كتاب عربي 21

دعم دولي وإقليمي وشعبي وراء عمليات الجيش التركي

1300x600
العمليات العسكرية التي أطلقها الجيش التركي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف إعلاميا بـ"داعش" وحزب العمال الكردستاني الذي أعلن إنهاء وقف إطلاق النار، بنيت على استراتيجية شاملة، كما جاء في تقرير نشرته صحيفة "صباح" التركية المقربة من الحكومة. ومن الأهداف الرئيسة للعمليات إجبار حزب العمال الكردستاني على إلقاء السلاح وسحب مقاتليه من الأراضي التركية وفرض سلطة القانون وحفظ الأمن العام في جميع مناطق البلاد، بالإضافة إلى إبعاد تنظيم "الدولة الإسلامية" عن الحدود التركية وإقامة منطقة آمنة داخل الأراضي السورية وعدم السماح للمليشيات الكردية بفرض سيطرتها على المناطق المحررة.

هذه العمليات التي تساندها قوات الأمن التركية باستهداف خلايا المنظمات الإرهابية في المدن والأرياف، وإن بدأت بعد إعلان حزب العمال الكردستاني إنهاء وقف إطلاق النار وقيامه بسلسلة من الهجمات الإرهابية، ليست مجرد ردة فعل مؤقتة، بل تقول الحكومة إنها ستستمر حتى تحقق أهدافها ويعلن حزب العمال الكردستاني إلقاء السلاح في الأراضي التركية، ولن يسمح لوفد حزب الشعوب الديمقراطي بلقاء عبد الله أوجلان حتى يخرج جميع عناصر المنظمة الإرهابية المسلحة من البلاد.

الضربات العسكرية التي ينفذها الجيش التركي ضد تنظيم "داعش" وحزب العمال الكردستاني في العراق وسوريا، تحظى بدعم دولي وإقليمي. وأشار رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إلى أن حكومته تلقت من 121 دولة ومنظمة عالمية رسائل الدعم والتضامن مع تركيا ضد الإرهاب. وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية وإن قاتلت ضد تنظيم "داعش" وأن تركيا من حقها الدفاع عن نفسها، بالإضافة إلى تأكيد حلف شمال الأطلسي "الناتو" دعمه لتركيا في حملتها على الإرهاب.

هذا الدعم الدولي والإقليمي الواسع للعمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش التركي ضد المنظمات الإرهابية، يصاحبه الدعم الشعبي الذي لا يقل أهمية عنه. وأظهرت نتائج استطلاع للرأي أجرته شركة "أو آر سي" التركية أن 80.5 بالمائة من الشعب التركي يؤيدون هذه العمليات العسكرية التي تستهدف تنظيم "داعش" وحزب العمال الكردستاني، وهذه النسبة تصل إلى 95 بالمائة في صفوف المصوِّتين لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية. ولعل الحزب السياسي الوحيد الذي يرفض الضربات التي ينفذها الجيش التركي هو حزب الشعوب الديمقراطي المعروف بعلاقاته الوثيقة بحزب العمال الكردستاني. وفي مقابل ذلك، يطالب حزب الحركة القومية الحكومة التركية باستمرار العمليات العسكرية لاجتثاث المنظمة الإرهابية من جذورها.

قادة حزب العمال الكردستاني ظنوا أن بإمكانهم ابتزاز تركيا وإشغالها بالداخل من خلال التهديد المستمر والقيام ببعض الهجمات الإرهابية لإبعادها عن التدخل في سوريا، وفسّروا صبر الحكومة والفرصة التي منحتها لإنجاح عملية السلام الداخلي بأنها علامات الضعف والعجز، ولكنهم أخطأوا في تقديراتهم، ولا أحد يلوم بعد الآن الحكومة التركية في ردها على إرهاب حزب العمال الكردستاني.

هذه العمليات ترمي أيضا إلى تحرير المواطنين الأكراد من قبضة حزب العمال الكردستاني وإرهابه من خلال فرض سيطرة القانون واتخاذ جميع التدابير اللازمة لحفظ الأمن العام. وعلى الرغم من الدعوات المتكررة التي يطلقها حزب العمال الكردستاني الآن لتمرد شعبي، فإننا لا نرى أي استجابة لها من الشعب الكردي، وهذا مؤشر إيجابي يشير إلى إدراك الأكراد بأن العمليات لا تستهدفهم، بل تستهدف فقط إرهاب حزب العمال الكردستاني.

رئيس إقليم كردستان العراق مسعود برزاني، أعلن في بيان، موقفه الشخصي من العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش التركي حاليا، وأشاد فيه برئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان وانفتاحه على المطالب الكردية، لافتا إلى الإصلاحات التي قامت بها الحكومة التركية في رئاسة أردوغان، قبل أن يصبح رئيسا للجمهورية، لمنح الأكراد حقوقهم وتحسين ظروفهم، ومشددا على أن أردوغان وحزب العدالة والتنمية لهما توجه مختلف وسياسة جديدة تجاه الأكراد تختلف عن السياسات السابقة للأحزاب التي حكمت تركيا. 

وإن كان رئيس إقليم كردستان العراق وصف البيان بأنه "موقف شخصي"، فإن ما جاء فيه يكشف عن الحقيقة، ومن المسؤول عن التصعيد الحالي، وشهادة قائد كردي من وزن ثقيل لا يمكن تجاهلها. ويشير بارزاني إلى لب المشكلة ويشخّصها حين يقول: "للتأريخ أود أن أذكركم بأننا شاهدنا مواقف وخطوات إيجابية من الحكومة التركية، ولكن مع الأسف فإن بعض الجهات لا تستوعب، ولاحظنا أنهم مصابون بالغرور"، في إشارة إلى قادة حزب العمال الكردستاني.