سياسة عربية

الأمن يستعين بموظف للقيام بدور فلاح أمام السيسي (شاهد)

السيسي أجرى حوارا مع عمّ السيد على أنه فلاح مصري! ـ فيسبوك
كشف نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لجوء النظام المصري إلى خداع المواطنين، عبر قيام أحد الموظفين بتمثيل دور فلاح بسيط أمام عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب أثناء تدشينه المرحلة الأولى من مشروع استزراع 1.5 مليون فدان الأربعاء.

وتضمن برنامج الاحتفال بتدشين المشروع زيارة السيسي لمنزل أحد الفلاحين الذين حصلوا على منزل ريفي مدعوم من الحكومة في مدينة الفرافرة التابعة لمحافظة الوادي الجديد، وأجرى معه السيسي نقاشا حول التحول الذي طرأ على حياته بعد استفادته من المشروع الجديد.

وظهر في التغطية التلفزيونية رجل خمسيني يدعى "عم سيد" يستقبل السيسي في منزله ومعه أسرته، مرتديا الجلباب المصري الشهير ويشكره على تشريفه بزيارته في منزله المتواضع، لكن اتضح لاحقا أن هذا الفلاح هو أحد الموظفين المرموقين في مديرية التعليم بمحافظة الوادي الجديد.

وقالت صفحة "مجلة أخبار الفرافرة" على "فيسبوك"، إن "عم سيد" الذي ظهر بصحبة السيسي باعتباره أحد فلاحي قرية "سهل بركة" هو الأستاذ "سيد أحمد سيد عبد الرحيم" الذي يعمل موجها بالإدارة التعليمية في الفرافرة ومن أبناء المدينة ولا يعمل بالزراعة.

وأضافت أن "سيد" حاصل على دبلوم معلمين، وكان وكيلا للمجلس المحلي بالمحافظة، وسبق له الترشح لانتخابات مجلس الشعب. 


على خطى مبارك


وبعد انتشار القصة على مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت، اتهم نشطاء قائد الانقلاب باتباع نفس أساليب الرئيس المخلوع حسني مبارك حينما كان يستعين بموظفين وأفراد في الأمن لتمثيل أدوار مواطنين أمامه في مناسبات مختلفة.

وأشاروا إلى الواقعة الأشهر في هذا المجال حينما زار مبارك محافظة المنيا عام 2009 لتفقد بعض المشروعات السكنية، والتقى أسرة أحد المواطنين البسطاء الذي حصل على شقة مدعومة الحكومة، وتبين لاحقا أن هذا المواطن ليس إلا أحد أفراد الشرطة وتم الاتفاق معه على القيام بهذا الدور أمام رئيس الجمهورية. 

وقبل ذلك بأربعة أعوام، أثناء الحملة الدعائية لانتخابات رئاسة الجمهورية، شاهد المصريون مشهدا لمبارك وهو يوقف موكبه بشكل عفوي على أحد الطرق الزراعية ليزور أسرة فقيرة مقيمة في كوخ بسيط على جانب الطريق، وقدم رب الأسرة وزوجته كوبا من الشاي للرئيس وتجاذبا أطراف الحديث لبعض الوقت قبل أن يواصل الموطب مسيره.

وبعد انتهاء هذا اللقاء الذي أعد بعناية لإظهار مبارك في صورة الرئيس المتواضع المقرب من أبناء وطنه الفقراء، كشف وسائل إعلام محلية -وقتئذ-  أن هذا الكوخ لم يعد موجودا وأنه كان بمثابة "بلاتوه سينمائي" أعد خصيصا لتصوير هذا المشهد ثم تم إزالته بعد ذلك بساعات!

تصريحات مستهلكة

وقالت وسائل الإعلام المؤيدة للانقلاب إن "عم سيد" هو من أبناء محافظة أسيوط بصعيد مصر، ويبلغ من العمر 53 عاما وإنه متزوج ولديه 3 أبناء هم "سحر" بالصف الثاني الثانوي و"محمود" بالصف الأول الإعدادي و"وئام" بالصف الخامس الابتدائي.

ونقلت تصريحات، يبدو أنها أيضا مفبركة، على لسان "عم سيد"، عبر فيها عن سعادته بزيارة الرئيس له في منزله، قال فيها: "لم أكن أحلم بأن أقابل الرئيس السيسي وأجلس معه ويزور منزلي المتواضع الذي تسلمته من المشروع وكان هدية القوات المسلحة لي ولأولادي، ولكن أصبح الحلم حقيقة".

وتابع "عم سيد": "عندما أخبروني أنك ستتسلم منزلا من مشروع المليون ونصف فدان، لم أصدق في البداية حتى أصبح الحلم واقعا ملموسا، وجلست مع الرئيس الذي وعد وأوفى، كل ذلك في 8 أشهر فقط، كنت أمر بهذه المنطقة ولم أتخيل أن تكون مزروعة بهذه السرعة والإنجاز، في سهل بركة بالقرية الأولى، المكتملة الخدمات، بفضل الله ثم بفضل رعاية الرئيس لنا".

وأوضح الرجل قائلا إن "أولادي فرحانين بشكل غير طبيعي لأن والدهم صافح وجلس مع الرئيس الذي يجلس مع الفقير والغني والضعيف من أبناء مصر، وصافحني الرئيس وقال مش عايز حاجة يا عم سيد نعملهالك قلتله متشكرين يا ريس زيارتك دي لنا بالدنيا".


محاولات للتبرير


وفي محاولة للخروج من المأزق وتبرير هذا التزييف، قال مسئولون بمركز الفرافرة إن "سيد" أحيل إلى التقاعد منذ عدة أشهر، وأصبح من حقه الحصول على منزل!.

لكن نشطاء في مدينة الفرافرة أكدوا أنه ما زال موظفا بالإدارة التعليمية، ودللوا على صدق كلامهم بنشر صور لـ "سيد" وهو يقوم بالتحكيم في إحدى مباريات كرة القدم في دوري الدرجة الثالثة منذ أيام قليلة، وصورا تظهره وهو يشارك في حفل مدرسي بالفرافرة بمشاركة عدد من قيادات مديرية التعليم.

كانت السينما المصرية قد جسدت هذا الواقعة في مشهد شهير في فيلم "طباخ الريس" الذي أنتج عام 2008، ويظهر فيه رئيس الجمهورية وقد اكتشف أن الفلاح البسيط الذي التقاه في إحدى جولاته هو وزجته لم يكونا إلا اثنين من الممثلين المعمورين الذي تم الاتفاق معهما على خداع الرئيس. 

وفي الإعلام أيضا، كشف نشطاء استضافة عدد من الأشخاص في برامج حوارية ليقوموا بأدوار غير حقيقية لإيصال رسائل متفق عليها، كان آخرهم الشاب الذي ظهر في أكثر من برنامج على أنه بائع متجول يكافح للحصول على رزقه دون انتظار المساعدة من الحكومة، بينما تبين لاحقا أنه ضابط بالجيش!.

مواقف محرجة

وتعرض قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي إلى مواقف محرجة عدة، لدى إلقائه كلمته في تدشين مشروع المليون ونصف المليون فدان، الأربعاء، أبرزها أن ورقة الخطاب طارت من بين يديه، بفعل الهواء الشديد، فاضطر إلى الارتجال، وتحولت الكاميرا عنه، وبعد هنيهة، أعاد أحدهم الورقة إليه، فشكره السيسي بصوت مسموع.

وسخر ناشطون قائلين إن خطاب السيسي طار كما تتطاير وعود السيسي مع كل مشروع "فنكوش" يقوم بافتتاحه.


أغنية من الشؤون المعنوية للشعب

كما أهدت إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة الشعب المصري أغنية جديدة بعنوان "خير لي ولولادي"، احتفالا بتدشين المشروع، تحت شعار "يلا نكمل المشوار".

وجاءت كلمات الأغنية كالتالي: "خير لي ولأولادي.. وخير هيعم على بلادي.. هنزرعها ونرويها.. خضر وازرع داري ودارك.. ابني وابنك.. جاري وجارك.. بلدك محتاجة لأفكارك.. والخير هيعم على بلادي".



وعلق نشطاء على إعلان السيسي استصلاح 1.5 مليون فدان بوادي بركة بالفرافرة في محافظة الوادي الجديد، متسائلين أيضا: "كيف ستتمكن شركة رأس مالها ثمانية مليارات جنيه من توفير 100 مليار جنيه كبنية أساسية للحياة في الصحراء.. إنها توشكى أخرى.. فنكوش جديد".

شادي الغزالي: عبء على المستقبل
 

وتساءل الناشط السياسي، عضو ائتلاف شباب الثورة، شادي الغزالي حرب، حول ما وصفه بـ"استنزاف" مصر للمياه الجوفية في مشروع المليون ونصف المليون فدان، في ظل ما تعانيه الدولة من أزمة سد النهضة.

وقال "حرب" -في تدوينة له عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، الأربعاء-: "كيف نستنزف المياه الجوفية، ونحن نعاني من خطر سد إثيوبيا؟!، الحكاية مش مجرد تريقه أو "فنكوش"، أقصى أملي الآن ألا تكون مشاريع النظام عبئا على مستقبلنا"، على حد قوله.

خبير اقتصادي: "فنكوش" وعبث

وكان الخبير الاقتصادي محمود عمارة طالب السيسي بوقف مشروعه لاستصلاح الـ"مليون فدان" فورا، واصفا إياه بأنه "فنكوش" وعبث، وبأنه بلا رؤية استراتيجية، ولا دراسة جدوى اقتصادية، وأنه سيبدد ثروة البلاد من المياه الجوفية، وسيتسبب في عطش المصريين، وإهدار المال العام، دون مقابل يستحق ذلك.

من يخطط مشاريع السيسي؟

هكذا تساءل "عمار علي حسن"، بجريدة "المصري اليوم"، قائلا: "إن انجذاب الرئيس السيسي إلى المشروعات الكبرى لا يحتاج إلى برهان، فهو ينتقل من مشروع إلى آخر، ويبدي إصرارا على إنجاز هذا في زمن قياسي، والهيئة الهندسية بالقوات المسلحة تحقق له ما يريد، وفي أفضل حال ممكن؛ لأنها تتصرف، وفق تقاليد عسكرية، لكن يبقى السؤال المستمر: هل مصر في حاجة إلى مشروعات كبرى فقط؟ 

وتابع قائلا: "هل الميزانية المصرية قادرة طيلة الوقت على الإنفاق على مشروعات من عينة التفريعة الجديدة لقناة السويس، والعاصمة الجديدة ومشروع الجلالة والمشروع النووي في الضبعة وزراعة مليون ونصف المليون فدان؟ وحتى لو نجحت السلطة الحالية في تدبير هذه الأموال الطائلة فما هو تأثير ذلك على الاقتصاد بشكل عام؟ وما هي الفرص المهدرة جراء عدم الاهتمام الكافي بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وإعادة تأهيل المصانع المهملة لحساب المشروعات العملاقة؟

ويذكر أن السيسي شهد، الأربعاء، تدشين المرحلة الأولى من المشروع القومي الخاص باستصلاح المليون ونصف المليون فدان في منطقة الفرافرة بالوادي الجديد.

وحضر تدشين المشروع شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، وإبراهيم محلب، مستشار الرئيس للمشروعات القومية، والفريق أول صدقي صبحي، القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ووزير الداخلية اللواء مجدي عبدالغفار، والدكتور حسام مغازي، وزير الموارد المائية والري، والدكتور عصام فايد، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، وكبار رجال الدولة.

الإقبال على شراء الأراضي كبير 


وفي المقابل، قال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، علاء يوسف: إن ما تحقق من تدشين مشروع الـ1.5 مليون فدان بداية جديدة تعطي الجميع أملا في مستقبل أفضل، مضيفا أن المشروع مجتمع تنموي متكامل، وليس مجرد زيادة في الرقعة الزراعية، بحسب قوله. 

وأضاف -في مداخلة هاتفية لبرنامج "ممكن"، على فضائية "سي. بي. سي" مع خيري رمضان، الأربعاء- أن شركة "الريف المصري" التابعة للدولة، هي التي ستتولى طرح الأراضي، مشيرا إلى أن الإقبال على شرائها كبير.

وأضاف أنه على مدى 60 عاما تم استصلاح 50 ألف فدان، ونحن اليوم نتحدث عن 1.5 مليون فدان، ما يثبت الطموح الكبير للدولة في التنمية، مؤكدا أن هناك تركيزا كبيرا على امتداد مشروع الـ1.5 مليون فدان إلى صعيد مصر؛ لأنه أهمل لسنوات، وفق قوله.