ملفات وتقارير

دعوى جنائية ضد 16 مسؤولا بكارثة درنة.. هل تطال التحقيقات حفتر؟

كارثة درنة خلفت وراءها آلافا بين قتيل ومفقود وجريح- جيتي
حرك مكتب النائب العام الليبي، الإثنين، دعوى جنائية ضد 16 مسؤولا عن إدارة مرافق السدود، وأمر بحبس عميد بلدية مدينة درنة، و7 آخرين احتياطيا، وسط تساؤلات عن موقع اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، من هذه التحقيقات، خاصة مع سيطرته الكاملة على الشرق الليبي، بما فيها درنة والمناطق المنكوبة، واتهامات بضلوعه في الكارثة.

وجاء في بيان نشره مكتب النائب العام الصديق الصور عبر حسابه على "فيسبوك"، أن "سلطة التحقيق تحرك دعوى جنائية في مواجهة 16 مسؤولا عن إدارة مرفق السدود في البلاد".

وأفاد البيان بأن "لجنة تحقيق حادثة فيضان مدينة درنة باشرت مهمة تحليل حادثة انهيار سدي وادي درنة وسيدي أبو منصور واستقصاء الأسباب المؤدية إلى الحادث".

تفاصيل الدعوى
وذكر البيان أن "عميد بلدية درنة (أحمد امدورد) لم يستحضر ما يدفع عنه واقع إساءة استعمال سلطة وظيفته؛ وانحرافه عن موجبات ولاية إدارة الأموال المخصَّصة لإعادة إعمار مدينة درنة، وتنميتها".

وتابع البيان، أن "رئيس هيئة الموارد المائية السابق والرئيس الحالي للهيئة، ومدير إدارة السدود ومن سبقه بالمنصب، ورئيس قسم تنفيذ مشروعات السدود والصيانة، ورئيس قسم السدود بالمنطقة الشرقية، ورئيس مكتب الموارد المائية بدرنة لم يأتوا أيضا للتحقيق".



وأشار إلى أن هؤلاء وبينهم عميد بلدية درنة لم يحضروا ما يدفع عنهم تهم "إساءة إدارة المهمات الإدارية والمالية المنوطة بهم، وإسهام أخطائهم في وقوع كارثة فقدان ضحايا الفيضانات، وإهمالهم اتخاذ وسائل الحيطة من الكوارث، وتسبّبهم في خسائر اقتصادية لحقت البلاد".

وأوضح أن المحققين في القضية انتهوا إلى "حبس الأشخاص الثمانية المذكورين احتياطيا".

ولم يذكر البيان أسماء هؤلاء المسؤولين كما أنه لم يذكر أسماء أو مناصب بقية الأشخاص الذين حركت بشأنهم الدعوى الجنائية.

وفي 10 أيلول/ سبتمبر الجاري اجتاح إعصار "دانيال" عدة مناطق شرقي ليبيا أبرزها مدن بنغازي والبيضاء والمرج وسوسة بالإضافة إلى مناطق أخرى بينها درنة التي كانت المتضرر الأكبر، مخلفا آلاف القتلى والمفقودين بجانب أضرار مادية كبيرة.

ما حدود سلطة النائب العام؟
وبالرغم من أن ليبيا تعيش حالة انقسام وتخضع لسلطة حكومتين في الشرق والغرب، إلا أن أستاذ القانون في جامعة طرابلس، محمد بارة، قال إن صلاحيات تحقيقات النائب العام تمتد إلى عموم ليبيا، مشيرا في حديث خاص لـ"عربي21" إلى أن سلطة النائب العام تمتد أيضا زمانيا لتشمل محاسبة مسؤولين منذ عهد نظام العقيد معمر القذافي.

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي، عبد الله الكبير، إن قرارات النائب العام بإيقاف بعض المسؤولين عن الكارثة لها علاقة في الجانب الخاص بالاستعدادات المسبقة كالصيانة الدورية للسدود والأموال المخصصة لإعمار درنة بعد الحرب، مشيرا إلى أن هناك جانبا آخر يخص الاستجابة والإدارة، وهذا هو الجانب الذي لم يقرر فيه النائب العام بعد.

وأضاف الكبير في حديث خاص لـ"عربي21"، أن الاستعدادات لاتخاذ الإجراءات المتبعة في هذه النوازل الطبيعية هي الأهم حاليا، لأنه كان يمكن تجنب هذا العدد الضخم من الضحايا إذا كانت التزمت الاستجابة للإعصار بأهم إجراء وهو إخلاء المناطق والأحياء المعرضة للفيضان من السكان ولو بالإكراه.

هل تطال التحقيقات حفتر؟
وحول هذا السؤال قال الكبير: "لا نعرف المدى الذي ستصل إليه التحقيقات ولكن القرار النافذ في شرق ليبيا بيد حفتر وبعض أبنائه وكل شيء يسير بتعليماتهم، وهم من ينبغي أن يخضع للمحاسبة والتحقيق".

لكنه شدد على أنه "لم يسبق أن وجه أي اتهام لحفتر رغم مسؤوليته عن الكثير من الجرائم ولا نعرف هل ستطاله التحقيقات هذه المرة أم لا؟". وفق قوله.

وكان تقرير نشرته صحيفة التليغراف البريطانية كشف عن رفض خليفة حفتر طلب المجلس البلدي بمدينة "درنة" المنكوبة بضرورة إخلاء وسط المدينة ورفع حظر التجول حتى يستطيع الناس التحرك قبيل كارثة انهيار السدين بساعات قليلة.

وذكرت الصحيفة أن "عميد بلدية درنة طلب من قوات حفتر المتواجدة في المدينة والمسيطرة عليها منذ 2012 ضرورة السماح بإخلاء وسط المدينة والمنازل القريبة من الوادي والسدود عندما اقتربت العاصفة، لكن هذه القوات رفضت الأمر بل انتشروا لتطبيق قرار حظر التجول مساء يوم الكارثة". 

فساد مالي
في حين ذكر تقرير لديوان المحاسبة الليبي بعد الكارثة أن وزارة الموارد المائية تقاعست منذ فترة كبيرة في متابعة خطابات الضمان، بشأن صرف مبلغ بقيمة 2.286.358 يورو لصيانة سدي درنة في عام 2020 لصالح شركة "برسيل" التركية، في إشارة لتورط حفتر كونه المسيطر على الوزارة وقتها. 

وأكد التقرير أن الوزارة ومن معها تقاعسوا وأهملوا عقودا وقعتها الحكومة ومنها عقد لصيانة وتأهيل سدي "درنة" و"أبو منصور" في كانون الأول/ ديسمبر 2020، وأن هناك مشروعات منذ 2012-2013 باسم مشروع إعادة تأهيل "سد درنة"، حيث صرفت ميزانية له ولم يحدث أي شيء ولم يعرف مصير الأموال.