حقوق وحريات

الذكرى الرابعة لوفاة الرئيس مرسي.. ماذا قال في آخر كلماته؟

مرسي هو أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في تاريخ مصر الحديث تولى السلطة 30 حزيران/ يونيو 2012 وحكم البلاد لمدة عام واحد- أرشيفية
تحل اليوم السبت الذكرى الرابعة لوفاة الرئيس الراحل محمد مرسي، أول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا، وذلك بعد وفاته داخل قفص محاكمته يوم 17 حزيران/ يونيو 2019، فيما أشارت تقارير حقوقية إلى أنه جرى "قتله بالبطيء".

"بلادي وإن جارت علي عزيزة، وأهلي وإن ضنوا علي كرام"، كانت آخر كلمات الرئيس الراحل، قبل وفاته داخل قفص زجاجي بقاعة محكمة جنايات القاهرة، التي طالما اشتكى أمام قضاتها من إهمال صحي ومحاولة لقتله في محبسه، منذ اعتقاله إثر انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013.

"يوم الاغتيال"
الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، كان من الذين تذكروا يوم وفاة الرئيس مرسي، عبر "تويتر"، واصفا إياه بأنه "يوم اغتيال"، ومذكرا متابعيه في العالم العربي بقوله: "لا تنسوا يوم (17- 6)، إنه يوم اغتيال أول رئيس ديمقراطي منتخب في مصر".

السيدة نجلاء ميسال، زوجة الرئيس الراحل، أو "أم الأحرار"، كما يطلق عليها أنصار مرسي، نعته بقولها: "رحماك ربي وكأنه كان بالأمس القريب"، مضيفة: "الموت لك حياة، ولنا فراق وألم، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا (حسبنا الله ونعم الوكيل)".



ومرسي، هو أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في تاريخ مصر الحديث، تولى السلطة 30 حزيران/ يونيو 2012، وحكم البلاد لمدة عام واحد، وجرى إزاحته عبر انقلاب عسكري قاده رئيس النظام الحالي عبد الفتاح السيسي، الذي ارتكب مذابح دموية بحق أنصار مرسي في ميادين "رابعة العدوية" و"النهضة"، وغيرها إثر 3 تموز/ يوليو 2013.

ورغم تحميل نظام السيسي، المسؤولية عن وفاته، إلا أنه لا جديد بذلك الملف برغم الإعلان عن العديد من الإجراءات القانونية، التي كان من بينها مطالبة أسرته في أيلول/ سبتمبر 2019، عبر مؤتمر بنادي الصحافة بمدينة جنيف السويسرية بفتح تحقيق في ملابسات وفاته.


"هل نسيه المصريون؟"
ومع ما يعانيه المصريون من أزمات اقتصادية طاحنة وارتفاع بالأسعار وتهديد بالمجاعة وتردٍ لأوضاع البلاد بشكل مثير للمخاوف من سقوطها في فخ الإفلاس بفعل سياسات السيسي الاقتصادية والأمنية، يثار التساؤل: هل تذكر تلك الأوضاع المصريين بالرئيس مرسي؟

وفي إجابتهم، أجمع عدد من ركاب حافلة متجهة من القاهرة إلى مدينة الزقازيق عاصمة محافظة الشرقية مسقط رأس مرسي، على الدعاء له بالرحمة، فيما ذهب أحدهم للقول إن "بعض ما نعيشه اليوم من فقر وغلاء وضنك وصعوبة عيش، بسبب صمت البعض ورضى البعض الآخر عما جرى لمرسي، ومن معه".

والحوار الذي تابعته "عربي21"، امتد إلى مقارنة البعض بين أحوالهم الاقتصادية والمعيشية خلال عام حكم مرسي، وبين 9 سنوات حكمها السيسي.

"ملء السمع والبصر"

من جانبه، نفى الكاتب والباحث السياسي عزت النمر، أن يكون الرئيس مرسي أصبح طي النسيان، مؤكدا لـ"عربي21"، أنه "لا أحد يمكنه قول ذلك فالدكتور مرسي، لا زال وسيظل ملء السمع والبصر".

وأضاف: "ربما من أغاليط الواقع أننا لا نملك بالتحديد أعداد مؤيديه، لكننا لن نتجاوز إذا عددناهم بمئات الملايين إذ أن الرجل منذ انتخابه استبشرت بقدومه الأمة كلها واعتبرته شعوب الأرض أيقونة التحرير ورمز إدارة الشعوب وثمرة جهاد الشعب المصري وثورته المجيدة بل وبات الرجل رمزا عالميا وأيقونة للربيع العربي كله".

وتابع: "وعندما تآمرت عليه قوى الأرض من خونة الداخل وثعالب الغرب وأزلامهم من مستبدي الإقليم أصبح الرئيس المعتقل محمد مرسي، رمزا للثبات والصمود وعنوانا لصراع الحق مع الباطل في أشرس مواجهاتهما".


ولفت النمر، إلى أن "هذا على مستوى الأحرار في الأمة وأنصار الحرية وطلاب الديمقراطية وتمكين إرادة الشعوب، وحتى على مستوى الاستبداديين، لم يستطع السيسي، على خيانته، أن ينال من الرئيس مرسي، ولم يجرؤ أن يوجه إليه اتهاما ينال من شرفه أو أمانته أو إخلاصه اللهم اتهامات مرسلة لا تقف على ساقين".

وواصل: "ومن عجب ومن بيان الحق في المشهد لا يملك هذا المأفون حين يذكره إلا أن يترحم عليه، ولهذا دلالة على المستوى الشخصي لا ينبغي تجاوزها".

وأضاف: "وعلى ذات السياق، لم يستطع الانقلابيون أن يتجاوزوا قدر الرئيس الشهيد، ولا زالت كتائبهم وذبابهم الإلكتروني يمارسون تشويها واغتيالا للشهيد العظيم بعد سنوات من موته ورحيله".

وأكد النمر، أنه "ولو ذهب مرسي، طي النسيان ما بقي المبطلون ينفقون ولا تعب المرجفون لأربع سنوات من استشهاده ولا يزالون".

وحول إنصاف الرجل ممن قتلوه، والقصاص له منهم، قال إن "المسألة قلما تتحقق تاريخيا في هذا الوقت القصير، فهذا رئيس الوزراء التركي عدنان مندريس انتُصف له بعد موته بأكثر من نصف قرن".

وتابع: "يقيني أن التاريخ لا يلبث أن ينصف المصلحين والرساليين، كما أن الشعوب قد تتأخر قليلا لكنها في النهاية تنصف رموزها وتنتصر لهم في حياتهم أو بعد مماتهم".


"خسائر سياسية واجتماعية"
وفي رؤيته لمدى خسارة المصريين سياسيا واجتماعيا بوفاة مرسي، قال النمر: "الخاسر الأكبر هو الشعب المصري، فهو المنكوب الآن، بواقعه المؤسف، إذ كان خادما للشعب أمينا على حقوقه لم يُسجن في عهده أحد ولم يُقصف قلم، وعاش الناس أحرارا معارضيه قبل مؤيديه، وكانت الحرية بمعناها الواسع الشامل".

وتابع: "أما الآن فالواقع أسود كئيب من معتقلات وسجون في قضايا هزلية، فضلا عن الفارق الشاسع بين الظرف الاقتصادي حينها والآن، يخبرك عنه سعر الدولار وتوفره فضلا عن فروق الأسعار وتكلفة الخدمات".

ويرى الباحث المصري، أن "الأقسى من ذلك الانهيار التام في الأخلاق والقيم الذي يعيشه المصريون اليوم، في الوقت الذي عاش فيه الشعب إبان مرسي، أزهى قيم ثورة يناير أخلاقيا وقيميا واجتماعيا، والشاهد هنا نسب وأعداد الطلاق والإدمان وفقدان الانتماء والإلحاد وغيرها".

"خسائر اقتصادية بوفاته"
وفي إجابته على سؤال "عربي21"، حول ما خسره المصريون اقتصاديا، بوفاة الرئيس مرسي، قال رئيس الأكاديمية الأوروبية للتمويل والاقتصاد الإسلامي الدكتور أشرف دوابه، إن "مرسي حدد هدفه في ملفات الاكتفاء الذاتي لمصر من السلاح والدواء والغذاء".

وأضاف لـ"عربي21"، أنه "وضع خطة ومشى بها؛ ورغم المعوقات وأدوار الدولة العميقة لإيقافه؛ لكنه استطاع أن يسد نسبة جيدة من احتياجات مصر من القمح خلال عام، وحدث تطور في توفير بعض السلع الأساسية، وما قدمه وزير التموين باسم عودة في ملف دعم فقراء المصريين خير شاهد".

رئيس التمويل والاقتصاد بجامعة إسطنبول، أوضح أن "المشكلة كانت في حرب الدولة العميقة له مع القوى الخارجية"، مؤكدا أن "مرسي لو كان موجودا خلال الفترة السابقة؛ لكانت مصر تحررت اقتصاديا بقدر ما، وكانت ستعتمد على ذاتها وتنمية قدراتها الاقتصادية".

واستدرك بقوله: "لكن الغرب دائما يريد لمصر أن تكون دولة ساكنة، ليس لها قدرة على الاستقلالية، وذلك بهدف حماية أمن الجيران (إسرائيل)"، خاتما بأن "المصريين اليوم يشعرون أن بلدهم دخلت في مرحلة صعبة اقتصاديا".


"لستُ متعاطفا"
وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، أعرب الكثير من المتابعين عن حزنهم لفقدان الرئيس الراحل، وعن تألمهم لما جرى له من ظلم.

الكاتب والروائي المصري كارم عبد الغفار، قال: "لستُ متعاطفًا معك؛ ذلك لأنك لست ضحية قدر طارئ ولا سهم طائش ولا سوء تقدير شخصي؛ فأنت قرأتَ من البداية تيتر نهايتك وارتضيت بكامل إرادتك أن تكون بطلًا عابرًا لمشهد قصير، وكنت تعرف أن الختام سيكون على طبلية المشنقة، ولكنك أيضًا حسبتها جيدًا وأصاب حسابك بشكل كبير؛ فأوجعت بموتك كما أوجعت بحياتك".


بعض قيادات جماعة الإخوان المسلمين كتبوا في ذكرى وفاة مرسي الرابعة، وبينهم البرلماني السابق، وزميل مرسي في مجلس الشعب الدكتور أمير بسام، الذي قال: "لا يعلم أحد كم الذي عاناه الشهيد إلا من عرفه قبل الرئاسة وبعدها".



وقال البرلماني السابق والقيادي في الإخوان الدكتور جمال حشمت: "رحم الله الطيبين المخلصين الذين لم يتآمروا ولم يخونوا ولم يفرطوا في حقوق وطنهم أو شعبهم، رحم الله من ابتلي فصبر وحوصر فرفض سفك الدماء ودفع من حياته ثمنا لحرية وطنه".



وفي المقابل، شن مفتي مصر السابق، الدكتور علي جمعة، المؤيد لانقلاب السيسي، على مرسي، هجوما كبيرا على الرئيس الراحل، داعيا المصريين لعدم الترحم عليه، وذلك خلال استضافة الإعلامي محمد الباز، له بفضائية "إكسترا نيوز"، الجمعة.


وقال علي جمعة: "أهل السنة لا تترحم على المبتدع الذي ابتدع في دين الله شيئًا يخالفه، وهو فعل ذلك من خلال تكوين جماعات، لأن تكوين الجماعات بدعة، لأن النبي لم يأمر بها، ولذلك فمن كون جماعة فهو مبتدع، وإذا مات فجاز لنا ألا نترحم عليه".



"قالوا عن وفاته"

وفي 17 حزيران/ يونيو 2019، أعلنت سلطات الانقلاب في مصر وفاة الرئيس مرسي، إثر تعرضه لنوبة إغماء أثناء جلسة محاكمته في قضايا ملفقة وفقا لمنظمات حقوقية، فيما قامت السلطات الأمنية بدفنه بمقابر جماعة الإخوان المسلمين بالقاهرة ورفضت دفنه بمسقط رأسه بقرية العدوة بمحافظة الشرقية.

ولكن ظروف اختطاف مرسي، منذ انقلاب قائد الجيش عليه 3 تموز/ يوليو 2013، واعتقاله وحبسه في ظروف غير آدمية ومنع زيارة محاميه وأسرته عنه، وأيضا حديثه خلال إحدى المحاكمات عن تعرضه لمحاولة اغتيال؛ دفعت جميعها منظمات حقوقية دولية لاتهام السلطات المصرية بقتله عبر الإهمال الطبي.


وفي 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، قالت المقررة الخاصة المعنية بحالات الإعدام التعسفي وفريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي آنييس كالامار؛ إن نظام السجون في مصر قد يكون أدى مباشرة إلى وفاة الرئيس مرسي.

وأضافت أن مرسي احتُجز في ظروف لا يمكن وصفها إلا بأنها وحشية، ووضع في الحبس الانفرادي لمدة 23 ساعة في اليوم، وأُجبر على النوم على أرضية خرسانية، وحُرم من العلاج المستمر لمرض السكري وارتفاع ضغط الدم.

وأكدت المسؤولة الأممية أن وفاة مرسي بعد تحمله كل هذه الظروف يمكن أن تصل إلى حد القتل التعسفي الذي تقره الدولة المصرية، مشيرة إلى أن هذه ممارسة متعمدة من قبل الحكومة الحالية لرئيس النظام عبد الفتاح السيسي لإسكات المعارضين.