ملفات وتقارير

تعاظم دور الجيش المصري في الاقتصاد يقلق القطاع المدني

يتولى الجيش في مصر حتى صناعة المعكرونة - أرشيفية
توسع دور الجيش المصري منذ الانقلاب العسكري في تموز/ يوليو 2013، ليشمل جميع مناحي الحياة السياسية والاقتصادية. وخلال السنوات الماضية، كرس قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي؛ نفسه لتعظيم هذا الدور، وجعله بديلا للدولة المصرية، وفق محللين ومراقبين.
 
وكان السيسي قد أصدر مؤخرا قرارا مثيرا للجدل، يتيح للقوات المسلحة تأسيس وإنشاء شركات بمفردها أو بالمشاركة مع رأس المال الوطني أو الأجنبي، ليصبح أكبر هيئة اقتصادية مصرية.
 
المسمار الأخير
 
وانتقد عضو لجنة الأمن القومي بمجلس الشورى سابقا،  محمد جابر، القرار، قائلا: "إنه استمرار حقيقي لسيطرة الجيش على الاقتصاد المصري". وأضاف لـ"عربي21": "تأسيس الجيش شركات باسمه بمشاركة رأس مال وطني، أو أجنبي، مؤشر خطير".
 
واعتبر تلك الخطوة "المسمار الأخير في نعش المستثمر المحلي، فلا مجال للمنافسة إذا كانت القوات المسلحة تدخل شريكا مع الشركات الأجنبية وتخلق كيانات وشركات عملاقة برأس مال ضخم، على حساب القطاع المدني".
 
وأكد أن الخطورة تكمن "في كم الامتيازات التي ستحصل عليها تلك الشركات (التابعة للجيش)، حيث يسمح لها بالاستيراد والتصددير، وتوفير العملة الصعبة بشكل أوسع، وإتاحة التحويلات في الوقت الذي يعاني فيه المستثمر الوطني من عدم قدرته على تحويل أكثر من خمسين أالف دولار"، واصفا القرار بأنه "رسالة سلبية عن مناخ الاستثمار"، وفق تقديره.
 
الجيش بديل الدولة
 
بدوره، رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، حازم حسني، أن القرار "مجرد خطوة لاستكمال سيطرة الجيش على أوجه الحياة". وقال لـ"عربي21": "منذ سنتين، توجد عملية تروج لأن يكون الجيش بديلا للدولة".
 
وأضاف: "الدولة اختزلت في الجيش، بحيث أصبح بمقدوره القيام بكل الأدوار"، محذرا من "تآكل القطاع المدني، أو انصياعه بالكامل للقطاع العسكري، ولن يكون لديه أي فرصة للنمو، فجميع الاستثمارات الأجنبية ستفضل الجيش شريكا محليا، لضمان التسهيلات والمميزات"، كما قال.
 
واعتبر أن تخوف النظام السياسي من حقيقة نوايا رجال الأعمال المحسوبين على رجال مبارك "لا يبرر لجوء النظام إلى منح المؤسسة العسكرية جميع الأدوار، فسيطرة الجيش أو رجال مبارك على الاقتصاد؛  ضياع للدولة في كلتا الحالتين، ولا يمكن اعتباره الضامن لمقدرات البلاد، وثروات البلاد".
 
وأنحى باللائمة على الخلط الذي يقع فيه كل نظام "حيث يتصور كل طرف أن جماعته بديل الدولة المصرية، بداية من مبارك ونجله، إلى اليوم"، منبها إلى أن الخاسر الوحيد "هو الشعب المصري على المدى المتوسط والطويل"، بحسب تعبيره.
 
نمو الجيش على حساب الدولة
 
من جهته، قال أستاذ الاقتصاد بجامعة بنها (شمال القاهرة)، محمد النجار، إنه "طوال ستة عقود والجيش في الصورة فيما يتجاوز دور حماية الوطن".

وأضاف في حديث لـ"عربي21": "لا بأس بالقيام بدور اقتصادي فيما يتعلق به كقطاع، كأن ينتج ما يستهلكه الجنود والضباط في وحداتهم العسكرية من مأكل ومشرب وخلافه"، لكنه استدرك قائلا: "ولكن الدور الاقتصادي للجيش، الذي وصل بحسب المشير طنطاوي (وزير الدفاع الأسبق)، إلى 30 في المئة من الاقتصاد المصري، يثير علامات استفهام"، وفق قوله.

وقال: "المشكلة أن هذا يجعل القطاع المدني المنوط به عملية الانتاج والنشاط الاقتصادي يبدو وكأنه مقصر، وأن الجيش هو البديل".
 
واعتبر النجار أن اللجوء دائما للجيش للعب هذه الدور، "يعني أن صانع القرار لا يضمن إلا الجيش الذي يعتمد على السمع والطاعة، أما القطاع المدني فلا توجد آليات لإلزامه بالمسار الذي تحدده الخطة أو الموزانه العامة للدولة"، وفق تقديره، تعظيم لدوره (الجيش) في الاقتصاد، وهو يشغله عن مهامه الأساسية".

وذكر النجار بالمثل الشعبي الذي يقول "صاحب بالين كداب"، مشيرا إلى أن انغماسه في السياسة خلال السنوات الخمس الماضية، وإن كان قطاعا منظما وغير فاسد، لكنه غير مطلوب، والأفضل أن يتفرغ لدوره، ويترك المجتمع ينتج"، بحسب تعبيره.
 
الجيش مساعد وليس بديلا
 
في المقابل، رأى الخبير العسكري، اللواء محي الدين نوح، أن "الجيش يقوم بالإنتاج الصناعي والزارعي في الأراضي الخاضعة لسيطرته، وغالبا ما تكون بعيدة عن العمران البشري، وبهدف التخفيف من كاهل موزانة الدولة، وتحقيق الاكتفاء الذاتي"، كما قال.
 
وأضاف لـ"عربي21": "الجيش ليس بديلا عن القطاع المدني، بل هو مساند له، خاصة في الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، وهو يتقدم هذا الدور بحكم ثقة الناس فيه، وقدرته على العمل بشكل منظم".
 
وقلل اللواء نوح من أثر انخراط الجيش في الأعمال المدنية، وقال: "إن القوات المسلحة تعمل لخدمة القوات المسلحة من خلال مكتب الخدمة الوطنية، وهو قطاع منفصل عن عمل الجيش الحربي، ولا تؤثر على جاهزيته وتدريباته وأنشطته العسكرية"، وفق تقديره.