سياسة عربية

انفراد .. ماذا يفعل المحققون الروس في السجون المصرية؟

المحققون الروسي كانوا يمارسون التعذيب بوحشية - أ ف ب
كشفت مصادر أمنية خاصة لـ"عربي21" أن ضباط أمن روس يتواجدون في مصر منذ مطلع العام 2014 وحتى الآن لمشاركة جهات استخباراتية وعسكرية التحقيق مع معتقلين إسلاميين متهمين في قضايا لها علاقة بجماعة الإخوان المسلمين وقضايا أخرى بشأن تنظيمات متهمة بـ"ممارسة العنف".

وأكد مصدر أمني مصري مطلع أن الضباط الروس يتواجدون في مصر منذ نحو ثلاثة أعوام في إطار ما يسمى "تنسيقا أمنيا موسعا" بين أجهزة المخابرات والأمن المصرية ونظيرتها الروسية.

وأضاف المصدر لـ"عربي21" أن قدوم ضباط الأمن الروس إلى مصر بدأ مطلع العام 2014، حيث كلّف لتنسيق هذا الملف اللواء عباس كامل مدير مكتب قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي عندما كان حينها وزيرا للدفاع.


وبحسب المصدر -الذي كان يعمل بجهة أمنية مصرية رفيعة ورفض الكشف عن هويتها- فإن الضباط الروس أجروا التحقيق مع متهمين إسلاميين في عدة قضايا منها ما عرف إعلاميا بـ"العمل النوعي" لجماعة الإخوان المسلمين، وقضايا تتعلق باتهام إسلاميين بالانتماء لتنظيم الدولة.

يمارسون التعذيب

وأوضح المصدر أن عمل الضباط الروس كان يتم عبر عدة آليات، "فأحيانا كانوا يقدمون الأسئلة المطلوب الإجابة عليها للمحققين المصريين في جهاز الأمن الوطني، الذين يتولون بدورهم الحصول على أجوبتها من المعتقلين، وأحيانا يحضرون التحقيقات ويشاركون فيها مباشرة عبر مترجمين، بل إنهم مارسوا التعذيب بأيديهم ضد بعض المعتقلين".

وأكد المسؤول الأمني المصري السابق أن قادة الضباط الروس يقيمون في مقر وزارة الداخلية بمدينة نصر شرقي القاهرة، كما أن لهم مقرات في مبان تابعة لجهاز المخابرات الحربية، لكن تنسيقهم المباشر يتم عبر جهازي المخابرات الحربية والمخابرات العامة، مشددا على أن تواجد ضباط الأمن الروس بمصر تزايد بعد حادثة سقوط طائرة الركاب الروسية فوق شبه جزيرة سيناء.

ويكشف المسؤول الأمني أن الضباط الروس ينتقلون بين السجون لاستجواب بعض المعتقلين، مشيرا إلى أنه في كثير من الأحيان كان يتم نقل معتقلين من سجون في مناطق مختلفة إلى سجن "العزولي" بمحافظة الإسماعيلية ليخضعوا لاستجوابات على يد المحققين الروس، لافتا إلى أن القضايا التي يحققون فيها تتعلق بالملف الليبي والسوري.

اعتراضات ولكن

ويشير المصدر في حديثه إلى أن بعض القيادات الأمنية المصرية والعاملة في "جهات حساسة" أبدت اعتراضات على تمكين الضباط الروس من الحصول على معلومات بـ"الأهمية التي كانوا يحصلون عليها من المعتقلين، لخطورة ذلك على الأمن القومي المصري"، مؤكدا أن أغلب تلك القيادات تمت الإطاحة بها من مواقعها  في وقت لاحق.

المعلومات التي كشفها المصدر الأمني، أكدها معتقلون مصريون سابقون التقتهم "عربي21" خارج مصر، حيث قالوا إنهم خضعوا للتحقيق على أيدي ضباط روس داخل مقار أمنية تابعة لجهاز الأمن الوطني، وكان يتولى مترجمون نقل اعترافاتهم إلى المسؤولين الأمنيين الروس، وبحسب شهادات المعتقلين السابقين فإن الضباط الروس كانوا يشرفون على تعذيب عدد كبير من المعتقلين بـ"أساليب شديدة الوحشية".


وجود عسكري

يذكر أن جدلا كبيرا أثير في مصر بعدما كشفت تقارير إعلامية في آذار/مارس الماضي عن وجود قوات خاصة روسية في قاعدة عسكرية غربي مصر بالقرب من ليبيا.

وفي الرابع عشر من من الشهر ذاته نقلت وكالة "رويترز" للأنباء عن مسؤولين أمريكيين لم تسمهم أن هناك تواجدا لقوات عمليات خاصة روسية وطائرات بدون طيار في قاعدة عسكرية في منطقة سيدي براني على بعد 100 كيلومتر من حدود مصر مع ليبيا.

ونقلت "رويترز" عن مصادر أمنية مصرية مزيدا من التفاصيل قائلة إنها وحدة عمليات خاصة روسية قوامها 22 فردا، لكنها امتنعت عن مناقشة مهمتها، وأضافت المصادر أن روسيا استخدمت أيضا قاعدة مصرية أخرى إلى الشرق من سيدي براني بمرسى مطروح في أوائل شباط/فبراير الماضي.

ونفت وزارة الدفاع الروسية تلك الأنباء على لسان المتحدث باسمها اللواء إيغور كوناشنكوف الذي قال: "لا توجد أي وحدات روسية خاصة في سيدي البراني، ومثل هذه المزاعم المختلقة المرسلة من مصادر مجهولة إلى بعض وسائل الإعلام الغربية تثير الرأي العام على مدى سنوات".