حقوق وحريات

رسالة مسربة من "بدر 3" بمصر تكشف عن انتهاكات متواصلة بحق المعتقلين

سجن بدر 3 الواقع على بعد 70 كيلومترًا شمال شرقي القاهرة تم تشييده في كانون الأول/ ديسمبر 2021- الأناضول
نشرت مواقع حقوقية مصرية رسالة مسرّبة من سجن "بدر 3"، تكشف عن تواصل الانتهاكات بحق المعتقلين، لا سيما رفض تقديم العلاج للمرضى، كأحد الحقوق الأساسية التي نصت عليها المواثيق الدولية.

وتسرد الرسالة تفاصيل جرت في السجن المذكور يوم الثاني من آذار/ مارس الجاري، حول رفض إدارة السجن تقديم العلاج لأحد المعتقلين المرضى، إلا بعد أن يزيل المعتقلون غطاء كانوا قد وضعوه على كاميرات تراقب حركتهم على مدار الساعة داخل غرفهم.

وأكدت الرسالة المسربة أن المعتقلين في سجن "بدر 3" يصرّون على تغطية كاميرات المراقبة؛ اعتراضاً على الأوضاع السيئة التي يعيشونها خلف القضبان، لا سيما حرمانهم من الزيارة، ومنعهم من التريض، والمراقبة المستمرة، والطعام الرديء غير الآدمي.



ووفقًا للشبكة المصرية لحقوق الإنسان، فقد شهد سجن "بدر 3"، الذي يضم بعض سجناء الرأي البارزين في البلاد، والذي يوصف بأنه نموذج للسجون الأخرى، إضرابًا جماعيًا عن الطعام وعدة محاولات انتحار في الأسابيع الأخيرة نتيجة "ظروف مأساوية"، بما في ذلك حظر الزيارات العائلية وعدم كفاية الرعاية الصحية.

وفي شباط/ فبراير الماضي، انتحر حسام أبو شروق، داخل زنزانته، بينما حاول آخر، وهو محمد ترك أبو يارة، الانتحار بعد أن رفض مسؤولو السجن السماح له بالاتصال بأسرته التي تعيش في المناطق المتضررة من الزلزال في تركيا. كما حاول النزيل الثالث، عوض نعمان، الانتحار ونقل إلى مستشفى السجن بعد إصابته.

وطالب السجناء، في رسالة مسربة بعثوها إلى عائلات المعتقلين، الشهر الماضي؛ المنظمات الحقوقية الدولية وآليات الأمم المتحدة بالتدخل لإنهاء محنتهم ومحاسبة السلطات المصرية.

و"سجن بدر 3"، الواقع على بعد 70 كيلومترًا شمال شرق العاصمة القاهرة، تم تشييده في كانون الأول/ ديسمبر 2021، وقد روجت له الحكومة المصرية كنموذج لأجندتها لإصلاح السجون.

والسجن جزء من مجمع يسمى مركز بدر للإصلاح والتأهيل. وبحسب منظمة العفو الدولية، فإن العديد من نزلائها هم سجناء سياسيون نُقلوا من مجمع سجون طرة سيئ السمعة منتصف عام 2022. 

وقالت منظمة حقوقية بريطانية إن العديد منهم رهن الاحتجاز التعسفي، حيث انتهى بالفعل حبسهم السابق للمحاكمة، بينما احتُجز آخرون بعد "محاكمات بالغة الجور".

من جانبها، قالت "لجنة العدل"، وهي منظمة حقوقية مقرها جنيف، إنها وثقت خمس حالات وفاة على الأقل لسجناء بسبب الإهمال الطبي في سجن "بدر 3" منذ افتتاحه.

في غضون ذلك، وثقت منظمة العفو الدولية أن السجناء في سجن "بدر 3" يُحتجزون في "ظروف قاسية وغير إنسانية"، حيث قالت المنظمة في تقرير نشرته في شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي إن "المعتقلين يرتجفون في الزنازين الباردة، مع إضاءة الفلوريسنت على مدار الساعة". 

و"يتم تركيز كاميرات مراقبة في كل مكان؛ ويحظر الوصول إلى الضروريات الأساسية مثل الطعام الكافي والملابس والكتب. ويحرمون من أي اتصال مع عائلاتهم أو محاميهم".

وأشارت دراسة نشرتها الشبكة العربية لحقوق الإنسان في آذار/ مارس 2021 إلى أن السجون المصرية تحتجز ما يقدر بنحو 65 ألف سجين سياسي اعتقلوا لمعارضتهم نظام عبد الفتاح السيسي.

ولقي مئات الأشخاص حتفهم في السجن منذ انقلاب السيسي بسبب الإهمال الطبي وعدم وجود نظام رعاية عاجلة عندما يعاني أحد المعتقلين من حالة طبية طارئة، بمن فيهم الرئيس المنتخب محمد مرسي والنائب السابق عصام العريان.