صحافة دولية

أتلانتك: الغرب يواجه حربا طويلة الأمد في أوكرانيا

قال ستولتنبرغ إن أهمية نجاح أي أمين عام للناتو تكمن في قدرته على التحاور مع الأعضاء - جيتي

اعتبر الأمين العام لحلف الناتو، يان ستولتنبرغ، في مقابلة مع مجلة "أتلانتك" الأمريكية، أن أوكرانيا بحاجة لدعم مستمر حتى هزيمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، منوها إلى ضرورة تعزيز دفاع أوروبا حتى التأكد من عدم إساءة الكريملين لتقدير استعداد الناتو مرة أخرى. 

 

وجاءت المقابلة بعد أشهر من فشل الجيش الروسي في السيطرة على أوكرانيا، ولكنه بدأ بتحقيق تقدم تدريجي في الشرق من أوكرانيا، حيث قال "بالطبع هذا عاطفي" و"عن الناس الذين يقتلون والمذابح وعن الأطفال والنساء المغتصبات والأطفال الذين يقتلون"، وفقا للصحيفة الأمريكية.

 

ورأى ستولتنبرغ، أن التعبير عن الغضب مهم لأنه كان سببا لتعبئة الناتو دعمه لأوكرانيا ضد روسيا، وهو النزاع الذي يرى الأمين العام أنه يؤثر على أمن التحالف الدفاعي.

 

وقال كاتب المقال حول المقابلة إن أوكرانيا تقاتل من أجل العالم المتحضر والقيم الأساسية والحرية والأرض والسيادة. 


وتابع ستولتنبرغ بالقول إنه من المهم النظر بشكل مستمر لتصرفات روسيا البريرية وعدم نسيانها مع استمرار الحرب، مضيفا: "في وسط أوروبا لدينا مدن تقصف وهناك ناس، وهم جيراننا يقتلون في الشوارع ويذبحون ويغتصبون.. ومن المهم جدا التضامن الذي نريده لوقت طويل".


ويحيل جوهر كلام ستولتنبرغ إلى أنه "على الغرب التمترس في معركة لن تنتهي قريبا، وهي امتحان لا يدور حول القدرات العسكرية ولكن بالعزيمة".

 

كما يعرف ستولتنبرغ بتحقيق الروس تقدما على الأرض في أوكرانيا، حيث أبدى وضوحا في رؤيته بأن الحرب لن تنتهي كما عبر البعض عن أمله باستسلام غير مشروط لطرف كما في الحرب العالمية الثانية، بل وعلى طاولة المفاوضات.

 

ورفض الأمين العام لحلف الناتو، خلال المقابلة، الدعوات المطالبة بمنح بوتين خروجا مشرفا من الحرب أو حرفه عن المنزلق لحفظ ماء الوجه. 

 

وذكرت أتلانتك أنه، في 2014، تولى ستولتنبرغ منصب الأمين عام للناتو، فيما كان من المقرر أن تنتهي فترته في وقت لاحق من العام الحالي، لكنه وافق على خدمة عام آخر لقيادة الحلف الذي يواجه أكبر تحدياته منذ انهيار الاتحاد السوفييتي. 

 

وبعد توليه منصبه عام 2014 وجد نفسه أمام مهمة لإقناع أكثر الرؤساء الأمريكيين تقلبا وعداء لأوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بقيمة الناتو.

 

وأدت مهارته في التعامل مع دونالد ترامب لنيله احتراما في العواصم الأوروبية التي خشيت أن ينسحب ترامب من الحلف بشكل كامل، بحسب الصحيفة الأمريكية.

 

وفي الوقت الذي قررت فيه فنلندا والسويد الانضمام للحلف والتخلي عن الحياد نتيجة للغزو الروسي لأوكرانيا، إلا أن مسؤولي الناتو والسياسيين أثنوا على قيادته.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن ستولتنبرغ سيحاول في قمة الناتو هذا الشهر الإشراف على تغيرات لمواجهة تحديات يفرضها عالم خطير أبعد من التحالفات التقليدية.

 

ويريد التأكيد على أن "الناتو سيظل أقوى التحالفات في التاريخ طالما ظل قادرا على التكيف"، كما أضاف: "أنا واثق جدا بأن الحلفاء سيكونون قادرين على اتخاذ القرارات طالما استمروا بالتكيف"، وهذا يشمل ولأول مرة في تاريخه التركيز على التهديد الذي تمثله الصين.

 

ورغم ما فعله الغزو الروسي للناتو من ناحية إنعاش حس الوحدة والهدف والمهمة وتعميق التزام أعضائه بل وحتى توسيع حدوده، إلا أن هناك ترددا بل وتناقضا واضحا في جوهر التحالف.

 

ويبدو التوتر واضحا في سياسة الناتو الخارجية من الصين، حيث يحاول التحالف التصارع مع فكرة كونه تحالفا إقليميا في وقت يواجه فيه العالم المعولم.

 

اقرأ أيضا:  "الغارديان": كيف يساعد إرث ترامب السام بوتين

 

وبدا ستولتنبرغ عند الحديث عن نهاية الحرب في أوكرانيا، بحسب المجلة، كأنه يراوح بين تطرفين، وهما الظاهران في داخل الناتو، بين الولايات المتحدة التي تحاول انتهاز فرصة ليس هزيمة روسيا بل وإضعافها للأبد والدول الأوروبية في المعظم التي تريد وقف إطلاق النار واعترافا من كييف أنها ستتخلى عن أراض لروسيا لو أريد التوصل لسلام.

 

ويبدو أن ستولتنبرغ داعم لطريق ثالث متشدد، يناسب صورته على أنه "توني بلير النرويج"، وفقا لـ"أتلانتك"، حيث قال: "نعرف أن كل الحروب تنتهي بالتفاوض ولكن ما يجري على طاولة المفاوضات أمر يعتمد على ساحة المعركة".

 

وتابع: "علينا التأكد من أن يكون لدى أوكرانيا أقوى وضع ممكن لحق الدفاع عن النفس وحماية سيادة أمتها، وهو بالضبط ما يقوم حلفاء الناتو بعمله".

 

وأوضحت المجلة أن ستولتنبرغ يقصد أن أي تنازل تقدمه أوكرانيا سيتم بناء على شروطها.

 

كما لاحظت المجلة أن الحرب لن تنتهي قريبا، ففي الوقت الذي فشلت فيه روسيا بتحقيق أهدافها الأولية إلا أن هناك "أمرا واقعيا" وهو أنها تحقق تقدما بطيئا في دونباس.

 

ويرى الأمين العام للناتو أنه من الصعب التكهن باتجاه الحرب لكن على الغرب أن يكون لديه نفس الالتزام لأوكرانيا مثل التزام بوتين بالحرب. ومن "المهم جدا توفير الدعم وبشكل مستمر لأوكرانيا" و"لا نستطيع أن نترك بوتين يحصل على مكافأة لعدوانه، وهذا سيهدد أمننا جميعا".

 

وعليه فإن لدى الغرب مهمتين أساسيتين حسب ستولتنبرغ، الأولى مساعدة أوكرانيا على الوقوف أمام روسيا بحيث "لا يمكن لبوتين النجاح باستخدام القوة المفرطة وانتهاك القانون الدولي وتحدي النظام القائم على القواعد التي تحدد مراكز التأثير".

 

أما المهمة الثانية فهي الحد من الحرب بحيث "تقود إلى نزاع في أوروبا بين الناتو وروسيا". ولتحقيق المهمتين فهناك حاجة لالتزام وقوة وليس لضعف وتنازلات. فزيادة حضور الناتو وجاهزيته هي الطريقة الوحيدة "لإزالة أي سوء فهم وتقدير في موسكو حول جاهزيتنا لحماية والدفاع عن حلفائنا".

 

وقال ستولتنبرغ إن أهمية نجاح أي أمين عام للناتو تكمن في قدرته على التحاور مع الأعضاء كما هم وليس كما ينبغي.

 

وما يهم في قوة الناتو هي "مأسسة" الحلف بحيث يكون قادرا على تجاوز أي عاصفة سياسية في أي مكان بالناتو، مع أنه لم يشر أبدا إلى أنه كان يعني ترامب.

 

ويبدو أن غزو أوكرانيا أدى إلى تأكيد سبب وجود الحلف بطريقة لم يتوقعها بوتين. وكما قال ستولتنبرغ فقد أراد بوتين التقليل من حضور الناتو ليحصل على المزيد منه وبطريقة لم تحدث منذ الحرب الباردة.

 

وفي داخل هذه الوحدة والشعور بالمهمة الواحدة انقسام حول كيفية مواجهة التهديد الوجودي الذي يواجه الغرب: الصين. فألمانيا وفرنسا تريدان علاقة أوروبية مع الصين ليست مرتبطة بالموقف الأمريكي.

 

أما الولايات المتحدة وبريطانيا والبقية فترى في الصين تهديدا أمنيا يجب التعامل معه بشكل جماعي.

 

ويرى ستولتنبرغ أن الغرب يجب أن يبحث عن طرق أخرى غير تقوية دفاعات الردع ضد روسيا، بل والبحث عن طرق لمواجهة التحديات من خلال السايبر والفضاء والتغيرات المناخية التي ستكون حاضرة في قمة مدريد.

 

وفي "المفهوم الإستراتيجي" للناتو عام 2010 لم يتم ذكر الصين ولو مرة، كل هذا سيتغير "ففي المفهوم الإستراتيجي الذي سيتم الاتفاق عليه في مدريد، كل هذا سيتغير وأنا متأكد أننا سنتطرق للصين".

 

وموقفه من الصين لا يتوافق مع الموقف الفرنسي- الألماني أو الأمريكي- البريطاني، فهو لا يتعامل بالضرورة مع الصين كعدو، ومع ذلك فعلى الناتو التعامل مع حقيقة أن الصين لديها ثاني أكبر ميزانية دفاع في العالم وأكبر بحرية واستثمارات الصين في القدرات الجديدة.

 

ولعكس الواقع الجديد فسيرحب الناتو بشركاء من خارج المجال الأوروبي مثل أستراليا ونيوزلندا وكوريا الجنوبية واليابان، وثلاث من هذه الدول عادة ما تدعى إلى قمة الدول السبع. 


وعندما أشار الصحافي إلى المشاكل التي تواجه أوكرانيا التي تواجه المجهول من ناحية علاقتها بالناتو، فهي قريبة منه ولكن بدون ضمانات تمنع عدوان جارتها. أجاب ستولتنبرغ أن هناك أسئلة كثيرة ومعقدة، فهو وإن وافق على المسألة لكنه ترك الوضع مفتوحا مكتفيا بالقول إن علاقة أوكرانيا بالناتو ليست مبررا للغزو.