سياسة دولية

فيدلر.. بريطاني خدع أجهزة الأمن وحارب مع تنظيم الدولة

"الفاتو كوتيديانو": جمال فشل في الاندماج في المجتمع، بعد إطلاق سراحه
نشرت صحيفة "الفاتو كوتيديانو" الإيطالية تقريرا تناولت فيه قصة، دونالد فيدلر، أو "جمال الحارث" كما يسميه تنظيم الدولة، المواطن البريطاني الذي قبع في غوانتنامو قبل أن تمنحه الحكومة البريطانية تعويضا ماليا ليلتحق بعد ذلك بتنظيم الدولة ويلقى حتفه في تفجير انتحاري في الموصل في 21 شباط/ فبراير الجاري.
 
وذكرت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، أن جمال الحارث كان معتقلا في سجن غوانتانامو بتهمة الإرهاب، وبعد إطلاق سراحه، رفع دعوة ضد الحكومة البريطانية بسبب المعاملة السيئة التي تعرض لها في السجن، وتحصل على تعويض مالي بقيمة مليون جنيه إسترليني. رغم ذلك، لم تمنعه السنوات التي قضاها في السجن والتعويض المالي من الالتحاق بتنظيم الدولة.
 
وأفادت الصحيفة أن قصة جمال بدأت في 2002، في اليوم الذي أطلقت فيه القوات الأمريكية سراحه في أفغانستان وزجت به في سجن غوانتنامو لمدة سنتين بتهمة "الانتماء إلى تنظيم القاعدة والاطلاع على الأساليب التي تعامل بها حركة طالبان مساجينها، وطرق الاستجواب".
 
فيما يتعلق بالتهمة الثانية، أشارت الصحيفة إلى أن سببها يعود إلى الفترة التي قضاها جمال في أحد سجون طالبان في قندهار، قبل إطلاق سراحه من قبل القوات الخاصة الأمريكية سنة 2002.
 
وفي هذا الصدد، ذكرت الصحيفة أن المقاتلين الأفغان قبضوا على جمال وزجوا به في السجن بتهمة التجسس، حيث أنهم اعتبروه جاسوسا بريطانيا وعميلا خارجيا خطيرا.
 
بعد إطلاق سراحه، سنة 2004، تحصل جمال على تعويض بقيمة مليون جنيه إسترليني من الحكومة البريطانية بسبب المعاملة السيئة التي شهدها في السجن، ولكنه نجح في خداع أجهزة الأمن السرية الأمريكية والبريطانية، التي لم تتوقع أن هذا المواطن هو نفسه ذاك الذي أطلق عليه تنظيم الدولة اسم "أبو زكريا البريطاني" بعد التحاقه به، وهذا وفقا لما ذكرته الصحيفة.

وقالت الصحيفة إن رونالد، الذي تحول اسمه إلى "جمال" بعد اعتناقه الإسلام، يتحدر من أصول جامايكية، ولد سنة 1966 وهاجر مع عائلته إلى بريطانيا حيث اعتنق الإسلام في التسعينات.
 
وأضافت الصحيفة أن "جمال" عاش طفولة صعبة، دفعته في شبابه إلى السفر واختيار مسار جديد، بدأ باعتناقه الإسلام وتعزز بزياراته المكثفة لمختلف دول الشرق الأوسط وإفريقيا الوسطى، لينتهي به المطاف بين براثن الخلايا الإرهابية الدولية، آخرها تنظيم الدولة، وهذا ما توصلت إليه السلطات الأمريكية والبريطانية فيم يتعلق بملفه. 
 
وأشارت الصحيفة، وفقا لوثائق وزارة الدفاع المتعلقة بسجناء سجن غوانتنامو، التي نشرتها صحيفة الغارديان، توجه جمال في أول رحلة له إلى السودان، سنة 1992، برفقة "أبو بكر"، أحد أبرز الشخصيات في تنظيم القاعدة، وهي الفترة ذاتها التي شهدت تموقع المنظمة، بقيادة أسامة بن لادن، في السودان، وكانت الغاية من سفره الالتحاق بمعسكرات التدريب هناك. 
 
وأضافت الصحيفة أن جمال ذكر، في محادثاته مع بعض السجناء في غوانتنامو، أنه قام برحلات إلى المملكة العربية السعودية والباكستان، في التسعينات، ولكن تقارير وزارة الدفاع الأمريكية لم تؤكد هذه المعلومات.
 
علاوة على ذلك، أفاد جمال، للمساجين، أنه التحق بمدرسة في السودان، بينما أكد التقرير أن هذه المدرسة غير موجودة. وفي المقابل، أفاد التقرير بأن العاصمة الخرطوم كانت تضم مركز أبحاث إسلامية يحتوي على معسكر للتجنيد والتدريب، حيث تعلم جمال تقنيات القتال الاختطاف وإعداد الأجهزة المتفجرة.
 
وأفادت الصحيفة بأن عودته إلى الباكستان، سنة 2001، عززت إمكانية القبض عليه من قبل السلطات الأمريكية. وأثناء التحقيق، أفاد جمال بأنه كان يحاول السفر إلى إيران، ولكن حركة طالبان ألقت القبض عليه على الحدود وسجنته بتهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة أو بريطانيا.
 
وأضافت الصحيفة أن القوات الأمريكية الخاصة حاولت استجوابه حول أسباب وجوده في قبضة حركة طالبان، وذلك للحصول على المعلومات التي من شأنها توضيح كل المعلومات حول السجون هناك، وأساليب الحركة، وتقنياتها في التعامل مع المساجين.
 
وذكرت الصحيفة أن جمال بعد إطلاق سراحه سنة 2004، ندد بسوء المعاملة التي كان يشهدها في سجن غوانتنامو والعنف الذي كان يعاني منه، بعد تعرضه للضرب والركل والحرمان من النوم وسوء التغذية، وهذا ما دفع السلطات البريطانية إلى منحه تعويضا بقيمة مليون جنيه إسترليني.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن جمال فشل في الاندماج في المجتمع، بعد إطلاق سراحه، على الرغم من المبلغ القيم الذي تحصل عليه والشعبية التي حظي بها بفضل المقابلات التي أداها مع وسائل الإعلام البريطانية، موضحا أن تهمة الإرهاب كانت "العائق الأكبر الذي منعه من الحصول على وظيفة وبداية حياة جديدة". 
 
في الختام، وضحت الصحيفة أن جمال لم يتخلى عن الجماعات الإرهابية. وفي سنة 2014، عاد إلى تنظيم الدولة في سوريا، باسمه الحركي "أبو زكرياء البريطاني" ليلقى حتفه في 21 شباط/ فبراير الجاري، في عملية تفجيرية، رغم كل محاولات زوجته وأبنائه الخمسة في إقناعه بالتخلي عن هذه الجماعات وفكرة الجهاد، ولكنه أصر على أن يكون "شهيد الخلافة" على حدّ تعبيره.