قضايا وآراء

هل حلمي النمنم وزير الثقافة ملحد؟!

1300x600
أعرف الكاتب الصحفي حلمي النمنم -الذي تم اختياره وزيرا لثقافة الانقلاب العسكري في مصر- منذ سنوات عدة، وجمعتني به لقاءات واتصالات عدة، وعرفته عن طريق الكاتب الصحفي حمدي رزق، وقد كانا معا في مؤسسة دار الهلال، في مجلة (المصور)، حينما كان رئيس مجلس إدارتها الأستاذ مكرم محمد أحمد. 

اتصل بي حمدي رزق لإجراء حوار مع فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي، وقال إنه سيكون حوارا على غرار ما كان مع مرشد الإخوان الراحل الأستاذ عمر التلمساني، وسيكون غلاف المجلة عناوين حوار القرضاوي.. 

وافق الشيخ، وحضرنا في الموعد المتفق عليه، وحضر معنا الحوار ضيفان: الأستاذين محمد عبد القدوس، وصلاح عبد المقصود (وزير الإعلام فيما بعد)، وكان يدير دفة الحوار: مكرم محمد أحمد، وحمدي رزق، وانضم إليهما: حلمي النمنم. 

لاحظت أن كل أسئلة النمنم هجوم على الوهابية السعودية تحديدا، بشكل مستفز، وكان مكرم محمد أحمد يرفض هذه الأسئلة، ويقول: لا، بلاش يا حلمي ده، والقرضاوي لا يرفض سؤالا، فكل ما طرح عليه أجاب عنه، ولم تستبعد إلا معظم أسئلة النمنم التي كانت كلها في خط واحد. 

فمال علي الشيخ القرضاوي سائلا: عصام، هل هذا هو يوسف القعيد؟! فقلت له: لا، هذا شخص آخر لا أعرفه، وبعدها قلت للأستاذ النمنم ما قاله لي الشيخ، فضحك، وقال: أين أنا من القعيد، أنا رجل مسكين، أنا حلمي النمنم.

بعدها طلب حلمي النمنم أسئلة يجيب عنها الشيخ، معجبا فيه وبآرائه، وبوسطيته، وبغزير علمه، فكنت الوسيط لدى الشيخ ليجيبه عنها، وفعلا نشرها في موضوع بعد ذلك، ثم طلب طلبا آخر، أن تنشر دار الهلال كتابا للشيخ القرضاوي، وكلمت الشيخ، واتفقنا على أن ينشر الكتاب، ويتنازل عن نسبته المالية، شريطة أن تكون لصالح القارئ بتخفيض سعر الكتاب، وفعلا تم نشر كتاب: (فقه الصيام والقيام).

والتقيت به بعد ذلك في دار الهلال، كلما مررت على الدار أمر للسلام عليه وعلى حمدي رزق، ويدور الحوار والحديث عن قضايا فكرية متعددة، معظمها عن الحركات الإسلامية. 

كنت ألحظ عليهما -بوجه عام- تعصبا شديدا جدا ضد الإخوان المسلمين تحديدا، وزاد هذا الحنق بعد ثورة 25 يناير، لكني لم ألحظ من خلال معرفتي بحلمي النمنم ميلا منه للإلحاد، أو عداء للدين، هو وحمدي رزق، بل ما لاحظته عداء للمتدينين، وحنق شديد يصل للتعصب غير المبرر للإسلاميين، ربما بحكم اقترابه من السلطة، أو لمواقف لا أعرفها، ولم يعلن عنها هو نفسه.

فمعظم كتابات حلمي النمنم عن الإسلاميين، وعن الإخوان تحديدا، وهو يسير في منهجه على خطى رفعت السعيد، فكلاهما يضع النتيجة أولا، ويقرر ما يهوى، ثم بعد ذلك يبحث عما يؤيد هواه وما يحب، سواء اتفق مع الحقيقة أم اختلف معها، ومعظم ما يكتبه يختلف مع الحقيقة العلمية، والإنصاف العلمي، وهو منهج أقل ما يوصف بأنه مجاف للأمانة العلمية. 

وأهداني كتابه (سيد قطب وثورة يوليو) ووجدته يقع في هذه الأخطاء، والتقيته بعد ذلك، ونبهته لخطأ علمي كبير وقع فيه، فقد أنكر مقالا لسيد قطب، دون بحث منه وتحر، وكتبت في ذلك مقالا، ضمنته هذا المقال، نشر في مجلة (وجهات نظر).

فكلامه عن سيد قطب في معظمه يحمل خيانة للمنهج العلمي، وعدم صدق في النقل، وتجنيا واضحا، يدركه كل مطلع على تاريخ سيد قطب وأعماله الكاملة. 

وجاء ذلك بحكم اطلاعي على كل ما كتبه سيد قطب، سواء من كتب، أو مقالات لم تجمع من قبل، تقترب من ألف وخمسمئة مقال. 

كما أن ادعاءاته بأن الإخوان حجبوا وثائق في سنة حكمهم، فهو كلام تافه، ومملوء بالكذب، ولعل الصحفي السابق الوزير للثقافة حاليا، ومسؤول دار الوثائق قبل الوزارة، لا يعلم بأني قبل توليه مسؤولية دار الوثائق، كتبت مقالا في جريدة (المصريون) بعنوان: كنوز دار الكتب المصرية المهملة، فراسلني مدير دار الوثائق وقتها، منذ حوالي عشر سنوات، وطلب لقائي عند نزولي لمصر. 

نزلت، وزرته في مكتبه، وأهديته لأسطوانتين، عليهما كل تراث الإخوان من المجلات والدوريات القديمة، التي ليست في دار الكتب والوثائق، وهي حوالي (15.000) صفحة، لتكون متوفرة في الدار لكل الباحثين، لكنه أراد أن يعلن عن ولائه للسيسي ونظامه، فيفتري فرية على أناس خلف قضبان السجون.

لست معنيا بالبحث عن إلحاده من عدمه، وقد قلت ما رأيته عنه، بل عندي أن موقفه المؤيد للدم أخطر من كونه علماني، أو ملحد، أو غير مسلم، فعلاقته بربه لا تعنيني، فحسابه فيها عند الله، أما تأييده للدم، وتبريره له، ودعمه لذلك إعلاميا، وبقلمه، هو الأخطر، وهو ما أنصح به من كتبوا مثل هذا الكلام عن النمنم، يا سادة لا يعنينا من يخالفنا في الدين، أو التدين، بقدر ما يعنينا موقفه من الحرمات، والحريات. 

فلو ظلم أو أيد القتل رجل زاهد راكع ساجد متصدق، فلا قيمة عندي لعبادته التي لا ينتفع بها غيره، هذا إذا قبلت، بينما يتضرر بظلمه خلق كثير من البشر.