ملفات وتقارير

ما أهمية انتخابات مجلس الخبراء بإيران.. ومن أبرز مرشحيها؟

مجلس الخبراء منوط به اختيار خليفة خامنئي وروحاني من بين مرشحي الانتخابات - عربي21
يُجرى الاقتراع على تجديد أعضاء مجلس خبراء القيادة في إيران في اليوم ذاته الذي تُجرى فيه انتخابات مجلس الشورى الإيراني، أي في 12 شباط/ فبراير المقبل. وترشح 801 شخص للانضمام إلى هذا المجلس الذي يضم 88 عضوا.
 
وتكتسب انتخابات مجلس خبراء القيادة في إيران أهمية بالغة، في ضوء التقارير الإعلامية التي تتحدث عن تدهور صحة المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي (76 عاما). فالمجلس هو المنوط به اختيار المرشد الأعلى عند شغور المنصب بالوفاة أو أي سبب آخر.

وبسبب الصلاحيات الكبيرة للمجلس؛ فإن التنافس حاد، بينما يحاول كثيرون من "رجال الدين" من مختلف المجموعات والمعسكرات السياسية، خصوصا المحافظين والإصلاحيين "المعتدلين"، الوصول إليه.
 
ويرجع اختيار المرشد الأعلى للثورة الإيرانية إلى مجلس الخبراء بحسب المادة 107 من الدستور الإيراني، كما أن مجلس الخبراء هو الهيئة الدستورية الوحيدة التي تملك الصلاحيات لعزل المرشد بحسب المادة 111، دون أن يستخدم هذا الحق منذ تشكيله عام 1979.

اقرأ أيضا: من سيخلف خامنئي؟ وكيف يتم اختيار الولي الفقيه؟

ويرأس المجلس الآن محمد يازدي، رجل الدين المحافظ الذي هزم هاشمي رفسنجاني في الانتخابات على رئاسة الهيئة.

ولم تكن الانتخابات على المجلس ذات طابع تنافسي قبل عام 2007؛ فلمدة 24 عاما، اختار أعضاء المجلس علي مشكني لرئاسته، وبعد وفاته بدأ عقد الانتخابات الداخلية. وللمرة الأولى رشح عدد من الأعضاء أنفسهم.
 
وأعلنت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي الإيراني، الترشح لانتخابات مجلس خبراء القيادة الذي يسيطر عليه المحافظون حاليا، بحسب مسؤول أكد ترشح المئات من النساء لأول مرة في تاريخ المجلس.
 
وبحسب وكالات الأنباء الإيرانية، فقد قال أمين سر جهاز الانتخابات الوطنية علي مطلق، بعد إغلاق باب الترشيح الأربعاء الماضي، إن 801 مرشح سجلوا لانتخابات أعضاء مجلس الخبراء.
 
وينتخب أعضاء المجلس مباشرة من الشعب لولاية من ثماني سنوات بشرط حصولهم على موافقة مجلس صيانة الدستور المكلف بالإشراف على أي انتخابات عامة، ويخضع المجلسان حاليا لسيطرة المحافظين.

ومجلس الخبراء هو الهيئة السياسية في النظام السياسي الإيراني، ويضم الآن 88 عضوا، يتم اختيارهم بالاستفتاء الشعبي المباشر لدورة واحدة كل ثماني سنوات.

ويتألف مجلس الخبراء الآن من 86 عضوا ليس فيهم امرأة، وغالبية هؤلاء الأعضاء من رجال الدين، وسيضاف إليه مقعدان.
 
وفي هذه الانتخابات، ترشحت 16 سيدة استجابة لنداء وجهه الرئيس حسن روحاني إلى النساء، علما بأن المجلس لم يشمل منذ تأسيسه في 1982 أي امرأة.
 
أبرز المرشحين
 
عقدت انتخابات حامية الوطيس في عام 2014 بعد وفاة محمد رضا مهدوي كني، وكانت أولية لتحديد خليفته بين رفسنجاني ويازدي. وبعكس كل التوقعات، فقد خسر رفسنجاني.
 
أما الآن، فإن الانتخابات في مجلس الخبراء الجديد قريبة، والشخصيات البارزة تعد نفسها لسباق وصفه رفسنجاني بأنه "واحد من الأهم" خلال العقود الثلاثة الماضية، وسيكون في واجهة هذا التنافس ثلاثة من المعتدلين، وثلاثة من المحافظين، وفق موقع "ميدل إيست آي" البريطاني.
 
أول المعتدلين، هو هاشمي رفسنجاني (80 عاما)، رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، ورئيس إيران لفترتين، وكان قريبا من مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقد أعلن ترشحه لرئاسة المجلس قبل خمسة أشهر، ما أدى لدخوله في حرب كلامية حادة مع خصومه المتشددين.
  
ويتهمه المتشددون بإدارة ظهره للمبادئ الثورية، ويعتبرون حضوره في المجمع خطيرا.
 
إلى جانب رفسنجاني، هناك سيد حسين خميني (43 عاما)، حفيد روح الله الخميني، الذي أسقط الشاه عام 1979 في الثورة الإيرانية، ليكون أول فرد من عائلة خميني يدخل مباشرة في الخط السياسي، وهو محترم بشدة بين مختلف الفصائل، وشخصية معروفة لا سيما لدى الشباب.
 
والآن، وبعد ترشحه، فقد بدأ "المتشددون" حملتهم السلبية ضده، واتهمته صحيفة "كيهان" بأنه مدفوع من رفسنجاني، بينما رحب المعتدلون من المعسكرين بترشحه.

ويتوقع كذلك أن يكون حسن روحاني، الرئيس الحالي لإيران، من المرشحين لمجمع الخبراء، وقد عمل هناك لفترتين، وهو قريب من رفسنجاني، إلا أنه يواجه هجمات كبيرة من المتشددين بسبب سياساته، ويتوقع المزيد منها في حال ترشحه.
  
محمد طاغي يازدي (80 عاما)، واحد من أهم رجال الدين المحافظين في إيران، ويعدّ زعيم المتشددين، الذي ينتقده رفسنجاني، ويعتقد بأنه لم يساعد الخميني قبل الثورة.
 
مصباح يازدي، كان الداعم الرئيس للرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد، وانتقد رفسنجاني بشدة بعد استلامه، وقبل عام هاجمه قائلا: "بعض الأشخاص بمناصب رسمية ويرتدون عمائم لأهميتها بالدين والثقافة، يعرفون الأشخاص الذين لا يعرفون الإسلام، ويتهمونهم بأنهم متوهمون"، متسائلا: "أين تعلمت الدين؟ في قم أم في بريطانيا؟".
 
وإلى جانبهما، يترأس أحمد جنتي (87 عاما)، مجلس صيانة الدستور (المطلوب منه اعتماد مرشحي الانتخابات) وإمام جمعة طهران، وتوترت العلاقات بينه وبين المرشحين المعتدلين مثل روحاني.
 
يذكر أن المعتدلين يعانون من تحالف هش داخل مجمع الخبراء أدى بهم لخسارة الرئاسة لصالح المحافظين.
 
لكن موقع "ميدل إيست آي" أشار إلى أن سمعة حسن روحاني وسمعة رفسنجاني ستساعد المعتدلين على التقدم، قبل وبعد الانتخابات. فروحاني أصبح مشهورا بسبب الصفقة النووية، التي ستنهي العقوبات ضد إيران، في حين يبدو الخميني الشاب مكان فخر للشباب بسبب مواقفه الصريحة والشجاعة بخصوص القضايا المحلية والدولية في إيران.
 
وبالإضافة إلى ذلك، فإن العديد يعتقدون بأن فرص المحافظين للحصول على الكثير من المقاعد منخفضة.
 
من جانبه، أشار وزير الداخلية الإيراني، عبد الرضا رحماني فضلي، وفق ما نقلته وكالة أنباء "فارس" الإيرانية، إلى أن الإحصاءات تشير إلى أن 10 مرشحين سيتنافسون على كل مقعد من مقاعد مجلس الخبراء، و30 مرشحا على كل مقعد من مقاعد البرلمان.
 
وتقول مصادر مطلعة على الوضع الداخلي في إيران إن "المحافظين يخوضون آخر معاركهم، ولن يقبلوا بالهزيمة، خاصة في انتخابات مجلس الخبراء الذي سيعهد له اختيار المرشد الذي سيخلف خامنئي".
 
ويضيف هؤلاء أن "أكبر دليل على ذلك هو اختيار أحمد جنتي رئيسا للجنة الإشراف على الانتخابات المعروف بانتمائه الصريح للمحافظين، وعدائه لكل من رفسنجاني وروحاني".
 
الحفاظ على الهيمنة والمصالح
 
على الرغم من ذلك، فإن مراقبين يصفون المعركة بين قوى النفوذ داخل إيران بأنها تبقى معركة للحفاظ على مصالح اقتصادية هائلة، ومنعا لأي مساع قد تكشف حجم هيمنة كبار القادة الإيرانيين - بما في ذلك خامنئي - على كبرى المؤسسات الإيرانية وثرائهم الفاحش، بينما تعاني أغلبية مطلقة من الإيرانيين من الفقر المدقع، وفق قولهم.
 
ويؤكد المحللون لـ"عربي21" أن "مجلس صيانة الدستور الذي يترأسه جنتي قد يرفض أهلية بعض المرشحين ولن يقبل ترشحهم، لأن كل من يخالف الولي الفقيه لا يقبل ترشحه لعضوية مجلس الخبراء ومجلس الشورى".
 
وكما في عام 1989، فإن من الصعب الاعتقاد بأن وريث المرشد الأعلى سيتم اختياره عن طريق "مجلس الخبراء" وحده. وقد تم اختيار خامنئي بواسطة نخب سياسية مؤثرة ضغطت على "المجلس" للتصويت.
 
يذكر أن دائرة صناع القرار سوف تكون أصغر اليوم، بالنظر إلى المدى الذي عزز به خامنئي سلطته خلال فترة حكمه.
 
يشار إلى أن مجلس الخبراء ترأسه منذ عام 1990 آية الله علي مشكيني، إمام وخطيب الجمعة في مدينة قم، وهو مرجع تقليدي مقرب من المرشد الأعلى علي خامنئي، وبقي في منصبه إلى حين وفاته سنة 2007، حيث خلفه الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني إلى حدود سنة 2011، حيث انتخب آية الله محمد رضا مهدوي كني، محله.. إلى أن توفي هو الآخر، وخلفه عقب انتخابات المجلس محمد يزدي في 10 آذار/ مارس 2015.