سياسة دولية

مفاجأة.. المؤسسات الإعلامية في واشنطن تشيد بإنجازات ترامب

ترامب اتخذ سلسلة من القرارات حول بعض القضايا الخارجية- جيتي
نشرت صحيفة "ذي هيل" الأمريكية تقريرا تحدثت فيه عن التغيير الكبير في مواقف المؤسسات الإعلامية في واشنطن تجاه إدارة ترامب، بعد أن كانت في السابق تنتقد أداء حكومته ومواقفها.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن القرارات التي اتخذها ترامب حول سلسلة من القضايا الاقتصادية والسياسة الخارجية، بما في ذلك تلك التي تخص العلاقات مع روسيا، وحلف الناتو، فضلا عن نظام الاحتياطي الفيدرالي، قد ساهمت في تغيير مواقف نقاد ترامب السابقين.

ومن بين أولئك الذين أصبحوا في صف ترامب، مقدم البرامج سكاربورو جو، الذي يعمل في قناة "إم إس إن بي سي" الأمريكية، وكاتب عمود بصحيفة واشنطن بوست، ديفيد إغناطيوس، فضلا عن  الصحفي الشهير تشارلز كروثامر.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التغيير في مواقف بعض رواد الإعلام الأمريكي تزامن مع تراجع نفوذ كبير المستشارين في البيت الأبيض، ستيف بانون على حساب مجموعة المستشارين التي يقودها صهر ترامب، جاريد كوشنر.

وفي هذا السياق، قال سكاربورو، في خطابه الذي بثّه يوم الخميس إن "دونالد ترامب يقوم بما كنا نأمل به، ويفعل كل ما كانت تأمله الولايات المتحدة". وأضاف: "لكن يمكن أن أقول لكم، إن ذلك يرجع إلى أن مجلس الأمن القومي لم يعد، اليوم، في يد ستيف بانون".
 
وأضافت الصحيفة أن كلا من مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هربرت مكماستر، ووزير الدفاع، جيمس ماتيس، اعتبرا أن التدخل الأخير لترامب في المستنقع السوري بمثابة بداية جميلة لرئيس تردد، في السابق، في المشاركة في هذا الصراع.

وفي هذا الصدد، صرح الصحفي الشهير، تشارلز كروثامر، أن "سبات الولايات المتحدة، الذي دام أكثر من ثماني سنوات، قد ولّى وقد استيقظت الآن".

وأفادت الصحيفة أن إعجاب المؤسسات الإعلامية بإنجازات ترامب الجديدة هو نقطة أخرى تحسب له. في المقابل، تجدر الإشارة إلى أن تحولاته السياسية كانت تميل نوعا ما إلى الاعتدال، بدءا من إعلانه أن "حلف الناتو لم يعف عليه الزمن" وصولا إلى تأييده للمبادلات التجارية الدولية.

وعموما، إن هذا التحول الجذري في مواقف ترامب ليس فقط بعيدا عن ميولات اليمين المتطرف، بل أيضا لا يتماشى مع تيار الشعبوية الذي تبناه للوصول للبيت الأبيض، فضلا عن القومية الاقتصادية التي يتبعها بانون.

وفي هذا السياق، قال المتحدث السابق عن مرشح الحزب الجمهوري، ميت رومني سنة 2012، ريان ويليامز، إن "ترامب ليس حاسما في قراراته إذ إنه مستعد لتغيير وجهات نظره في حال تلقى معلومات جديدة أو واجه ظروفا تستدعي التحرك".
 
وبينت الصحيفة أن كلا من الطاقم الاستشاري الذي يقوده كوشنر ومدير المجلس الاقتصادي الوطن، جارى كوهن، كان لهما الفضل في التغير الذي طرأ على مواقف ترامب.

في المقابل، تعتبر هذه التغييرات نكسة لليمين الأمريكي، حيث إن زعيمة حزب الشاي ديبي دولي، التي نظمت مسيرات مساندة لترامب، أعربت عن "شعورها بالانزعاج العميق بسبب النفوذ المتنامي للجناح الليبرالي" في البيت الأبيض.

وقالت الصحيفة إن ترامب يسعى إلى تحسين أدائه وعلاقاته مع المؤسسات الإعلامية التي كانت لطالما تنتقد سلوكه، وقراراته وميولاته السياسية، حيث إنه طلب مرارا السماح لصحفيين من صحيفة نيويورك بإجراء مقابلات معه. وزار ترامب غرفة الأخبار في صحيفة "تايمز مانهاتن" بعد أسبوعين من انتخابه لإجراء حوار مع صحفيين ومحررين وكتاب مقالات الرأي.

وتساءلت الصحيفة عن ما إذا كان ميل ترامب إلى اعتماد سياسة "الاعتدال" في مواقفه، سيغير نتائج استطلاعات الرأي التي تحدد شعبيته. وفي هذا السياق، كشف استطلاع يومي تجريه مؤسسة "غالوب" أن شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنامت هذا الأسبوع إذ إنه حظي بتأييد 40 في المائة من الأمريكية، مقارنة بحوالي 35 في المائة في أواخر شهر آذار/ مارس.

فضلا عن ذلك، أظهر استطلاع رأي قامت به وكالة "ماريست كوليج" أن نسبة شعبية ترامب التي كانت تصل إلى 39 بالمائة لم تتغير قبل أسبوع من إطلاقه وابل من صواريخ كروز على سوريا. وكشف نفس هذا المسح أن بين 49 في المائة و51 في المائة من الأمريكيين ما زالوا يرفضون تنصيب ترامب كرئيس لهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب ما زال يكافح من أجل زيادة شعبيته واستقطاب مؤيدين جدد. ففي الوقت الراهن، أعرب قرابة 80 في المائة من الجمهوريين عن رضاهم عن أداء ترامب مقارنة بحوالي 12 في المائة من الديمقراطيين. علاوة على ذلك، عبر ثلاثة مستقلين من أصل 10 عن إعجابهم بأداء الرئيس الأمريكي خلال الفترة الأخيرة.
 
وفي الختام، بينت الصحيفة أن بعض الشخصيات الإعلامية لم تقتنع بعد بأن ترامب لن يغير نهجه السياسي مرة أخرى. ولذلك، حذر رئيس مجلس العلاقات الخارجية، خلال لقاء أجراه مع مقدم البرامج سكاربورو، يوم الخميس من أن "التحولات التي يمكن أن تشهدها سياسة ترامب الخارجية من المحتمل أن تضفي مزيدا من الارتباك على الساحة العالمية".