كتاب عربي 21

معركة القيم.. لا الصراع على السلطة

1300x600
جلس أبو الوليد بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و مما قاله: "إن أردت ملكاً ملكناك ".. تهمة تتردد عبر التاريخ لكل من أراد الإصلاح؛ أنتم تريدون السلطة و الاستيلاء على الحكم. تلك التهمة التي تحول معركة القيم إلى حرب الاستيلاء على السلطة.. لم تنجح تلك المحاولة في تحويل الصراع مع الرسول صلى الله عليه و سلم إلى صراع سلطة، فاستمرت معركة القيم التي لا قبل لمن لا يعرف القيم و يطبقها بالصمود أمام أصحابها.

في بعض دول الربيع استطاعت بعض الأنظمة الفاسدة أن تجر الحركات الإسلامية إلى ذلك المستنقع حيث هو ميدان السلطات المستبدة و الذي تتقن بكل احترافية إدارة الصراعات فيه، و خرجت من مأزق معركة القيم و الذي ينقطع إرسالها منه إن هي دخلت في دائرته.

كانت الثورات و ما زالت تواجه حقيقة انحراف القيم، و تحتاج إلى إعادة توجيهها.

لقد استطاعت الأنظمة الاستبدادية على مدى العقود الماضية إخضاع القيم إلى تهجين و مسخ شديد. و هي تعلم علم اليقين بأنها في مأمن ما دامت هذه القيم نائمة. فلو استيقضت الحرية ذهبت سلطتهم المطلقة، و لو استفاقت العدالة لجاء سيف العدل على رقابهم، و لو نهضت الكرامة لأودت بهم إلى مزبلة التاريخ.

إن الثورات في الأصل لا تأتي من أجل سلطة و إنما تأتي للانعتاق مما تعانيه الشعوب من نير الظلم و انعدام القيم. فثورة أوربا على سبيل المثال لم تكن ضد الأنظمة و إنما كانت ضد القيم و التقاليد البالية التي أرهقت الشعوب في العبودية. و لقد استماتت الكنيسة و الملكية في أوربا لترسيخ القيم و التقاليد المستعبدة للشعوب لتحافظ على ملكيتها للأرض و البشر، و لكن هيهات لمن عرف قيم الحرية و الكرامة و العدالة أن يقبل بأقل منها.

إن معركة الشعوب اليوم مع الحكومات ليست معركة سلطة و سيطرة، بل هي معركة قيم يهدم فيها الشعب الحر كل تقليد للعبودية بنته الأنظمة  المستبدة، و يأبى فيه إلا أن تعلوا قيمة الحق على كل قيمة.

*النعيمي: رئيس المركز العالمي للأبحاث والتطوير.