كتاب عربي 21

إقصاء إيران بالحرب والدبلوماسية

1300x600
في اليمن هناك جملة من التطورات الجوهرية التي حدثت خلال الأيام القليلة الماضية، ودللت بوضوح على أن هذا البلد يدخل مرحلة هامة في مسار التحول السياسي نحو دولة تلبي الحد الأدنى مما توافق اليمنيون عليه في مؤتمر الحوار الوطني الشامل،  لكنها وهذا هو الأهم، تتطابق بشكل كامل مع المصالح الحيوية لدول الجوار الإقليمي الخليجية.

لا يشير التدخل العسكري للتحالف العربي سوى إلى هدف واحد وهو إنهاء النفوذ الإيراني في اليمن وتصفية تركته السابقة من مليشيا وأفكار وتيارات، والمساعدة في بناء دولة من الواضح أنها ستحقق اندماجا كبيرا بالبيئة الخليجية السياسية والاقتصادية في المدى المنظور، ولن يكون ذلك إلا للضرورة الاستراتيجية حيث تضيق الخيارات أمام الدول الخليجية في التعامل مع اليمن، وتجعل من عملية الدمج الخيار الأجدى استراتيجيا من الاحتواء الذي لا يحقق الحد الأدنى من مصالح أكبر كتلة سكانية في جنوب شبه الجزيرة العربية.

من بين أهم التطورات التي شهدها اليمن عملية التحرير الخاطفة لباب المندب وجزيرة ميون، في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، وهما منطقتان استراتيجيتان تتحكمان بمنطقة جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وشكلتا خلال المرحلة الماضية إحدى العوامل المحركة للتجاذبات الإقليمية والدولية حول الجغرافيا اليمنية.

وقبل ذلك تمكن الجيش الوطني بمساندة التحالف من استعادة سد مأرب ومعظم المواقع العسكرية الحصينة التي كانت تحيط بمدينة مأرب وتبقي تهديد قوات المخلوع صالح وميلشيا الحوثي كبيرا على محافظة مأرب، والمعارك تتواصل باتجاه تحرير بقية المحافظة من الانقلابيين.

وفي الآن ذاته واصل طيران التحالف قصف مواقع مختارة في العاصمة اليمنية ومحيطها بصواريخ وقذائف جديدة، تحدث دمارا هائلا في المواقع العسكرية وتخلف انفجارات عنيفة يتردد صداها في أنحاء العاصمة.

وعلى وقع التحولات الميدانية أعلنت الرئاسة اليمنية قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، واتخذت جملة تدابير من بينها إغلاق السفارة في صنعاء، وسحب القائم بالأعمال اليمني من طهران، وذلك بعد أيام من إعلان التحالف إيقاف سفينة أسلحة إيرانية قبالة صلالة كانت في طريقها إلى مليشيا الحوثي بصنعاء.

وفي الأمم المتحدة عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعا مع المنظمات الدولية الإغاثية والعاملة في مجال الإغاثة والعون الإنسان، كان اللافت فيه  التصريح الذي أدلى به مندوب السعودية في الأمم المتحدة السفير عبد الله المعلمي وأعلن من خلاله أن بلاده وبقية دول مجلس التعاون ستواصل تقديم الدعم والمساعدات لليمن لسنوات طويلة قادمة، حتى يعيد البنية التحتية وينشئ اقتصادا يحقق له الرفاهية.

ومن التطورات اللافتة أيضاً أن الأزمة اليمنية لم تكن حاضرة بما يكفي في الخطابات الرئيسية التي ألقيت أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتقريبا لم يتحدث بإسهاب عن الأزمة اليمنية من أهم منبر أممي سوى الرئيس اليمني نفسه، وبعض الادعاءات الفجة من جانب الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي أعلن استعداد بلاده لتثبيت الديمقراطية في اليمن على غرار ما فعلت في سوريا والعراق!

في تقديري أن جملة هذه الأحداث تشير إلى نتيجة واحدة هي أن التحالف العربي ما يزال يحصل على تغطية واسعة من جانب المجتمع الدولي للتعامل مع الأزمة اليمنية، وهو التعامل الذي يبدو أنه يأخذ مسارا عسكريا بحتا، رغم إبقائه لمسار الحل السياسي مفتوحا على مفاجآت قد تحصل وقد لا تحصل.

لا شيء ذي قيمة يمكن أن يشكل تهديدا لمسار  الحل العسكري الذي يمضي بثبات نحو صنعاء، بما في ذلك التصريحات التي تصدر من حين لآخر عن أمين عام الأمم المتحدة وعن مبعوثه الخاص إلى اليمن والتي تشدد على أهمية وقف الحرب، وتشدد على خطورة الوضع من زاوية الوضع الإنساني.

لكن الأمم المتحدة نفسها أمام اختبار صعب لإرادتها، فالتحالف العربي، كما الحكومة اليمنية،كلاهما لم يرفع يده من الحل السياسي، لكنهما يريدان فقط تنفيذا كاملا وغير مشروط للقرار رقم 2216 بشأن اليمن والصادر عن مجلس الأمن الدولي في الـ14 من نيسان/ إبريل الماضي.

رغم وجود تحديات عديدة أمام الحكومة والتحالف يتعين التغلب عليها قبل بلوغ صنعاء، فإن ما أراه اليوم هو أن الدخول الوشيك للعاصمة صنعاء، سوف يكون عسكريا أو بفعل التأثير الهائل للقوة العسكرية.