سياسة عربية

العلمانيون ينقلبون على السيسي بعد الحكم على فاطمة ناعوت

انتقدت ناعوت ذبح الأضاحي في عيد الأضحى- (أرشيفية) أ ف ب
انتقدت ناعوت ذبح الأضاحي في عيد الأضحى- (أرشيفية) أ ف ب
هاجم العلمانيون المؤيدون للانقلاب من السياسيين والحقوقيين، نظام السيسي، بسبب الحكم على الكاتبة فاطمة ناعوت بالحبس بتهمة ازدراء الأديان، وقالوا إن الجميع في مصر أصبح عرضة للسجن، واتهموا النظام بالتضييق على حرية التعبير.

ورفضت محكمة مصرية، الخميس الاستئناف المقدم من ناعوت، على حكم سابق بحبسها ثلاث سنوات بتهمة ازدراء الأديان، وأيدت الحكم السابق بإدانتها بازدراء الإسلام والسخرية من شعائره.

وكانت محكمة سابقة قد قضت بالحبس لمدة ثلاث سنوات وغرامة مالية قدرها 20 ألف جنيه على ناعوت بعد إدانتها بالسخرية من الأضحية، من خلال تدوينة لها على موقع "فيسبوك" انتقدت فيها شعيرة ذبح الأضاحي في عيد الأضحى، وقالت إنها "أكبر مذبحة في التاريخ ترتكب بسبب حلم رآه شيخ عجوز".

ليس الإخوان وحدهم

وأدان المحامي الحقوقي نجاد البرعي، الحكم، وكتب في حسابه بموقع "تويتر": "فاطمة ناعوت إلى كندا، لم يعد الإخوان ولا السياسيون وحدهم من يفرون من نظام الحبس للجميع".

وأعلن الناشط الحقوقي جمال عيد تضامنه مع الكاتبة، فقال: "لا للحبس في قضايا النشر، لا لقضايا الحسبة، لا لقمع حرية التعبير بزعم ازدراء الأديان.. متضامن مع فاطمة ناعوت".

أما حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، فطالب بتعديل قانون العقوبات، وكتب: "يجب إلغاء المادة 98 من قانون العقوبات، فهذه المادة ستحبس المفكرين والكتاب والشعراء، وتثقل سجل مصر بالانتهاكات".

وتساءلت الكاتبة الصحفية فريدة الشوباشي: "سؤال بمناسبة حبس فاطمة ناعوت، أول آية في القرآن الكريم، اقرأ أم إخرس (اصمت)؟".

وأعلنت منظمة اتحاد نشطاء أقباط كندا، عن مشاركة فاطمة ناعوت في المؤتمر الذي تنظمه لمساندة مصر ضد الإرهاب بمدينة مونتريال الكندية بمشاركة منظمات مصرية وقبطية في الخارج.

سجن المبدعين

وأعرب عدد من المثقفين عن تضامنهم مع فاطمة ناعوت حيث أعرب جابر عصفور، وزير الثقافة الأسبق، عن بالغ حزنه بسبب هذا الحكم، مؤكدا أنه يخالف الدستور والقانون.
 
وطالب عصفور، في تصريحات صحفية، مجلس النواب بإلغاء كافة القوانين التي تقتل حرية التعبير والإبداع، مشيرا إلى أن المثقفين سيواصلون رسالتهم التنويرية، على حد قوله.

من جانبه، قال شاكر عبد الحميد، وزير الثقافة الأسبق، إن القوانين التي تؤدي إلى حبس أي صاحب رأي لابد أن يتم إلغاؤها فورا عبر تدخل سريع من رئيس الجمهورية، مشيرا إلى تزايد حالات حبس المثقفين وأصحاب الفكر المختلف، مثل إسلام بحيري وأحمد ناجي وفاطمة ناعوت.

وفي السياق ذاته، طالب الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة، قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بإصدار عفو رئاسي عن فاطمة ناعوت وكل المفكرين السجناء، مشددا على ضرورة إلغاء قوانين ازدراء الأديان لأنها فكرة دخيلة على النظم الديمقراطية، وتغلق طريق التقدم.

واستنكر الشاعر شعبان يوسف تأييد حبس فاطمة ناعوت، بعد أيام قليلة من لقاء السيسي بالمثقفين، مؤكدا أن الحريات في مصر لا زالت تعاني من الإرهاب الفكري.

وقال أحمد فوزي، عضو الهيئة العليا لحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إن القوانين المصرية تفتح الباب واسعا أمام الاعتداء على حرية الرأي والتعبير، مشيرا إلى أن الحكم بحبس فاطمة ناعوت هو إفراز طبيعي لهذه البيئة التشريعية.

مأزق كبير للسيسي 

ورأى الكاتب جمال الجمل أن حبس فاطمة ناعوت يمثل مأزقا كبيرا للسيسي ونظامه الأعمى، مشيرا إلى أنه يجب على قائد الانقلاب العفو عنها، وعن إسلام بحيري وأحمد ناجي وعدد آخر من سجناء الرأي وألا يواصل عدم الاستيعاب كعادته، ويتحمل بغطرسة غاشمة جرائر الدولة العميقة، فيتسع "الشرخ".

أما داليا زيادة، مديرة المركز المصري للدراسات الديمقراطية الحرة، فقالت إن حبس ناعوت هو "أسوأ خبر سمعته على الإطلاق"، مشيرة إلى أن حبس المفكرين "يسيء لسمعة مصر ويتعارض مع ما يطالب به السيسي من إصلاح الخطاب الديني".
 
وتساءلت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية حول سبب تخلي السيسي عن فاطمة ناعوت التي تعد إحدى أشد المؤيدات له، مشيرة إلى أنه يستخدم الأحكام المستندة إلى الدين لتشديد قبضته على السلطة وقمع مناهضيه واكتساب مسحة أخلاقية لحكمه.

وأعرب الكاتب الصحفي خالد منتصر عن يأسه من جدوى مواصلة الكتابة بعد تأييد حبس فاطمة ناعوت بتهمة ازدراء الأديان.

وكتب منتصر عبر "تويتر": "هل هناك جدوى من مواصلة الكتابة؟ الدولة المدنية تلفظ أنفاسها الأخيرة والوطن اختطفه سماسرة الدين".

من جانبه، قال حلمي النمنم وزير الثقافة، إن الحكم على فاطمة ناعوت أمر محزن ويعجل بمشروع تعديل القوانين التي أصبحت أداة لإرهاب المبدعين.

وأضاف النمنم في تصريحات صحفية أن السجن لم يخلق للمبدع وإنما للمجرم، وأن الفكر يواجه بالفكر فقط ضمانا لحرية الرأي والتعبير، معلنا تشكيل لجان من المثقفين والقانونيين والخبراء لتعديل قوانين النشر لمنع الحبس في تلك الجرائم.

معنوياتي في السما

ولم تحضر الكاتبة جلسة اليوم، حيث كانت قد غادرت البلاد قبل أيام فقط، فيما قال مراقبون إنها كانت تتوقع الحكم وفرت من البلاد لتتجنب القبض عليها والزج بها في السجن.

وأمام النيابة، نفت الكاتبة الصحفية، خلال التحقيقات، تعمد ازدراء الدين الإسلامي، وأوضحت أن تعليقها على ذبح الأضاحي كان على سبيل الدعابة.

وحول طريقة خروجها من مصر قبل الحكم عليها اليوم، قالت مصادر أمنية بمطار القاهرة إن الكاتبة فاطمة ناعوت، غادرت المطار قبل أسبوعين متوجهة إلى دولة الإمارات بشكل طبيعي حيث إنها ليست مدرجة بقوائم الممنوعين من السفر.

من جانبها أكدت فاطمة ناعوت، أنه تم تأييد الحكم عليها بسبب تغيبها عن الجلسة، مشيرة إلى أنها اضطرت إلى السفر إلى كندا لحضور مؤتمر هام، وأكدت أن المحامي الخاص بها سيقدم معارضة استئنافية على حكم اليوم.

وأضافت، في بيان لها، عبر صفحتها على "فيسبوك" أن حالتها المعنوية مرتفعة للغاية بفضل محبة الناس ودعمهم لها، موضحة أنها وصلت إلى مطار تورنتو في كندا للمشاركة في مؤتمر المصريين الكنديين وتكريمها كضيف شرف المؤتمر في دورته الأولى.

وأشارت في البيان إلى أنها ستعود للقاهرة قريبا بعد تقديم فريق المحامين الخاص بها معارضة استئنافية على الحكم في الوقت المناسب.
التعليقات (0)