سياسة عربية

سخرية من تعاقد مصر مع شركة أمريكية "للرد على أهل الشر"

لم تكشف الوزيرة تفاصيل العقد مع الشركة الأمريكية - أرشيفية
قالت وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي المصرية، سحر نصر، إن من أسمتهم "أهل الشر" ينشرون مقالات وتقارير إعلامية مزيفة ضد مصر وضد النظام الحاكم عن الوضع السياسي والاقتصادي والأمني في البلاد.

وكشفت نصر، خلال اجتماع لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، الأحد الماضي، أن الحكومة تواجه هذه المحاولات بنشر مقالات تعكس الوضع الحقيقي بالبلاد والمتجسد في استقرار الأوضاع الأمنية بفضل سياسات "الرئيس عبد الفتاح السيسي"، حسب قولها.

وأضافت الوزيرة أن الحكومة استعانت بشركة علاقات عامة أمريكية لتحقيق هذا الهدف، موضحة أن الشركة تساعد مصر على تحسين علاقاتنا مع الدول المجاورة وتوضيح حقيقة الأوضاع لجذب الاستثمارات وأن الشركة تقوم أيضا بتنسيق الزيارات الخارجية التي يقوم بها المسؤولون المصريون.

وتابعت: "مصر شهدت زيادة في الاستثمار الخاص في الأشهر القليلة الماضية سواء في قطاع البترول أو غيره، على الرغم من تراجع الاستثمارات الأجنبية عالميا، إلا أن الأوضاع في مصر كانت أكثر إيجابية، لافتة إلى أن مصر سوف تستفيد خلال الفترة المقبلة من الأوضاع العالمية خاصة في قطاع البنوك الذي يميل أكثر إلى الاستثمار في السندات الحكومية".

وأوضحت أن الحكومة عملت على تذليل المعوقات التي كانت تمنع تدفق الاستثمارات الأجنبية خلال الفترة الماضية مثل انقطاع الكهرباء وعدم استقرار الأوضاع الأمنية والبيروقراطية وتذبذب سعر الصرف، لكن حدث تحسن كبير في هذه العوامل الأمر الذي انعكس على جذب الاستثمارات.

سخرية أهل الشر

وأثارت تصريحات الوزيرة عن التعاقد مع شركة علاقات عامة أمريكية للرد على أهل الشر موجة من السخرية بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

وكتب خالد مصطفى: "الحكومة هتاخد فلوس من جيوب المواطنين تدفعها لشركة أمريكية للرد على أهل الشر اللي إحنا مش عارفين هم مين ولا بيعملولنا إيه".

وقالت منى عمران: "الناس مش لاقية تاكل، والحكومة رايحة تتفق مع شركة أمريكية بملايين الدولارات عشان ترد علي معارضيها وبتقول عليهم أهل الشر".

وتهكم محفوظ عبد الحليم قائلا: "أهل الشر صحيح مساكين.. وزراء ببغانات.. يرددون فقط ما يقوله زعيمهم ورئيسهم".

وسخر أحمد عبد الله قائلا:" إحنا هندفع ملايين الدولارات لشركة أمريكية عشان ترد على أهل الشر اللي هم أصلا عملاء أمريكا".

"لن تفيد"

وتعليقا على هذه التصريحات قال الخبير الاقتصادي عادل عبد اللطيف إن الأنشطة التي تقوم بها شركات العلاقات العامة، ومن بينها تلك التي تعاقدت معها الحكومة المصرية، لا تؤثر على قرارات رجال الأعمال أو الشركات العالمية في الاستثمار في بلد ما، موضحا أن قرار الاستثمار يخضع للعديد من العوامل الحقيقية التي يتم قياسها بدقة وعمق، ومنها دراسة المؤشرات الاقتصادية والأوضاع السياسية والأمنية، وسعر الصرف ومعدلات الضرائب والجمارك والتحويلات النقدية وانتشار الفساد والبيروقراطية، وليس عبر مقالات أو تقارير إعلامية.

وأضاف عبد اللطيف، في تصريحات، لـ"عربي21" أن الأوضاع غير المستقرة في مصر في الأعوام الأخيرة جعلت الاستثمارات الأجنبية تتركز بنسبة كبيرة على السندات الحكومية والتنقيب عن البترول والغاز، لكننا لم نر خلال تلك الفترة مشروعات أو مصانع تنقل تكنولوجيا جديدة إلى البلاد أو تشغل آلاف من الشباب العاطل عن العمل.

وتساءل: "هل تعتقد أن شركة عالمية في الولايات المتحدة أو أوروبا ستتخذ قرارا بإنفاق ملايين الدولارات في إنشاء مصنع جديد لها في مصر بعد تقرأ تقريرا مدفوع الأجر في إحدى الصحف؟، مشيرا إلى أن هذه التقارير لم تعد تقنع المواطن العادي أو تغير فكرته عن بلد، ما في ظل التقدم التكنولوجي الذي جعل كل المعلومات متاحة، فما بالنا بكيانات عملاقة تزيد ميزانياتها عن ميزانيات عدة دول مجتمعة؟!".

"سبوبة"

من جانبه قال الباحث بمركز الأهرام للدراسات عمرو هاشم ربيع إنه من العيب استمرار بعض المسؤولين في الحكومة ترديد مصطلح أهل الشر والعزف على نغمة المؤامرة الكونية التي تستهدف مصر، مشيرا إلى أن بعض المسؤولين يصرون على استخدام الإخوان كفزاعة للحفاظ على استمرارهم في الكرسي.

وأضاف ربيع، لـ"عربي21" أن تحمل موازنة الدولة هذه المبالغ الطائلة يعد سفها من جانب الحكومة في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية وتحتاج إلى كل جنيه، لافتا إلى أن الهيئة العامة للاستعلامات تم تأسيسها للقيام بهذا الدور تحديدا، فلماذا نلجأ إلى شركات أجنبية لتقوم بذات الدور؟

وأوضح أن هذه الشركة لن تحدث أي تغيير في صورة مصر بالخارج، حيث سبق وأن تعاقدت الحكومة عام 2016 مع شركة مماثلة ولم تتحسن سمعة مصر في الغرب بل زادت سوءا مشيرا إلى أن الأمر به مصالح شخصية لبعض المسؤولين أو "سبوبة" كما يقول المصريون.

وتابع: "صورة أي دولة في الخارج تحددها عوامل كثيرة، منها معدلات الفقر والبطالة والفساد والفرص الاستثمارية المتاحة والاستقرار الأمني واحترام حقوق الإنسان، وليس مقالات مدفوعة الأجر أو إعلانات تنشر في الصحف، مشددا على أن والإعلانات".