد، هزة أمنية كبيرة في العاصمة عكست هشاشة التحصينات الشديدة التي تفرضها السلطات على مداخل ووسط المدينة، حيث أوقع انفجاران تبناهما تنظيم الدولة أكثر من 150 مدنيا بين قتيل وجريح.

واستيقظ سكان العاصمة العراقية بغداد، الثلاثاء، على وقع انفجار جديد أوقع نحو سبعة قتلى و30 مصابا، وذلك بعد ليلة دامية شهدت انفجارا بسيارة مفخخة في منطقة الكرادة سقط ضحيته أكثر من 16 قتيلا و75 جريحا.

رسائل "داعش"

وجاءت تلك التفجيرات مع انحسار تنظيم الدولة في الموصل بعد فقدانه مساحات واسعة منها، الأمر الذي يطرح تساؤلات عدة حول الرسائل التي يريد أن يوصلها التنظيم من تلك التفجيرات.

من جهته، قال المحلل السياسي يحيى الكبيسي، إن "رسائل تنظيم الدولة من التفجيرات لا تختلف عن سابقاتها لأن التفجيرات في بغداد مستمرة ولم تتوقف حتى بعد سيطرة التنظيم على ثلث العراق".

وأضاف أن "تنظيم الدولة لديه سياق بأن تستمر هذه العمليات كنوع من التحدي للحكومة العراقية في حفظ الأمن داخل بغداد"، مستبعدا وجود "رابط مباشر بين خسارة التنظيم لمناطق كان يسيطر عليها وبين هذه العمليات التي دائما ما كان لها سياق منفصل عن المعارك العسكرية".

إقرأ أيضا: بعد ليلة دامية.. عشرات الضحايا بانفجار جديد يهز بغداد (صور)

اتهامات طائفية

ومع كل تفجير تشهده بغداد، فإن نوابا بالبرلمان العراقي يوجهون أصابع الاتهام إلى مدن محددة دون غيرها بالوقوف وراء الهجمات، فيما تتعالى أصوات أخرى تطالب بتسليم الملف الأمني للحشد الشعبي.
 
وقال رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية حاكم الزاملي، الثلاثاء، إن "السيارة المفخخة في منطقة الكرادة اليوم جاءت من القائم غرب محافظة الأنبار"، لافتا إلى أن "هناك معلومات بشأنها لكن لم يتم السيطرة عليها وكان يقودها انتحاري".

وأضاف أن "تنظيم الدولة بعد هروبه من الموصل أصبحت صحراء الرمادي تجمعا لهم ومعسكرات تحت أنظار الأمريكان"، مشيرا إلى أن "التوجه الآن هو إلى بغداد وديالى وسامراء خلال شهر رمضان وإحداث تفجيرات دموية كبيرة".

واتهم الزاملي "بعض النازحين في بغداد والموجودين في أحياء العاصمة بأنهم تستغلهم داعش لتنفيذ هذه الهجمات"، مبينا أن "هذه المعلومات مؤكدة من خلال اعتراف معتقلين".

إقرأ أيضا: قتلى وجرحى بانفجار هز بغداد و"الدولة" يتبنى (فيديو)

تصريحات القيادي في التيار الصدري هذه، تبعتها أخرى من أحد النواب في البرلمان تطالب بحل قيادة عمليات بغداد (جهة أمنية) وتسليم الملف الأمني للحشد الشعبي في العاصمة.

وقال كاظم الصيادي إن "الحكومة تثبت يوما بعد يوم فشلها وعجز صانعي القرار العراقي عن إيجاد أي حلول لمعالجة الانهيار الأمني غير المسبوق في بغداد"، لافتا إلى أن "منطقة الكرادة تتحول إلى مدينة موت ودمار وساحة لنشر الإرهاب والتحدي الداعشي".

وطالب النائب العراقي بـ"إحالة جميع المنظومة الأمنية في بغداد إلى المحاكم وعزل عناصرها وإلغاء قيادة عمليات بغداد وتسليم الملف الأمني للحشد الشعبي".

صراعات سياسية

من جهته، علق الكبيسي على تصريحات النائبين بالقول إن "هذه التصريحات لا علاقة لها بالتفجيرات، فلو راجعنا سياق مثل هذه التصريحات سنكتشف أن هناك تهما جاهزة تجاه مدن محددة، ودائما ما كانت توجه إلى مدينة الفلوجة رغم محاصرتها".

وأشار إلى أن "هذه الاتهامات لمدن معينة هو جزء من السجال الطائفي في العراق، وهي أيضا جزء من الصراعات السياسية ببغداد، بمعنى أن الزاملي يريد أن يقدح من جانب الجهات الأمنية ووزارة الداخلية بشكل خاص".

وأردف الكبيسي بأن "التصريح لا علاقة له بالتفجيرات، فهو رسالة سياسية جزء منها صراع سياسي وآخر هو ابتزاز سياسي".

وأضاف: "هناك يمين شيعي متطرف داخل العراق، والصيادي أحد أبرز وجوهه، وهذا اليمين دائما ما يحاول أن يعطي للمليشيات دورا أكبر من حجمه لأنهم عمليا متحالفون مع بعض".