كتاب عربي 21

أبا الوليد سلاما.. إن للأقصى رجالا

1300x600
يطالبني المتحذلقون بما يسمونه كذبا وزورا بالحياد، يخوفونني من مكيدة التحيز، يقولون: لا تتحيز إلى فئة، والله يقول (إلا متحيزا إلى فئة)، يقولون: كن مع نفسك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، والله يصف المنافقين بهذا (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا).. 

يسمون انبطاحهم بل عمالتهم حيادا وموضوعية ثم يريدونك أن تكون معهم ومثلهم، منبطحا أو عميلا باسم الحياد والموضوعية. يا هؤلاء، إن الحياد بين الحق والباطل باطل، والامتناع عن تأييد فئة الخير شر، وعدم الوقوف مع الكرامة والعدل والحرية والممانعة والمقاومة لكل عدوان وظلم لهو المشاركة الكبرى في العدوان والظلم.. علمتم ذلك وتظاهرتم بالجهل أو كنتم حقا من الجاهلين.

الأقصى الجليل أسير وله عمر طويل في أسر الصهاينة، ولم أعرف أسيرا لاقى خذلانا من أهله وأمته كما لاقى هذا الأسير الجليل، ولم يخذله أحد كما خذله بل ضيعه هؤلاء الذين يتشدقون بأنهم حراسه وحماته والمدافعون عنه من أدعياء القومية ومرضى العلمانية ومرتزقة الأنظمة البائسة التابعة البائعة، والجيوش القابعة الخانعة، والحكومات السامعة الطائعة.. 

يرون كل يوم جريمة في ساحة الحرم الثالث وباحته وصحنه، جريمة في بيت مقدسنا وفي حق المرابطين على هذا الثغر العظيم ولا تطرف لهم عين ولا يتحرك منهم لسان، فضلا عن أن تتحرك قدمان أو يدان، أو جنرالات من جيوش اعتادت اغتيال الأوطان لا صد العدوان.. ثم يخرج من يريدني أن أكون محايدا بين أولئك وبين أهل العزة والكرامة والنخوة والمروءة والنضال الحقيقي.. ألا تبّا للكلمات الزائفة والأدمغة المستعمرة والعقول المحتلة والأفهام المعتلة!!

حين يعربد الصهاينة في حرمنا وينتهكون حرماتنا ويعيثون في قدسنا فسادا وقتلا وحرقا واعتقالا واضطهادا، فإنهم لا ينظرون إلى هذا الذي قد أعجبته أكذوبة "السلطة" وتلاعب بمقولة "الدولة" وامتلأت نفسه ومن معه بكارثة "التنسيق الأمني" مع العدو ضد المقاومة.. 

لا ينظرون إلى هذا الذي يطلب تفويضا من القمة العربية لضرب أنبل ظواهر حياتنا: المقاومة الفلسطينية بقيادة حماس وفصائل العزة ومرابطي الأقصى.. إنما ينظرون إلى هؤلاء الذين يعرفون كيف يردون عليهم الصاع صاعين، ولا يخافون من تهديد ولا وعيد؛ ومن ثم جاءتهم هذه الكلمات الصادقة من أبي الوليد..

وهكذا تكلم أبو الوليد..

"إن مخطط الاحتلال القاضي بتقسيم المسجد الأقصى لن يمر، وسنعمل على إفشاله". "أحذر العالم الغربي والشرقي من تمرير مخطط إسرائيل لتقسيم الأقصى؛ لأن ذلك لن يخدم الاستقرار في المنطقة". 

"أدعوكم أيها الأحرار في فلسطين وبيت المقدس للنفير العام، وشد الرحال للأقصى". "إذا لم نتوحد على الأقصى فمتى نتوحد؟". "إن غياب استراتيجية وطنية فلسطينية موحدة من أجل مواجهة العدو الصهيوني خطر على القضية". "المطلوب هو مبادرات إلى الأمام لا تعميق الأزمة". "يجب أن نكون شركاء في القرار والمسؤولية ثم نتصدى للعدو". "لابد من حوار وطني شامل يشارك فيه الجميع، .. ونحن جاهزون له في أي زمان وأي مكان".

هذه هي كلمات القائد الموزون بميزان المقاومة لا بمنطق المقاولة،.. حين يخاطب العدو بوصفه عدوا لا غير، وحين يخاطب الشعب بوصفه أبطالا وأحرارا، وحين يخاطب الشريك بمنطق الوحدة والتوحد على ما لا يجوز فيه اختلاف: تحرير الأقصى، وحين يخاطب الجميع بمسئولياتهم، وهو يعرف ماذا سيفعل حين يأتي موعده. وهذه كلمات قليلات لكنها تحتاج إلى وقفات مع سائر الجهات.. هي حاشية على كلمات ونداءات أبي الوليد.

هذا العالم الشرقي والغربي ماذا فعل أو يفعل لقضيتنا الأم غير أنه يعادينا ويؤازر أعادينا.. إن أكثر دول العالم –طبعا بعد أنظمة التحكم فينا الميمونة- قد ارتبطت مع الصهاينة بنوع من العلاقات السياسية والاقتصادية، بعد فترة تمنع وامتناع بسبب ما كان عندنا من مناعة وحصانة ضد التصهين. 

اليوم يتصهين العالم على وقع خطوات العرب المهرولة باتجاه إسرائيلهم.. فهل يطلب هذا العالم استقرارا أم إسكاتا لصوتنا وتقييدا لمقاومتنا بعد أن تبجحت قواهم الكبرى بنعت المقاومة الوطنية المعتدى عليها بالإرهاب والعدوان، مع مؤازرة المعتدين والدفاع عنهم في كل مكان وزمان!! لكنه تحذير مهم: لا تنتظروا استقرارا على جثثنا وكرامتنا وحقوقنا التي لن نتنازل عنها قيد أنملة بعد اليوم ، نعم نقول مع من يقول إنه أنه لولا صهاينة العرب ما تجرأ صهاينة اليهود على ما فعلوا بأقصانا وقدسنا.

وهذه الدول العربية والإسلامية، ألا تستشعر أن تراجع قضيتنا في فلسطين لن يعود عليها إلا بكل خراب ودمار؟ هل إذا تراجعت المقاومة وتحققت المساومة سيكتفي الأخطبوط الصهيوني بذلك؟ هل إعانتكم العدو على أبنائكم سيعود عليكم بسلام أو أمن أو استقرار أو استقلال أو تنمية او رخاء؟ هيهات هيهات لما تحلمون.. إن أي مراهنة خارج دائرة المقاومة لا تعني سوى أنكم تستجيرون من الرمضاء بالنار.. إن الاستبداد قد أعمى الأبصار وأضل النظم المتحكمة.. وإن المبادرة المنتظرة هي المصالحة مع المقاومة واستعادة الوعي بأنها الملاذ الأخير..

ويا هذه الشعوب العربية والإسلامية، وأقصد شعوبنا وأمتنا الحقيقية.. فالذين هللوا للعدوان الصهيوني الأخير على غزة العزة ليسوا منا ولسنا منهم .. أما شعوبنا الحرة فأسألهم مع أبي الوليد: ماذا تنتظرون بعد تدنيس الأقصى؟ أليس هذا فرعا عن تدنيس الاحتلال الداخلي في كل قطر لكل الحرمات وقمعه لكل الحريات وإهداره لكل الحقوق الإنسانية؟ أليس هذا هو التطور الطبيعي للسكوت والخنوع الذي طال عليه الأمد أمام وكلاء الاحتلال والمتصهينين المتحكمين في بلادنا؟ إن انتفاضة جديدة أصبحت هي الحل اليوم.. أدعوكم للانتفاض.. أدعوكم للنفير .. أدعوكم لصحوة ضمير!!.

ألا تستحون حينما ترون النسوة يتقدمون صفوف الرباط للأقصى وأرى الشيخ العجوز يدفع بيده ويرفع صوته بالروح بالدم نفديك يا أقصى ،انتدب طفل الحجارة بالأمس في انتفاضة كبرى ،واليوم ينتدب الشيوخ ونسوة يحمون الأقصى.. يا الله ،انتفضوا من أجل أقصاكم وقدسكم يرحمكم الله ولا تركنوا للذين ظلموا من صهاينة أو متصهينة ،من حكام يقاتلون لحماية كراسي استبدادهم، وينبطحون عند تدنيس الصهاينة للأقصى.

أما أنت أيها الشعب الفلسطيني العظيم، أيها الشعب القائد وشعب القادة والأبطال، فإن العيون ترمقك، ليس لكي تنفر إلى الأقصى فأنت مرابط على ثغره، ولكن لكي تفرض الوحدة على الذين يقتاتون من فرقتنا، ويتعيشون من تشرذمنا.. لا قيادة بعد اليوم بغير اتحاد، ولا اتحاد ولا قيادة ولا سلطة إلا على أرضية المقاومة.. 

أبا الوليد لا فوض فوك.. 

إن المرابطين والمرابطات على أبواب الأقصى وفي أكناف بيت المقدس يسمعونك ويعرفون أنك تمثلهم ولست كمن يمثل عليهم.. فامضِ فإن الله معك، وخطوات الأبطال تتبعك، ودعوات شعوبنا تبارك عملك وفعلك وتدعمك.