سياسة تركية

هل يمكن لتركيا أن تصبح عضوا في منظمة شنغهاي للتعاون؟

أردوغان خلال لقاء في قمة منظمة شنغهاي- تويتر

نشر موقع ''يورو نيوز'' تقريرًا، تحدث فيه عن مساعي تركيا للانضمام لمنظمة شنغهاي للتعاون، إلى جانب عضويتها في حلف شمال الأطلسي.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن ما صرّح به الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارته لأوزبكستان بشأن عضوية بلاده في منظمة شنغهاي للتعاون تردد صداها في الغرب. وقد فسّر البعض ذلك على أنه مثال على "سياسة أردوغان الخارجية الغامضة"، بينما يرى آخرون أنها "ورقة يستخدمها ضد الغرب".

وحسب ما نقلته وكالة ريا نوفوستي عن مصادر وزارة الخارجية الروسية، فإنه حتى تصبح تركيا عضوًا في منظمة شنغهاي للتعاون، يجب أن تتخلى عن عضويتها في الناتو. ومن جهته، علّق حزب الخضر، أحد شركاء الحكومة الائتلافية في ألمانيا، بأن أردوغان "يختبر صبر الناتو" بهذه التصريحات، بينما حذر الحزب الاشتراكي الديمقراطي من أن أي خطوة في هذا الاتجاه "خطأ كبير لتركيا".

وفي حديثه لقناة ''بي بي إس'' الأمريكية، قال أردوغان: "ما لا شك فيه أنه من المفيد للغاية بالنسبة لنا أن يتم إبعاد تركيا، التي تتمتع بمثل هذا الموقف القوي، عن طريق سياسة الإلهاء والمماطلة. وقد نضطر حتما إلى البحث عن أشياء مختلفة. سيبقينا الاتحاد الأوروبي معلقين لمدة 52 عامًا، ولن يسمح لنا بالانضمام إليه، ثم يقول: "لماذا تلتقون بهذا؟ لماذا أنتم مع هذا؟"، بالطبع سوف نتحرك".

نقل الموقع عن أخصائي العلاقات الدولية من جامعة "قادير هاس"، سرحات جوفينش، أن روسيا قد يكون لديها دعم اقتصادي كبير لتركيا. وفي هذه الحالة، إذا لعب الدعم الاقتصادي الدور الذي سيحدده أردوغان للفوز في الانتخابات، فلن يكون مفاجئًا إذا قام أيضًا بتحويل وجه تركيا شرقًا.

وحسب تقييم أخصائي العلاقات الدولية سرحات جوفينش، فإنه ''لن يكون من المناسب شرح تصريحات أردوغان في هذا الاتجاه ببيان التوازن. لنفترض أنه لم يعد الهدف النهائي، فربما يتعين علينا التفكير في أن تركيا تخطط أيضًا لمغادرة الناتو"، مضيفًا أن "الرئيس أردوغان ووزير الدفاع الوطني خلوصي أكار اتخذا نفس النهج فيما يتعلق بنظام الدفاع الجوي إس-400''.

 

اقرأ أيضا: أردوغان لأول مرة بقمة شنغهاي.. هل تعد بديلا لتركيا عن الغرب؟

وذكّر سرحات جوفينش بالخطابات السابقة لحزب الشعب الجمهوري، وهو حزب المعارضة الرئيسي الذي لديه نهج مماثل مع الحكومة فيما يتعلق بمنظمة شنغهاي للتعاون، قائلا: "لفترة طويلة، أصر كلاهما على أنه من الممكن امتلاك كل من طائرات إف-35 ومنظومة إس-400 في نفس الوقت. لكن معضلة شراء نظام الأسلحة يمكن أن تكون لها عواقب استراتيجية".

يرجح الموقع إمكانية امتداد معضلة إس-400 وإف-35 إلى السياسات رفيعة المستوى، حيث قال جوفينش فيما يتعلق بهدف العضوية في منظمة شنغهاي للتعاون إنه "يمكن أن تكون إما استجابة فورية دون الاستعداد التام، أو علامة على تحول القوة بالكامل إلى الشرق. في هذه المرحلة، أهم قضية بالنسبة لأردوغان هي الفوز في الانتخابات، فهذا المحور لم يتغير، وهذه ليست مشكلته".

ونقل الموقع عن مدير مركز دراسات الاقتصاد والسياسة الخارجية، سنان أولجن، أن تركيا يمكن أن تصبح عضوًا في منظمة شنغهاي للتعاون، لكن هذه العضوية ستكون رسالة قوية لمستقبل النظام التركي المحلي والأجنبي.

ووفقًا لما قاله أولجن، فإن تركيا من خلال عضويتها في منظمة شنغهاي للتعاون ستقول: "سأقيم رفقة مصيرية مع البلدان التي لا تعطي الأولوية للديمقراطية والحريات الأساسية في نظامها الاجتماعي".

وفي الانقطاع الجيوسياسي الذي أصبح واضحًا بعد الحرب الأوكرانية، تعلن تركيا أن لديها موقفا جيوسياسيا مشابها للدول التي تنظر إلى العالم على أساس مناطق نفوذ شبيهة بالقرن التاسع عشر، وتدعي أن لها حقوقًا على الدول ذات السيادة.

ذكر جوفينش أن الولايات المتحدة رفضت منذ فترة طويلة تلقي هذه الرسائل، موضحًا: "يريد أردوغان التفاوض، لكن لم يأت أي منهم بالانفتاح الذي يريده. ويبدو أن الولايات المتحدة قد أعدت نفسها لخيار إدارة تركيا ظهرها للتحالف الغربي".

من جهته، أكد أولجن فيما يتعلق بتوقيت إعلان تركيا نية الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون: "إن الرغبة في أن تصبح عضوًا في هذه المنظمة، التي كانت الموجودة منذ 1996، بعد حرب أوكرانيا في سنة 2022، سيزيد من حالة عدم اليقين بشأن التوجه الاستراتيجي لتركيا".

تأسست منظمة شنغهاي للتعاون، التي كان يطلق عليها اسم شنغهاي الخماسية"، في 26 نيسان/ أبريل سنة 1996، بمشاركة روسيا والصين وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان. بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، توسعت المنظمة لزيادة التعاون السياسي والاقتصادي والأمني في المنطقة بمرور الوقت. وأصبحت تركيا شريك حوار للمنظمة في سنة 2012.

من فترة ضم روسيا غير القانوني لشبه جزيرة القرم في سنة 2014 إلى الحرب ضد أوكرانيا في شباط/ فبراير، اكتسبت المنظمة أهمية حاسمة في مجال الأمن والاقتصاد في منطقة أوراسيا. كما أدت التطورات التي قادت روسيا والغرب إلى مواجهة جديدة بعد الحرب الباردة إلى زيادة حاجة موسكو لاتفاق أمني على الجانب الآسيوي يمكن الاعتماد عليه.

بعد العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب على روسيا بسبب أفعالها في القرم وأوكرانيا، بات من الضروري لموسكو تعميق تعاونها مع الاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند، اللتين تمتلكان أسواقًا كبيرة في آسيا. ومن المتوقع أن تسعى روسيا إلى تعزيز المظلة الأمنية الاستراتيجية التي أنشأتها منظمة شنغهاي للتعاون في السنوات المقبلة، وتعزيز إمكاناتها في مجال التعاون الاقتصادي.