صحافة دولية

بعد 3 سنوات من إعلان "الخلافة".. ما هو وضع تنظيم الدولة؟

لاكروا: رغم خسائر تنظيم الدولة مازال يمتلك موارد أساسية- ارشيفية
تساءلت صحيفة "لاكروا" الفرنسية، في تقرير لها، عن الوضع الراهن لتنظيم الدولة، بعد الهجمات المتتالية التي استهدفته في كل من العراق وسوريا وليبيا.
 
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن التنظيم ما يزال يحتفظ بقوته، وموارده الأساسية التي من شأنها أن تمنحه القوة، على الرغم من النكسات الإقليمية المتتالية، التي استهدفته، في معاقله الرئيسية في ليبيا وسوريا والعراق.
 
في المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن التنظيم، بعد ثلاث سنوات من إعلانه قيام "دولة الخلافة" في سوريا والعراق، في 29 حزيران/ يونيو سنة 2014، لم يعد يشبه تلك المنظمة الإرهابية القادرة على بسط سيطرتها على مساحات إقليمية واسعة، وكشفت وثائق صادرة عن المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، نشرت في كانون الثاني/ يناير، أن "سنة 2016 لم تكن سنة جيدة بالنسبة لتنظيم الدولة".
 
وأضافت الصحيفة أن تنظيم الدولة فقد الكثير من الأراضي من معاقله الرئيسية، حيث أنه خسر في شمال سوريا مدينتي جرابلس ومنبج، وكل الأراضي المحيطة بمدينة دمشق. أما في وسط العراق، فقد خسر مدينتي الفلوجة والرمادي، وشرق الموصل، معقله الرئيسي في شمال العراق. وفي ليبيا، بدأ تنظيم بالتراجع خاصة في مدينة سرت، التي تعد معقله الوحيد في البلاد، بعد معركة دامت قرابة تسعة أشهر.
 
ونوهت الصحيفة بالجهود التي تبذلها القوات السورية والعراقية، بالتعاون مع قوات التحالف، والتي أدت لتراجع النفوذ الإقليمي لتنظيم الدولة. وفي هذا السياق، أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، "أنطونيو غوتيريس"، في تقرير مفصل عن تنظيم الدولة، نشر في أوائل شباط/ فبراير، أن "تنظيم  الدولة يتخذ، من الناحية العسكرية، موقفا دفاعيا في العديد من الأقاليم".
 
وقالت الصحيفة إن تنظيم الدولة يواجه بعد خسارته في الضفة الشرقية من الموصل، منذ 19 شباط / فبراير من هذا الشهر، هجمات مكثفة في غرب الموصل. أما في سوريا، فتستعد القوات النظامية، في الوقت الراهن، لمعركة تحرير مدينة الرقة السورية، "عاصمة الخلافة".
 
وتجدر الإشارة إلى أنه وفقا لأنطونيو غوتيريس، فإن تنظيم الدولة أصبح يعيش تحت وطأة التهديد، حتى إن مضمون الدعاية التي يستخدمها قد تغير حيث أصبح يركز، بدرجة كبيرة، على الالتزامات العسكرية، وبدرجة أقل على "بناء دولة خلافته".
 
وتطرقت الصحيفة إلى انخفاض تدفق المقاتلين الأجانب الذين ينضمون لتنظيم الدولة في العراق أو سوريا، حيث يمكن أن يكون ذلك مؤشرا على تراجع جاذبية تنظيم الدولة، ومستوى استراتيجيات الدعاية التي يستعملها لاستقطاب الشباب. وفي هذا السياق، أعرب وزير الدفاع البريطاني، مايكل فالون، في 11 شباط/ فبراير، عن توقعاته "بطرد تنظيم الدولة من البلدان والمدن العراقية الرئيسية، في غضون سنة 2017".
 
من جهة أخرى، أشارت الصحيفة إلى الموارد الكثيرة التي يملكها هذا التنظيم التي تحول دون القضاء نهائيا على هذه المنظمة الإرهابية. فعلى الرغم من تراجع نفوذه الإقليمي، إلا أنه مازال يمتلك قوة ضاربة قادرة على شن هجمات عنيفة ومحكمة التنظيم.
 
فضلا عن ذلك، يملك هذا التنظيم العديد من الجماعات الموالية له، في كل من نيجيريا، وأوزبكستان، والفلبين، أي خارج حدود دولة خلافته. والجدير بالذكر أنه على ضوء الهجمات التي يشهدها التنظيم في ليبيا، قد تكون الصومال الوجهة المقبلة للمقاتلين الفارين من مدينة سرت.

وفي الختام، أوردت الصحيفة عن مسؤولة برنامج الشرق الأوسط بمركز الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية، "فلورنس غوب" قولها إن "الظروف التي ساهمت في ظهور تنظيم الدولة في العراق، لم تتغير فضلا عن أن الإحباط السياسي الذي يشعر به الشباب السنة لازال قائما، نظرا لأن سياسات اجتثاث جذور الحزب البعثي لازالت مستمرة، مما يجعل الفجوة المتواجدة بين الشباب وقادة المجتمع ثابتة".