ملفات وتقارير

ما دلالات استغاثة السيسي بترامب لمواجهة "الإرهاب"؟

مراقبون: مناشدة السيسي لترامب أن يدعمه في مواجهة الإرهاب كانت أقرب إلى التوسل- ا ف ب
استغاث قائد الانقلاب بمصر، عبدالفتاح السيسي، بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وطالبه في خطاب الجمعة الماضي، بعد ساعات من هجوم المنيا المسلح على حافلات تقل عشرات الأقباط، بمساعدته في مواجهة الإرهاب في مصر.

وعلى الرغم من تأكيد السيسي كثيرا على أهمية المواجهة الدولية لظاهرة الإرهاب؛ إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها بهذا الشكل الصريح والعلني من دولة أخرى تقديم العون له في مواجهة الإرهاب.

وكان تنظيم الدولة قد أعلن السبت الماضي، مسؤوليته عن الهجوم الذي أسفر عن مقتل 29 شخصا، وإصابة العشرات.

أقرب إلى التوسل

وبحسب مراقبين؛ فقد بدت الكلمات التي استخدمها السيسي في مناشدته ترامب دعمه في مواجهة الإرهاب أقرب إلى التوسل، حيث قال: "فخامة الرئيس ترامب، أثق فيك وفي كلامك وقدرتك على أن تكون مهمتك الأولى هي مواجهة الإرهاب في العالم".

وقال السفير معصوم مرزوق، إن أسلوب خطاب السيسي لترامب عبر شاشات التلفزيون هو أمر غير مسبوق بين رؤساء الدول، مؤكدا في تصريحات صحفية أن خطاب السيسي واستقواءه بواشنطن؛ أمر لا يليق بمصر ومكانتها.

ورأى خبراء أن حديث السيسي لترامب له دلالات معينة، من بينها مطالبته بالضغط سياسيا وأمنيا على الدولة المعادية للنظام المصري، وعلى رأسها تركيا وقطر اللتان تربطهما علاقات قوية مع الولايات المتحدة.
 
وكان السيسي وترامب قد التقيا في السعودية على هامش حضورهما القمة العربية الإسلامية الأمريكية بالرياض في 20- 21 أيار/ مايو الجاري، لتدشين تحالف واسع لمواجهة الإرهاب.

الجيش عاجز عن دحر الإرهابيين

وكان موقع "ديبكا" الإسرائيلي، المقرب من الأجهزة الأمنية الصهيونية، قد أكد في تقرير له الشهر الماضي، أن السيسي شرح لترامب، أثناء زيارته لواشنطن في الثالث من نيسان/ أبريل الماضي، مدى صعوبة التغلب على المسلحين في سيناء، مؤكدا أن السيسي توصل إلى استنتاج مفاده أن الجيش المصري غير قادر على تحقيق النصر، أو حتى كبح جماح "تنظيم الدولة" الذي بات يمثل تهديدا استراتيجيا لمصر.

ورد ترامب على مناشدة السيسي بتعليق مقتضب، أكد فيه أن "الولايات المتحدة الأمريكية تقف إلى جانب السيسي والشعب المصري كله اليوم في المعركة لهزيمة الإرهابيين".

وبعد ساعات من خطاب السيسي؛ أجرى وزير خارجية الانقلاب سامح شكري اتصالا هاتفيا، السبت الماضي، بنظيره الأمريكي ريكس تيلرسون، تناولا خلاله "كافة المعلومات والأدلة التي تؤكد أن منفذي هجوم المنيا الإرهابي تدربوا بمعسكرات شرق ليبيا" بحسب بيان لخارجية الانقلاب.

وأضاف البيان أن "تيلرسون أعرب خلال الاتصال عن تضامن وتأييد الولايات المتحدة لجهود مصر في مكافحة الإرهاب، مشددا على استعداد بلاده للتعاون مع مصر في هذا المجال معلوماتيا ومخابراتيا وعسكريا".

تدويل الأزمة

ولم يستبعد الباحث السياسي عبدالخبير عطية أن يكون هدف السيسي من هذا النداء للرئيس الأمريكي ترامب تدويل قضية الاٍرهاب ومواجهته في مصر، كما هو الحال في منطقة الشرق الأوسط، لافتا إلى أن "هذه الاستغاثة تعني بوضوح أن السيسي لم يعد قادرا على مواجهة الإرهاب في مصر منفردا، ويطلب العون من الولايات المتحدة".

وأضاف لـ"عربي21" أن "مناشدة السيسي بمساعدته في مواجهة الإرهاب لها علاقة مباشرة باللقاء الذي جمعه بترامب في الرياض، واتفاقهما خلاله على مواجهة الإرهاب معا"، مشيرا إلى أنه "في ظل التقارب المصري الأمريكي الواضح منذ قدوم ترامب إلى سدة الحكم في أمريكا؛ فإن السيسي لم يتردد في طلب المساعدة منه لترجمة قوة العلاقة بينهما، والقائمة في الأساس على موقفهما المشترك من الاٍرهاب، واتباع الطريقة ذاتها في مواجهته".

وأكد عطية أن "السيسي اشتكى لترامب في لقائهما الأخير، من تعقد الأزمة في مصر، وتفاقم ظاهرة الإرهاب. وفي المقابل؛ أكد له ترامب على موقفه الواضح من مكافحة الاٍرهاب، لذلك فإن السيسي طالبه بتنفيذ تعهداته تجاه داعش وباقي الجماعات الإرهابية".

"يخرج لسانه لتركيا وقطر"

لكن أستاذ العلوم السياسية مصطفى علوي، رأى أن حديث السيسي الأخير له دلالات أخرى، مرجحا أن يكون "السيسي يخاطب بهذه الكلمات تركيا وقطر، وكأنه يخرج لهما لسانه ويقول إن الرئيس الأمريكي ترامب يقف في صفي ويدعمني".

وأضاف علوي لـ"عربي21" أن "السيسي حينما خاطب ترامب وطالبه بالتصدي معه للإرهاب؛ بدا وكأنه يستعرض عضلاته أمام قطر وتركيا والدول الداعمة لهما، لأن هجوم المنيا الإرهابي جاء بعد يومين تقريبا من الخلاف الشديد بين قطر من جانب، والإمارات والسعودية من جانب آخر، ودخول مصر بقوة على خط الأزمة  تأييدا للرياض وأبوظبي".

وتابع: "السيسي كان أيضا يرسل رسالة للداخل والخارج؛ مفادها أن الرئيس الأمريكي ترامب صديقه، مثلما كان يفعل السادات قديما حينما كان يقول عباراته الشهيرة (صديقي كارتر) أو (صديقي كسينجر)، وهو ما يجعل كل من يسمع الخطاب يتأكد من قوة العلاقات بين البلدين".