كتاب عربي 21

تفجير السفارة الإيرانية في بيروت

1300x600
قتل الأبرياء مدان؛ سواء تم بتفجير سفارة، أم بقصف كيماوي، أم بحصار ظالم. وتلك الإدانة تظل غير إنسانية إن اقتصرت على السفارة الإيرانية في بيروت. فرجال تلك السفارة يمثلون دولة تقتل الناس بشكل مباشر وغير مباشر في لبنان وسورية والعراق أيضا، ويمتد نفوذها إلى أوسع من ذلك. النظام السوري لولا إيران لانتهى في الأشهر الأولى، أو على قول مقاتل من حزب الله لمجلة "التايم" الأميركية: "لولانا لما صمد يومين".

إيران بدعمها السافر لبشار الأسد، مسؤولة تماما عن جرائمه؛ سواء موت الأطفال بالغاز، أم موتهم اليوم بسبب نقص الأغذية من جراء الحصار الظالم على الغوطة. تماما كما كانت إيران شريكة في إنجازات المقاومة منذ لحظة الاحتلال الصهيوني للبنان. وطيلة فترة المقاومة، ظل ظهرها محميا؛ لم تكن تتعرض للنقد النظري فضلا عن الاستهداف الميداني.

 اليوم، وبسبب السياسة التسلطية في لبنان والتدخلية في سورية، صارت إيران وحزب الله مستهدفين.في سورية، لم يتعفف حزب الله والحرس الثوري عن رذيلة. ولم يكلف الحزب نفسه بنفي الفيديو المتداول لقتل الأسرى في القصير، ولا حتى مناقشته. واليوم، يضطر المدنيون لقطع مسافات شاسعة في مناطق وعرة في القلمون لتجنب حواجز حزب الله التي لا ترحم ضعفهم وهم مشردون من بلدهم. كل هذا الغضب يتفجر بصيغ متوقعة ومفاجئة. والحزب يدرك ذلك، لذا يتولى بنفسه الملف الأمني، وهو من يعتقل ويراقب ويدقق.

هي حرب أهلية إقليمية طويلة بدأها حزب الله، وكانت المقاومة هي الضحية الأولى. فلم يعد أحد يصدق حكايات السيد، وهي مجرد ذكريات انتهى زمانها. فالمقاومة منذ حرب تموز 2006 لم تطلق طلقة. وحتى بعد اغتيال مسؤولها العسكري، عماد مغنية، في سورية قبل الثورة، لم تأخذ بثأره ولا حتى برشقة صواريخ. في حين شنت حركة حماس المحاصرة، والتي خسرت قواعدها في دمشق، حربا بعد اغتيال مسؤولها العسكري.

لا مقاومة، لكن انغماس في حرب إقليمية. ومن يتابع إعلام الحزب، يلاحظ جرأة غير مسبوقة على السعودية. وقد أعلن رجلهم في العراق؛ البطاط، عن قصف نقطة حدودية سعودية. وثمة تهديدات مبطنة للسفارات السعودية في العالم. تلك التهديدات تؤخذ مأخذ الجد، فمن بدأ التفجيرات الانتحارية ضد السفارات هو الحرس الثوري في إيران وعناصره اللبنانية والعراقية.للتذكير، فإنه قبل أن ينشأ تنظيم القاعدة، كانت إيران وأذرعها في لبنان قد أخذت براءة التفجيرات الانتحارية، وفجرت السفارتين الأميركية والعراقية في لبنان. وفي تفجير السفارة العراقية في بيروت قتلت بلقيس زوجة الشاعر نزار قباني، ورثاها في قصيدته الشهيرة "بلقيس".

تستطيع إيران أن تنغمس أكثر في المعركة الإقليمية. وهي تشعر بزهو الانتصار في سورية، لكنها عمليا تحفر قبرها عميقا. فهي تعلم أنها تواجه شعبا مقاتلا في سورية، وهي تخسر كثيرا. فإضافة إلى النزف المالي، تخسر خيرة ضباطها وجنودها، والأهم من ذلك أنها تحولت إلى عدو بنظر أكثر سكان المنطقة، وخسرت كل الرصيد الذي بنته من خلال دعم المقاومة.

على إيران أن لا تكابر، وأن تنهي دورها الاحتلالي التدخلي في المنطقة، وتعود جارا حضاريا. ساعتها لن تحتاج إلى حراسة سفارتها. لقد قُتل متظاهر شيعي لبناني لأنه احتج أمام سفارتها في لبنان، وحسب التحقيقات فإن أحد الانتحاريين أيضا لبناني. هل تعلم إيران كم هي مكروهة حتى يقتل شاب نفسه من أجل تفجير سفارتها؟