سياسة عربية

مقتل وإصابة العشرات بتفجير سيارة بريف دمشق

اللحظات الأولى بعد انفجار السيارة المفخخة في دوما

قتل وأصيب العشرات نتيجة تفجير سيارة مفخخة في سوق شعبية للخضار في مدينة دوما الواقعة في الغوطة الشرقية في ريف دمشق.

وقال نشطاء إن نحو 60 شخص قتلوا وأصيب آخرون، نتيجة انفجار السيارة صباح السبت بينما كان الناس يشترون احتياجاتهم قبل بدء شهر رمضان.

ونقل الجرحى الجرحى في سيارات إسعاف وسيارات مدنية إلى بعض المشافي الميدانية في المدينة التي تعاني من نقص في المواد والكوادر الطبية نتيجة الحصار المفروض على دوما منذ نحو سنتين من قبل قوات النظام السوري.

وأظهرت تسجيلات فيديو وصور نيرانا مشتعلة في المكان، فيما هرع رجال يحملون أشخاصا غطتهم الدماء في سيارات نقل، وشوهد رجال ينزفون وهم يمشون بمساعدة آخرين بعيدا عن مكان الانفجار. كما أظهرت التسجيلات رجلان يحملان طفلين جريحين لنقلهما بالسيارات المتوفرة إلى المشافي الميدانية. وشوهد رجلان يحملان جثة طفل على حمالة صغيرة، ويمضي رجل آخر وقد حمل بيده أشياء لفها بالقماش وهو يقول إنها أشلاء طفل.. فيما واصل جمع كبير من الناس البحث عن الضحايا والمصابين في المحلات والمباني التي اشتعلت فيها النيران وتعرضت لدمار كبير.

وبدت النيران مشتعلة في عدة سيارات وقد انقلبت على ظهرها، وشوهد الدخان الأسود يتصاعد من المكان الذي احترقت واجهات الأبنية المحيطة به، فيما هرعت سيارات الإطفاء لإخماد النيران، كما شارك رجال الهلال الأحمر السوري بزيهم الرسمي في عمليات الإنقاذ.

ويصيح رجل وهو يحمل كتلة كبيرة من شعر طويل قال إنها من بقايا امرأة قتلت في الانفجار: "هذه هدية بشار (الأسد) على رمضان.. هو وعلماء دمشق.. و(المفتي أحمد) حسون.. والمسلمين.. والأمراء والعظماء.. هذا رأس حرمة (امرأة).. أشلاء النساء في الطرقات.. أين العرب أين المسلمين أين الموحدين.. عار على الأمة".

وفي ظل هذه الأجواء ظهر رجل يحمل خضارا اشتراها قبل الانفجار؛ في كيس بلاستيكي، فيما تناثرت أخرى على الأرض التي غطته دماء وأشلاء إضافة إلى مخلفات السيارة، حيث بدا المكان كتلك الأماكن التي تتعرض للقصف بالبراميل المتفجرة في سورية لكن يظهر صوت يشير إلى انفجار سيارة مفخخة.

ويسيطر الثوار منذ نحو عامين على مدينة دوما، ولم تنجح محاولات قوات النظام المتكررة في اقتحامها رغم القصف المتكرر والحصار.

وكان تفجير مماثل قد وقع في دوما في 15 حزيران/ يونيو الجاري. ويأتي الانفجار الجديد السبت بينما تصاعدت حدة التوتر بين جيش الإسلام، التابع للجبهة الإسلامية، وتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) في الغوطة الشرقية، لا سيما مع دعوة مجلس القضاء الموحد في الغوطة الشرقية (الذي تشكل باتفاق الفصائل المقاتلة)؛ مقاتلي داعش للانشقاق عنه بعدما رفض التنظيم المثول امام المجلس للرد على الاتهامات الموجهة إليه بشأن تكفير الفصائل الأخر، مع إلزامه بعدم استخدام صفة "الدولة" لأنه "ليس له كيان حسا أو شرعا" حسب بيان للمجلس.

كما أعلن قائد "جيش الإسلام" زهران علوش عن ملاحقة عناصر داعش الذين بدأوا بالتغلغل في المنطقة، معتبرا في مؤتمر صحفي عقده الأربعاء أن أمام هؤلاء العناصر إما انشقاقهم عن التنظيم وإعلان توبتهم في مراكز "التوبة" التي أقامها جيش الإسلام، أو مواجهة الموت.

وفي 24 حزيران/ يونيو الجاري اغتيل أحد "أمراء" داعش في المنطقة. وقبل ذلك بأيام قتل القاضي الأول السابق في التنظيم. ويقول جيش الإسلام إنه قتل على يد "داعش" بسبب انشقاقه عنه.

وما عزز الاتهامات تجاه داعش بالوقوف وراء التفجير، ما كتبه حساب على تويتر قيل إنه يعود لأحد قادة داعش، ويقول فيه موجها حديثه لجيش الإسلام وحلفائه: "يبدو أن الصحوا اشتاقوا للمفخخات.. سيارات مفخخة بالأطنان تنتظر صحوات الردة في الغوطة الشرقية".


لكن، ورغم هذا التوتر بين "داعش" والثوار، نبه كاتب إلى أن "تفجير دوما هو هدية عصابة بشار الأسد لأبناء دوما عاصمة الثورة السورية في الغوطة الدمشقية عشية الليلة الأولى من رمضان. لن يغتال أحد عقولنا".