سياسة عربية

"الاستقلال" يصف أخنوش بـ"كرزاي المغرب" ويحذر من الانقلاب

حذرت من النقلاب ودعت إلى احترام الإرادة الشعبية ـ أرشيفية
رفع حزب الاستقلال (وسط محافظ) من حدة المواجهة الإعلامية في المغرب عقب اتهام ما وصفها بـ"اليد" المتنفذة والمتحكمة التي تريد الانقلاب على الدستور تمهيدا لتنفيذ انقلاب على "أمر آخر"، واصفا رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار و(صديق الملك) بـ"كرزاي المغرب".

هجوم حزب الاستقلال جاء متناغما مع كلام رئيس الحكومة المعين عبد الإله بن كيران بدخول البلاد في أزمة سياسية بسبب فشل الجولة الثانية من مشاورات تشكيل الحكومة المغربية.

كرزاي والانقلاب

وقالت جريدة "العلم" (لسان حال حزب الاستقلال) في عددها الصادر الخميس، في عنوان على صدر صفحتها الأولى: "من خطط اليوم للانقلاب على الدستور ليس غريبا ولا بعيدا أن يخطط لاحقا للانقلاب على أمر آخر"، وتابعت في عنوان فرعي: "البلاد دخلت غرفة انتظار ضيقة وهناك من يخطط لإدخالها غرفة الإنعاش".

وشبهت الجريدة عزيز أخنوش زعيم حزب التجمع الوطني للأحرار وصديق الملك الجديد، بـ"كرزاي المغرب" قائلة: "كما أن الرأي العام الوطني يدرك ويستوعب جيدا خلفيات هذه المواجهة التي يقوم فيها (كرزاي المغرب) بدور القفازات في يد الجهة المعلومة".

وقالت الجريدة، إن "مشاروات تشكيل الحكومة الجديدة دخلت نفقا صعبا للغاية بسبب التطورات المتلاحقة التي تواترت خلال الأسبوع الأخير".

وتابعت: "وتؤشر هذه التطورات على وجود أياد متنفذة ومتحكمة في بعض مكونات الحقل السياسي المعنية بتشكيل هذه الحكومة، والتي لا تريد للمسار الدستوري أن يأخذ نسقه الطبيعي وتجتهد في محاولة الانقلاب على الدستور".

وأضافت: "إن الخناق يزداد ضيقا على أعناق بعض الجهات، مهددا إياها بالوصول إلى درجة الاختناق ثم الموت، ولعل هذا ما يفسر انتقالها إلى مرحلة متقدمة في ممارسة الضغوط والابتزاز".

وأوضحت أن "احتدام المواجهة بين عبد الإله بن كيران (رئيس الحكومة) والزعيم التقنوقراطي الذي نزل بالمظلة على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار (يمين ليبرالي) يدخل في هذا السياق".

وزادت: "من الطبيعي أن يجر وراءه لهذا الحزب رزمة من الأحزاب الإدارية (أحزاب اليمين في المغرب) الطيعة".

واتهمت حزب الأصالة والمعاصرة بتسخير "كتائب إعلامية" حقيقية، تعمل على تصريف مواقف الحزب من التعديل الدستوري في أفق الانقلاب عليه.

وخلصت الجريدة إلى أن الدستور والأحزاب الوطنية الديموقراطية لن تستسلم لقوى الردة والانقلاب على الدستور ولا الشعب المغربي سيقبل بسرقة إرادته التي عبر عنها بالوضوح في انتخابات 7 أكتوبر.

وشددت على أن "إرادة الشعب بوأت من اختارته المرتبة الأولى، ولا يمكن بل يستحيل على من فشل في سرقة هذه الإرادة قبل وأثناء السابع من أكتوبر الماضي رغم ما سخره من مال وغدارة في سبيل ذلك، أن يسمح له المغاربة بسرقتها بعد السابع من أكتوبر".

رسالتنا وضحة

كشف قيادي في حزب الاستقلال، أن "جريدة الحزب هي لسان حال الحزب، ورسالتها بالتالي كانت صريحة واوضحة، ولا تحتاج المادة المنشورة إلى شرح أو تفسير".

وأضاف القيادي الذي طلب عدم الكشف عن هويته، في تصريح لـ"عربي21": "حزب الاستقلال لن يقبل الابتزاز كما لن يقبل تحكم جهات ترفض الديمقراطية والدستور ويعتبر أي دعوة إلى التراجع عن الدستور انقلابا".

وختم كلمته: "تحالف الاستقلال والعدالة والتنمية كما سبق وأعلن عنه الأمين العام حميد شباط، تحالف استراتيجي ولمصلحة البلاد والعباد، وليس تحالفا ظرفيا تحكمه المصالح والغنيمة".
 
هجوم الاستقلال

 قال محمد الزهراوي، باحث في العلوم السياسية، إن "هجوم جريدة العلم التابعة لحزب الاستقلال على جهات لم تسمها في الظرفية الحالية، وإقحام مفاهيم وأوصاف غير مألوفة وغريبة عن الواقع السياسي المغربي من قبيل "الانقلاب"، يمكن قراءته وفق السياق المرتبط بتعثر مسار المفاوضات الخاص بتشكيل الحكومة".

ووضع الزوهري في تصريح لـ"عربي21"، فرضيتين اثنتين لقراءة هذه النبرة الحادة والتصعيد، "الأولى، أن حزب الاستقلال من خلال هذه الخرجة يحاول أن يوجه عدة رسائل، سواء بشكل مباشر إلى زعيم حزب التجمع الوطني للأحرار بسبب مواقفه الرافضة لمشاركته في الحكومة".

وتابع: "وهذا المعطى عبر عنه سابقا ابن كيران بعد لقائه بأخنوش، أو بشكل غير مباشر إلى الجهات التي يعتبرها كل من حزبي الاستقلال والعدالة والتنمية المسؤولة عن التعثر وشل مسار المفاوضات".

وزاد الباحث: "الفرضية الثانية، تتعلق بالجمود الذي يلف مسار المفاوضات وما يرتبط بذلك من غموض حول تشكيل الحكومة،  حيث يتضح جليا أنه يصعب إيجاد أرضية مشتركة مع باقي الأطراف الأخرى التي بات يمثلها حزب الأحرار وفق الصيغة التي يراها ابن كيران وهي إشراك حزبي الاستقلال والتقدم والاشتراكية".

وسجل أن "هذه الخرجة الهجومية لحزب الاستقلال بعد توقف مسار المفاوضات تنم على أن هناك "فيتو" ضد هذا الحزب، وبالتالي فتشكيل الحكومة أصبح مقرونا بتخلي ابن كيران عن التحالفات السابقة المعلنة ورضوخه لشروط وإملاءات زعيم حزب الأحرار، وهذا المسلك مستبعد بالنظر إلى خرجات ابن كيران الأخيرة، الأمر الذي ينذر بأن تشكيل الحكومة بات من الأمور المستحيلة".

وكان ابن كيران قد أعلن أنه لن يقبل بتدخل أحد في تحالفاته، وأنه لن يتراجع عن التحالف مع حزبي الاستقلال والتقدم والاشتراكية، وأن على أخنوش أن يحترم الإرادة الشعبية التي منحت العدالة والتنمية 125 مقعدا في حين منحت حزب الأحرار 37 فقط.