صحافة دولية

لوس أنجلوس تايمز: هكذا أطاحت وجبة مسكوف بصدام حسين

لوس أنجلوس تايمز: المسكوف أحبه العراقيون منذ عهد السومريين- جيتي

نشرت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" تقريرا لمراسلها نبيه بولص، يتحدث فيه عن وجبة عراقية شهيرة أطاحت بديكتاتور. 

 

ويصف بولص في بداية التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، عملية صيد سمك الشبوط من مياه عكرة، وضربه بهراوة، ومن ثم قطعه بسكين لقسمين، وتنظيف أحشاء السمكة، وبعد ذلك تنظيفها بالملح الصخري، ووضعها على شبك وشيها، ما يجعل وجبة المسكوف من أهم الوجبات العراقية.

 

           

  

ويقول الكاتب إن سمك الشبوط بلونه وملمسه ليس مشهورا خارج العراق، إلا أنه يظل في العاصمة بغداد خصيصا في قلب الطعام العراقي، مشيرا إلى أنه جزء من المطبخ منذ 5400 عام. 

 

وتشير الصحيفة إلى أن بعثة أثرية عراقية إيطالية مشتركة عثرت على طبق قرب آثار أور في جنوب العراق، ويحتوي، كما يقول الخبراء، على آثار وجبة المسكوف، لافتة إلى أن هذا الأمر ليس مفاجئا لأستاذة الأدب الإنجليزي في جامعة الموصل ومؤلفة كتاب "ملذات من جنة عدن: كتاب طبخ وتاريخ الطعام العراقي". 

 

وينقل التقرير عن نصر الله، قولها إن المسكوف لا يحتاج إلى أدوات طبخ خاصة، فكل ما يحتاجه هو سكين ونار، مشيرة إلى أنه عادة ما يجلس الناس على ضفاف نهري الفرات ودجلة ويحصلون على سمكهم لأكله، وتلفت إلى أنه "نوع من طعام النزهة".

 

ويقول بولص إنه أيا كانت أصوله فإنه أثار دهشة العراقيين وزوار العراق، لافتا إلى قول نصر الله إن النصوص السومرية تشير إلى أساليب طبخ المسكوف، وأشار إلى أن كاتبة الروايات البوليسية، أغاثا كريستي، وصفت هذه الوجبة بـ"المغامرة"، فيما كانت شهية الرئيس العراقي صدام حسين لوجبة مسكوف سببا في الكشف عن مكان اختبائه، وعثور الجيش الأمريكي عليه ، دون أن تقدم الصحيفة أية تفاصيل حول كيفية ذلك وزمانه وتفاصيله. 

 

وتلفت الصحيفة إلى أن هوس العراقيين بالوجبة لا يزال قائما حتى اليوم، وبالنسبة للكثيرين فهو يعبر عن الحنين لبلدهم في أيام عزه، عندما كان أرض الخيرات، وعاصمته النجم الهادي للمنطقة. 

 

وينوه التقرير إلى أن البغداديين يتدفقون إلى الشوارع في أيام الأسبوع، خاصة يومي الأربعاء والجمعة، ليشتروا الشبوط الذي يفضلونه إلى جانب البوني، ومن ثم يعودون إلى بيوتهم يحملونه في أكياس مليئة بالماء للحفاظ عليه حيا حتى آخر لحظة، أما الذين يحبون أكله في الخارج فيذهبون إلى المطاعم في شارع أبي نواس مثلا.  

 

ويفيد الكاتب بأن الكبار يتذكرون بشاعرية الأيام القديمة التي كان يتم فيها صيد الشبوط من النهر، مستدركا بأنه تم نصح السكان بعدم أكله بعد عام 2003؛ لأن النهر كان مكبا للجثث التي خلفها النزاع الطائفي، وكان الشبوط يتغذى على هذه الجثث، ولهذا أصدر الشيوخ فتوى تحرم أكله. 

 

وتذكر الصحيفة أن الشبوط، الذي يستخدم في أكلة المسكوف، يعد اليوم من إنتاج مزارع تنتشر في المناطق الريفية حول بغداد، ويتم تغذية مزارع السمك بالماء من خلال قنوات اصطناعية، كما يفعل علي شكور (47 عاما)، الذي يملأ المزرعة مرتين بالسنة بسمك الشبوط، ويبيع الجزء الأكبر للمربين، ويترك الباقي ليكبر ثم يبيعه للتجار. 

 

ويشير التقرير إلى أن ذلك جزء من تجارة تنتج سنويا 32 طنا من الشبوط، بحسب تقرير أعدته منظمة الغذاء والزراعة التابعة للأمم المتحدة عام 2017، لافتا إلى أن جزءا من المنتج يصل إلى سنان الدهيمي، الذي يسيطر على جزء من سوق للسمك في بغداد والقريب من حي زيونة. 

 

ويلفت بولص إلى أن سنان، الذي يعرف بأبي نعيم، يدير مزادا، وعندما يتم تحديد من رسا عليه العطاء يقوم العمال بملء صناديق ويحملونها إلى سيارة الزبون أو دراجته النارية أو التوكتوك، مشيرا إلى أن صوت أبي نعيم يبدو واضحا في المزاد، حيث يتناسب مع سعر الكيلو. 

 

وتقول الصحيفة إن السمك في العراق تجارة كبيرة، مشيرة إلى أنه عندما أصاب وباء السمك وقتل الملايين منه، فإن الأمر تحول إلى قضية أمن قومي.  

 

وبحسب التقرير، فإن تحضير المسكوف لا يحتاج لوقت، لكن طبخه يحتاج ساعة، خاصة أن السمك يوضع على مشبك وعلى مستوى بعيد من اللهب، وتتم عملية الشي بهدوء.

 

وتختم "لوس أنجلوس تايمز" تقريرها بالإشارة إلى أن قول الخبراء إن هناك خشبا محددا يمكن استخدامه لشي السمك، فيما لا يستخدم في شيه سوى الملح الصخري.


لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)