ملفات وتقارير

مقتل 30 مصريا بليبيا في أكبر كارثة خارجية في عهد السيسي

روايات متضاربة حول الحادث - أرشيفية
 قالت مصادر ليبية إن 30 مواطنا مصريا قتلوا يوم الأربعاء على أيدي عصابات تهريب البشر في مدينة بني وليد غربي البلاد.

وتضاربت الروايات حول أسباب وتفاصيل الحادث، الذي أسفر عن مصرع أكبر عدد من الضحايا المصريين خارج البلاد منذ تولي عبد الفتاح السيسي السلطة.

وأشارت المصادر في تصريحات صحفية إن الحادث وقع بسبب مشاجرة بين أحد المواطنين المصريين -الذين دخلوا ليبيا بطريقة غير شرعية بغرض البحث عن فرصة عمل- وبين سائق سيارة أجرة يعمل مع عصابات الهجرة غير الشرعية، أسفرت عن مقتل السائق الليبي على أيدي المواطن المصري، وبعدها قتل المصريون سائقين آخرين، واستولوا على سيارات المهربين.

وأكد أن عناصر تابعة لعصابات الهجرة غير الشرعية قاموا بملاحقة المواطنين المصريين، وأطلقوا عليهم النار، ما أدى إلى مقتل 30 مصريا في طريق النهر جنوب "بني وليد"، موضحا أن جثث المواطنين المصريين تم نقلها إلى مستشفى بنى وليد العام.

وأوضح أن عصابات التهريب تستغل حالة الفوضى الأمنية التي تعاني منها ليبيا، وتقوم بنقل المهاجرين المصريين والأفارقة إلى المدن الليبية أو إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، مشيرا إلى أن هذه العصابات تعمل بتنسيق كامل مع تنظيم داعش الذي يسيطر على مدينة سرت، كما يتواجد بشكل جزئي في مدينتي صبراتة وطرابلس.
 
اتصالات لاستعادة الجثامين

من جانبه، قال المستشار أحمد أبو زيد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، إن السفارة المصرية في ليبيا، والتي تمارس عملها من القاهرة نتيجة الأوضاع الأمنية المتردية هناك، تجري اتصالات مكثفة مع السلطات المحلية وزعماء العشائر في منطقة بني وليد التي تبعد عن العاصمة طرابلس حوالي 180كيلومترا، ومع المجلس الرئاسي في طرابلس لكشف تفاصيل الحادث.

وأوضح أبوزيد، في بيان له، تلقت "عربي21" نسخة منه، أن المعلومات الأولية تشير إلى أن عدد الضحايا المصريين يبلغ 16 شخصا من المهاجرين غير الشرعيين، وأنهم قتلوا في اشتباك مع عصابات التهريب الليبية.

وأضاف أن السفارة المصرية تتواصل مع السلطات الليبية للتعرف على هوية الضحايا وإعادة جثامينهم إلى مصر، مجددا التحذير من أن الهجرة غير الشرعية إلى الأراضي الليبية تعرض حياة أبناء الوطن للخطر الشديد.
 
وأكد محمد صالح، القائم بأعمال السفارة الليبية في القاهرة، أن عدد القتلى المصريين في ليبيا وصل إلى 30 شخصا، وليس 16 كما أوردت بعض وسائل الإعلام.

وأوضح صالح، في مداخلة هاتفية مع قناة الحياة، أن المصريين قتلوا على أيدي مجموعة مسلحة تعمل في تهريب البشر بعد الاختلاف على قيمة الأجرة المتفق عليها لنقلهم إلى إحدى المدن الليبية، داعيا المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى رفع حظر تصدير السلاح للجيش الليبي؛ حتى يتمكن من استعادة الأمن في البلاد.
 
روايتان مغايرتان

وفي رواية مغايرة للحادث، قال عمران القناش، عضو لجنة المصالحات المصرية الليبية، إن المهاجرين المصريين قتلوا في منطقة بني وليد التي تسيطر عليها الكتيبة 28 من قوات فجر ليبيا المناوئة للواء المتقاعد خليفة حفتر وتدين بالولاء لقطر وتركيا.

وأضاف القناش، خلال مداخلة هاتفية مع قناة المحور مساء الأربعاء، أن الضحايا وقعوا في كمين لقوات فجر ليبيا، وتم احتجازهم بالكتيبة 28 قبل أن يتم إعدامهم رميا بالرصاص بدم بارد، مشيرا إلى أن الحادث لا علاقة له بعصابات الهجرة غير الشرعية.

وفي رواية ثالثة للحادث، قالت تقارير صحفية إن المصريين تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة من جانب عصابات الهجرة غير الشرعية، ما دفعهم إلى قتل أفراد العصابة بمنطقة بني وليد والفرار بسياراتهم.

إلا أنهم تعرضوا لاحقا للتوقيف في كمين أمني في طريق "النهر"، وهماك اعترفوا بقتل ثلاثة ليبيين من أفراد العصابة، فتم احتجازهم للتحقيق معهم، وفي تلك الأثناء علم أهالي القتلى الليبيين بتواجد المصريين في الكمين، فقتلوهم ثأرا لضحاياهم.
 
ظروف قاسية

ويعاني المصريون المقيمين في ليبيا من ظروف إنسانية قاسية، ويواجهون مخاطر كبيرة أثناء تنقلهم داخل المدن الليبية، حيث لقى 21 مصريا مسيحيا مصارعهم ذبحا على أيدي عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا في شباط/ فبراير من عام 2015، وبعدها بساعات نفذت الطائرات الحربية المصرية ضربات جوية على معاقل التنظيم في مدينة سرت.

كما تعرض 20 مصريا للاختطاف على أيدي مسلحين ليبيين في كانون أول/ ديسمبر الماضي، قبل أن يطلق سراحهم لاحقا ويستقبلهم عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب لدى وصولهم إلى مطار ألماظة العسكري بالقاهرة.

وأعرب أحمد أبو زيد المتحدث باسم وزارة الخارجية عن دهشته من استمرار سفر المصريين إلى ليبيا، خاصة أن وزارة الخارجية سبقت أن حذرت عشرات المرات من تدهور الحالة الأمنية هناك.