ملفات وتقارير

غضب شعبي أردني إزاء الموقف الرسمي من تدنيس الأقصى

تساؤلات عن دور الوصاية الهاشمية إزاء تدنيس المقدسات الفلسطينية - عربي21
اتسمت التصريحات الرسمية الأردنية تجاه قيام قوات الاحتلال ومتطرفين صهاينة بالدخول إلى باحات المسجد الأقصى وتدنيسه وإلحاق الضرر ببعض مرافق المسجد، بطابع الإدانة والشجب والاحتجاج والاستنكار، الأمر الذي أدى إلى غضب الفعاليات الشعبية والحزبية من موقف الحكومة الأردنية الذي لم يناسب حجم الفعل الصهيوني الإجرامي، ولم يؤد إلى ردعه أو دفعه إلى التراجع عن ممارساته ومحاولات تهويده للقدس والمسجد الأقصى، بل إلى التمادي والتصعيد ضاربا بعرض الحائط كل المعاهدات والاتفاقيات والتفاهمات. 

وتساءلت بعض الجهات الشعبية والنيابية، عن دور الأردن في الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وعن اتفاقيات وادي عربة التي تلزم إسرائيل بدور أردني على المقدسات في القدس، بل وعن جدوى معاهدة السلام المبرمة مع العدو الصهيوني الذي لا يقيم هو بالأصل وزنا لهذه المعاهدة.


موقف نيابي يستنكر الفعل الصهيوني وردة الفعل الرسمية 

وفي تصريح خاص لموقع "عربي21"، حمّل مقرر لجنة فلسطين في مجلس النواب الأردني عبد المجيد الأقطش الحكومة الأردنية المسؤولية بخصوص ما يجري في المسجد الأقصى من انتهاكات، لأنها لم تقم بأي تحرك فعلي تجاه ما يحدث في القدس، مطالبا الحكومة الأردنية بطرد السفير الإسرائيلي فورا.

وأضاف الاقطش أن دفع رواتب موظفي المسجد الأقصى وبعض الحراس وفرش المسجد لا يكفي، بل إنه يجب تأمين الحماية للمسجد من محاولات المتطرفين الصهاينة أن يقوموا بتدنيسه واقتحامه وإلحاق الضرر بمرافقه، وعدم منع المسلمين من الصلاة فيه.

ونوه إلى أنه لو كانت هناك ردة فعل عربية وإسلامية موحدة وصارمة، لما تجرأ اليهود على فعل ما فعلوه أو يفعلونه الآن في المسجد الأقصى بما فيه تهويد القدس، معتبرا أن القدس في واد والعرب في واد آخر.

وتساءل الأقطش: لماذا هبّ العرب مع التحالف الدولي في الحرب على داعش ولم يهبوا لنجدة الأقصى؟

وأشار إلى أن اليهود، في هذا الحال من الصمت العربي عموما والأردني خصوصا، سيدخلون الأقصى ويقسمونه، وسنصحو على رماد المسجد الأقصى ونحن منشغلون بأكذوبة داعش ومتشرذمون كما تريدنا "إسرائيل" أن نكون، واصفا الجميع بأنهم مصابون بالصمم و"لا أحد يسمع كلماتنا".


الأحزاب تستنكر الصمت الرسمي العربي 

استهجن الأمين العام السابق لحزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور في تصريح خاص لـ"عربي21"، تسابق الدول العربية ومن بينها الأردن للتحالفات الدولية، بينما تلتزم الصمت تجاه الأقصى وتكتفي ببعض التصريحات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، حيث إن الاستنكار والشجب والإدانة لا تترجم إلى واقع ملموس، على حد قوله.

ورأى منصور أن الموقف الرسمي ليس على مستوى الحدث والخطر، خصوصا أن ما يجري ليس مستغربا من الكيان الصهيوني وليس جديدا، وأن الصهاينة يسعون لبناء الهيكل منذ زمن.

وأضاف أن الأردن ومصر تمتلكان أوراقا قوية، ولكنها للأسف لا تستخدم لحماية الأقصى والقدس من التهويد.

بدوره، طالب الدكتور فراس العبادي أمين عام حزب الشورى، في تصريح خاص لـ"عربي21"، السلطات الأردنية بفرض سيادتها على المقدسات الإسلامية في القدس والتي يفترض أن تكون تحت الوصاية الأردنية الهاشمية، منددا بالصمت الحكومي الأردني تجاه الإرهاب الإسرائيلي في القدس ومحاولة تدمير المسجد الأقصى تحت ذرائع خبيثة.

وأشار العبادي في حديثه إلى أن الإرهاب الأول والعدو الحقيقي في المنطقة هو "إسرائيل"، وليس الدخول في حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل، معتبرا أن الغرض من عبارات الشجب والاستنكار هو الرد على وسائل الإعلام وهو كلام مستهلك وحشو فارغ معدّ للصحف والمجلات.


مسيرات ومظاهرات لنصرة الأقصى 

وانطلقت مسيرات ومظاهرات احتجاجية في وقت سابق في العاصمة الأردنية عمان، وفي مدينة إربد (شمالا)، طالب المشاركون خلالها بوقف الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى.

ودعا المشاركون الحكومة الأردنية والنظام معا إلى اتخاذ موقف جريء، معتبرين أن موقفهما الحالي متخاذل ولا يرقى إلى مستوى ما يحدث في المسجد الأقصى من اعتداء وتدنيس وتهويد.

وأدان المشاركون مشاركة الأردن بالتحالف الدولي مع الغرب في ضرب الجماعات المسلحة في العراق وسوريا، في الوقت الذي يمارس فيه اليهود إرهابهم ضد الأقصى والقدس خصوصا، وفلسطين عموما، رافعين شعارات تدعو لفتح باب الجهاد وفتح الطريق أمام الشعوب لنصرة الأقصى وفلسطين.

ونددوا بموقف السلطة الفسلطينية الذي يتفق مع الاحتلال الصهيوني بقمع كل محاولات الخروج بانتفاضة ثالثة من قبل أهل الضفة الغربية لنصرة الأقصى.

ودعا المشاركون الشعب الفلسطيني للخروج إلى الشوارع دفاعا عن القدس والأقصى أمام الاعتداءات الصهيونية.


اللجنة الملكية لشؤون القدس: الأقصى خط أحمر

وفي تصريح خاص لـ"عربي21"، شدد الأمين العام للجنة الملكية لشؤون القدس في الأردن الدكتور عبدالله كنعان، على أن القدس والمسجد الأقصى المبارك يعتبران خطا أحمر لا يمكن القبول بتجاوزه، مؤكدا في الوقت ذاته أن العرب والمسلمين والشعب الفلسطيني لا يقبلون بديلا عن القدس الشرقية عاصمة أبدية للدولة الفلسطينية المستقلة.

وأكد كنعان أن الأقصى هو لكل العرب والمسلمين في جميع أنحاء العالم، قائلا إن "واجب الدفاع عن القدس والمقدسات ومساندتها واجب وطني وديني لا يقتصر على دولة دون أخرى"، في حين دعا إلى ضرورة دعم الأردن في شتى المجالات لمجابهة التحديات التي يواجهها، كي يتمكن من مساعدة الشعب الفلسطيني والمحافظة على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

وحذر من أن محاولات تهويد القدس المتواصلة ستقود إلى إشعال المنطقة وستدفع الشعب الفلسطيني للانتفاض مجددا دفاعا عن مقدساته الإسلامية والمسيحية.. داعيا المجتمع الدولي إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد "إسرائيل" وفرض العقوبات عليها ما دامت تصر على رفض تطبيق قرارات الشرعية الدولية.


الأردن ليس وحده مسؤولا

ومن ناحية أخرى، استهجن الكاتب يوسف غزال عضو حزب الجبهة الأردنية الموحدة في تصريح خاص لموقع "عربي21"، التصريحات التي صدرت هنا وهناك، وتعتبر أن الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى تقتصر على السجاد والموكيت ودفع رواتب موظفي المسجد وحراسه، معتبرا أن تلك الرواية تبتعد عن الحقيقة والحيادية.

وأضاف غزال، أن البعض نسي أو تناسى أن الحفاظ على الأقصى والوصاية الأردنية عليها هو جزء من اتفاقية وادي عربة، وهي ملزمة لـ"إسرائيل" حسب اتفاقية السلام الموقعة بين الطرفين، متمنيا في الوقت ذاته أن يكون هناك تحرك فاعل يردع "إسرائيل" عن المضي بجرائمها واعتداءاتها على المسجد الأقصى.

ولفت إلى أنه ليس بمقدور الأردن ولا في استطاعته أن يمنع "إسرائيل" من القيام بأي عمل هي تريده وتخطط له، والسبب في ذلك، حسب رأي غزال، هو غياب الدور العربي والإسلامي الجماعي والفاعل والمؤثر.

وتساءل: أين صواريخ إيران "الإسلاميه" للدفاع عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وشعاراتها بضرب تل أبيب؟ وأين باكستان القوه النووية الإسلامية؟ وأين ماليزيا وأندونيسيا؟ وأين السعودية ومصر ودول المغرب العربي؟ ولماذا تحميل الأردن وحده مسؤولية مقدسات لمليار ونصف المليار مسلم يفترض أن يهب الجميع لنجدتها؟

وشدد غزال على أن الأردن لا يستطيع أن يفعل أكثر من أن يوسط الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لدعوة إسرائيل إلى الكف عن أفعالها واعتداءاتها المتكررة على الأقصى.


الموقف الرسمي اقتصر على الإدانة والاستنكار


يذكر أن الحكومة الأردنية حذرت في وقت سابق "إسرائيل"، من خطورة أن يؤدي استمرار "الاعتداءات" على المسجد الأقصى إلى "تأجيج التطرف الديني في المنطقة الذي يعزّز من احتمالات نشوب حرب دينية" فيها. 

يشار إلى أن وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة، محمد المومني، صرّح لوكالة الأنباء الأردنية "بترا"، بأن "الأردن سيتعامل مع التصعيد الإسرائيلي تجاه الأماكن المقدسة بكل حزم، وسيتخذ التدابير السياسية والقانونية اللازمة من أجل فك الحصار عن المسجد الأقصى المبارك، وإرغام إسرائيل على الالتزام باتفاق السلام" الموقع بين البلدين.

ودان المومني في تصريحاته "استخدام قوات الاحتلال للقنابل الصوتية الحارقة والغازية السامة المسيلة للدموع ضد المصلين، وكذلك الاعتداء المشين بكسر شبابيك المسجد الأقصى بحجة إخلائه من المرابطين بداخله".

وحذر من أن "استمرار اعتداءات سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى المبارك وحماية المتطرفين اليهود والسماح لهم بتدنيسه، سيؤجّج التطرف الديني في المنطقة، ويعزّز من احتمالات نشوب حرب دينية لا تُحمد عقباها".

جاء ذلك تعقيبا على عملية اقتحام المسجد الأقصى الأربعاء من قبل وزيري حكومة الاحتلال للأمن الداخلي إسحق أهرونوفتش والإسكان والمستوطنين أوري أرييل، بحماية ما تسمى "شرطة حرس الحدود"، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع المرابطين.

ويذكر أن "إسرائيل" والأردن، وقعتا معاهدة سلام في وادي عربة عام 1994، حيث نص أحد بنود الاتفاقية على الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

وطالب مجلس النواب الأردني في وقت سابق بطرد السفير الإسرائيلي بالإجماع، وذلك على أثر مقتل أردني على معبر جسر الملك حسين، إلا أن الحكومة لم تطرد السفير الإسرائيلي حتى اللحظة.