سياسة عربية

شكوى أمام هيئة الفساد الفلسطيني ضد عباس.. لماذا؟ (وثائق)

خرجت احتجاجات على منح أراضي الوقف للكنيسة الروسية
تقدمت عائلة "آل تميم" في الخليل، بشكوى لهيئة مكافحة الفساد الفلسطينية، ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لمنحه أرضا وقفية للصحابي تميم الداري في مدينة الخليل للكنيسة الروسية، حيث اتهمته الشكوى بـ"تجاوز قرارات محكمة العدل العليا، ومنحه".

وتطالب الشكوى، التي اطلعت عليها "عربي21" هيئة مكافحة الفساد، بما لها من صلاحية بموجب قانون مكافحة الفساد رقم 1 لسنة 2005، بـ"التحقيق في مضمون القضية المقدمة، واتخاذ المقتضى القانوني بحق كل من ثبت تورطه وإحالته إلى القضاء، والرجوع عن كل الإجراءات المتخذة في القضية".

وتتهم الشكوى؛ عباس بارتكاب "جريمة يعاقب عليها القانون"، وأنه خالف قانون مكافحة الفساد الذي يحظر على رئيس السلطة أن يُهدي شيئا من أملاك الدولة.

وأكّد روحي أبو ارميلة التميمي، أحد نظار وقف تميم الداري الذي قُدمت الشكوى باسمه؛ أن ما دفعه لتقديم الشكوى، مخالفة قرارات المحكمة العليا التي ما زالت تنظر في القضية، والتي كان من المقرر أن تعقد جلستها في الثامن والعشرين من الشهر الماضي، إلا أنها أجلتها لموعد آخر غير محدد.

وأضاف لـ"عربي21": "نحن نبحث عن الحق ونطالب به، ومن يطلب الحق لا يخشى ما يمكن أن يتعرض له من عواقب في سبيله".

حكاية الأرض "الموهوبة"

وبيّن مسؤول أرض وقف تميم الداري، أحمد بيوض التميمي، أن "مدينة الخليل كاملة تعدّ أرض وقف إسلامي أوقفها الرسول "صلى الله عليه وسلم" للصحابي تميم الداري وذريته، يتناول الناس منفعتها بالبيع والشراء والإيجار، فيما تبقى الملكية للوقف حتى يوم القيامة".

وتابع: "قبل 150 عاما تم تأجير جزء من أرض الوقف، تبلغ مساحتها ما يقارب 72 دونما للمسكوب (وهم المسيحيون الروس القادمون لفلسطين)؛ لغرض إنشاء كنيسة عليها، والتزمت الكنيسة بدفع الإيجار حتى عام 1962، ولم تدفع شيئا منذ ذلك الوقت".

وأشار أحمد التميمي في حديث لـ"عربي21" أنه قبل ست سنوات، طالبت الكنيسة باستملاك الأرض وهو ما تم رفضه مباشرة، فلجأت الكنيسة للقضاء، واستمرت المحاكم بيننا سنوات كدنا نحصل معها على قرار إيجابي، حتى حدثت التطورات الأخيرة".

وأوضح أن "التطورات بدأت بعد أن أصدر مجلس الوزراء قرارا في 27 شباط/ فبراير 2016؛ باستملاك جزء من الأرض الوقفية للصحابي تميم الداري في الخليل، تبلغ مساحته نحو 72 دونما تقام عليها كنيسة، لصالح الخزينة العامة ولمنفعة البعثة الروسية لبطريركية موسكو/ القدس، ما دفعنا للجوء إلى القضاء، حيث أصدرت محكمة العدل العليا قرارا مستعجلا بوقف تنفيذ قرار الاستملاك لحين البت في القضية، التي ما تزال سائرة حتى الآن"، وفق قوله.

واستطرد قائلا: "رغم صدور هذا القرار من المحكمة العليا، إلا أن رئيس السلطة الفلسطينية أصدر قرارا مخالفا له، ووهب الأرض للكنيسة الروسية، ثمّ طوبتها الجهات المعنية لهم، وقد اتخذ متولو الوقف في اليوم نفسه قرارا بوهب الأرض لصالح جامعة بولتكنيك فلسطين؛ لإقامة مستشفى ومبانٍ تابعة لكلية الطب فيها، لأن هذه الأرض لأهلها، وهم أحق بها وبمنفعتها"، كما قال.

وقفات وقمع

وقد شهدت مدينة الخليل حراكا رافضا لقرار الرئيس عباس بوهب الأرض للكنيسة الروسية، لقاده وجهاء عائلة التميمي ومدينة الخليل، إضافة إلى حزب التحرير.

وقمعت الأجهزة الأمنية الفلسطينية وقفتين مناهضتين للقرار الرئاسي الشهر الماضي، واعتقلت العشرات من أنصار حزب التحرير، بينهم الناطق باسم الحزب ماهر الجعبري، الذي تستمر الأجهزة الأمنية باعتقاله، رغم صدور قرار قضائي بالإقراج عنه، وفق بيان للحزب.



تحذيرات


ويحذر مراقبون من خطورة منح الأرض للكنيسة الروسية، بسبب قضايا سابقة باعت فيها الكنيسة الأرثوذكسية أراضٍي كانت تملكها لحكومة الاحتلال الإسرائيلي، أو جمعيات استيطانية، أو شركات مقربة من الاحتلال، وهو ما تكرر عدة مرات في السنوات الأخيرة، وكان أبرز الحالات؛ الصفقة التي باعت فيها الكنيسة الأرثوذكسية في القدس ما يقارب من 900 دونم من أراضي قيسارية؛ لشركة أجنبية بواسطة محامية إسرائيلية.