ملفات وتقارير

كيف تفاعل ساسة تونس وأحزابها وإعلامها مع أحداث حلب؟

حلب - مركز حلب الإعلامي
تباينت مواقف الأحزاب والسياسيين والمحللّين في تونس حول ما تشهده مدينة حلب السورية منذ أيّام؛ ففيما ندّد البعض بعمليات القتل والتهجير للمدنيين وحملة الإبادة الوحشية التي تتعرض لها المدينة، اعتبر آخرون أنّ الأخيرة تحرّرت وانتفضت كالعنقاء من تحت رماد حرب شعواء.

وتظاهر عدد من المنتمين للمجتمع المدني، الخميس، أمام السفارة الروسية بتونس في وقفة تضامنية مع حلب، رافعين شعارات مناوئة لبشار الأسد وضدّ التدخل الروسي الإيراني في سوريا، حيث منعت رجال الأمن المحتجين من الاقتراب من السفارة.

وندّدت حركة النهضة بشدّة بـ"الجريمة المرتكبة في حق سكان حلب عبر القصف والتقتيل والتهجير"، مؤكّدة تضامنها مع المدنيين العزل، "وأن استمرار الحرب في سوريا لن يزيدها إلا دمارا". 

إبادة وحشية

ودعت النهضة، الخميس، في بيان وقّعه رئيسها راشد الغنّوشي، القوى الدولية والمنظمات الحقوقية إلى العمل على وقف العدوان على المدينة وحماية سكانها، وإلى حل سياسي "يوقف شلال الدم في هذا البلد الشقيق وينهي معاناته".

وأشارت الحركة إلى أنّ مدينة حلب السورية "تتعرّض إلى حملة إبادة وحشية ذهب ضحيتها مئات المدنيين الأبرياء، الذين قضوا تحت آلة القتل الهمجي وآلاف المشردين".

وقالت إنّ العالم "يتابع فظاعات التدمير والقتل المسلط على الشعب السوري، في ظل عجز دولي عن إنقاذ شعب أعزل"، لافتة إلى أنّها "تتابع مهمومة معاناة الشعب السوري الشقيق وفظاعة ما يقع في حلب".

واعتبرت حركة "وفاء" في بيان لها، الخميس، أن ما يحصل اليوم في حلب خاصة وسوريا عامة، "ليس قمع ثورة شعب ضد الدكتاتورية فحسب، وإنما هو أيضا تسابق دولي محموم لبسط النفوذ على البلاد السورية؛ بواسطة خطة الاقتتال الداخلي، وأخذ الشعب السوري رهينة لذلك الصراع، فاستبيح في النفس والمال، وأضحى المدنيون العزل هدفا مباشرا لأعتى الأسلحة وأفتكها".

"قوافل العبودية"


ونشر الإعلامي والكاتب نصرالدين السويلمي مقالا بموقع "باب نات" بعنوان "جريمة شنيعة في حلب .." هاجم فيه من وصفهم بـ"قطيع الذل وقوافل العبودية في تونس، التي اختارت ممارسة أبشع أنواع الفرح وأكثره وقاحة ومجلبة للعار، على وقع المذابح التي يرتكبها الدب الروسي والثعبان الفارسي في حلب".

ووصف الباحث في علوم الأنثروبولوجيا الأمين البوعزيزي رئيس مركز الدراسات السياسية بجنيف رياض الصيداوي بـ"الشبّيح"، مشيرا في برنامج سياسي حول الملف السوري على قناة "التاسعة"، مساء الأربعاء، إلى أنّ الشعارات التي رُفعت في محافظة سيدي بوزيد خلال الثورة التونسية هي نفسها التي رفعها سكان درعا السورية.

أمّا الكاتب والإعلامي بولبابه سالم، فنشر مقالا في موقع "باب نات" حمّل فيه "مسؤولية خروج الثورة السورية عن مسارها السلمي لتدخل أطراف دولية عديدة ساهمت في تسليح المعارضة، ما دفع النظام إلى استخدام كل ترسانته العسكرية لقمعها".

واجب السبسي

ووصف سالم ما حصل في سوريا بـ"حرب همجية بربرية دموية واكبتها مذابح مروعة ارتكبها الجميع، ويتحمل النظام الجزء الأكبر منها"، متسائلا بقوله: "لكن الغريب أن 60 دولة تقصف داعش في الرقة، ولم تستطع تحريرها من هذا التنظيم الإرهابي، ويجب أن نكون أغبياء حتى نصدق أن هذه القوى العظمى عاجزة عن ذلك، لكنها لعبة الحسابات والمساومات السياسية".

من جهته، قال الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي، ورئيس حزب "حراك تونس الإرادة"، إنّ "من واجب الرئيس السبسي السياسي والإنساني أمام مأساة مئات الآلاف من أهلنا في حلب استدعاء سفيري روسيا وإيران؛ لطلب وقف الانتهاكات الفظيعة ضد المدنيين، خاصة الإعدامات الميدانية".

واعتبر المرزوقي أنّ "سوريا انتهت كدولة مستقلة؛ إذ هي الآن تحت الانتداب من قبل هاتين الدولتين، ما يعني تحملهما المسؤولية الكاملة في ما يحدث".

ولم يفوّت الإعلامي والسياسي نور الدين بن تيشه، مستشار الرئيس قايد السبسي، الفرصة للردّ على المرزوقي، في حوار على إذاعة "الديوان أف أم"، بقوله: "إن الرئيس السابق المنصف المرزوقي آخر شخص يتحدث عن السياسية الخارجية".

حلب العنقاء

وأضاف بن تيشه بقوله: "المرزوقي هو سبب ما عانته تونس من تدهور سياستها الخارجية، في حين أن الرئيس الحالي أعاد الأمور إلى نصابها.. تونس ليست مع أي طرف في الصراع السوري الداخلي، لكنها مع الشعب، ومتخوفة مما يصير في القطر السوري"، وفق تعبيره.

وشبّهت صحيفة "الشروق"، الخميس، مدينة حلب بالعنقاء "التي انتفضت من تحت رماد حرب شعواء استغرقت أربع سنوات وخمسة أشهر كاملة، استخدمت فيها شتى وأعتى أنواع الأسلحة وأشدّها فتكا، بما فيها المحرّمة دوليا"، وفق الصحيفة.

وتابعت: "حرب جنّد لها عشرات آلاف الإرهابيين ممّن جرى تمويلهم وتسليحهم وتجميعهم من كل دول العالم؛ من أجل ممارسة التدمير المُنظم والقتل الجماعي في أجواء حرب عالمية ثالثة غير معلنة استهدفت البشر والشجر والحجر، بتواطؤ إقليمي ومباركة دولية".

وفي مقال ثان، حمّلت الصحيفة مسؤولية "دمار حلب" للجميع، "فلا أحد مبرّأ من دمار حلب، لا السوريون أنفسهم، ولا العرب، ولا حمّالة الحطب من العجم والعرب..."، بحسب الصحيفة.

وأضافت: "سوريا، التي ما انحنت يوما وما رضخت، صارت تُباع في مزاد الأمم والأوطان ببخس الأثمان.. اليوم صار الجميع شريكا في هذا الجُرم الذي نرى؛ لأن لا أحد أبدى اهتماما بسوريا الدولة ولا بالإنسان السوري، الكلّ تحركه أيديولوجياته وانتماءاته وولاءاته عربيا وإقليميا ودوليّا".