طب وصحة

هل هناك فائدة حقيقة من استعمال خيط الأسنان؟

شكك البعض في فائدة خيط الأسنان - أرشيفية CC0
نشرت صحيفة "الكونفيدينسيال" الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن الجدل الذي أُثير في الولايات المتحدة الأمريكية، حول جدوى استعمال خيط الأسنان من عدمه.
 
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن مسألة استخدام خيط الأسنان تعد من أكثر المسائل التي تحوم حولها الشكوك لارتباطها بصحة الفم. وعبر بعض الخبراء في هذا المجال عن وجهة نظرهم، خاصة إثر الجدل الذي أثارته الحكومة الأمريكية خلال سنة 2015 في هذا الشأن.
 
وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة قررت لأول مرة منذ سنة 1970 عدم إدراج خيط الأسنان ضمن المبادئ التوجيهية للصحة التي تنشرها كل خمس سنوات. وعادة ما تستند هذه التوصيات إلى أدلة علمية، بيد أنه لم يتم إثبات مدى فعالية خيط الأسنان إلى غاية اليوم. وقد أفضت العديد من الدراسات التي اُجريت منذ سنة 2011 إلى نتائج غير موثوق بها، جعلت فائدة استخدام خيط الأسنان أمرا يصعب إثباته.
 
وأضافت الصحيفة أن كلا من الجمعية الأمريكية لطب الأسنان والأكاديمية الأمريكية لطب اللثة استشهدتا بعدة دراسات للتأكيد على دور خيط الأسنان في منع تراكم الجير والتهاب اللثة، فضلا عن دوره في حماية الأسنان من التسوس. في المقابل، كانت نتائج هذه الدراسات غير موثوق فيها.
 
وأضافت الصحيفة أن التساؤلات المتعلقة باستخدام خيط الأسنان لا زالت مطروحة إلى غاية اليوم. في هذا السياق، تساءل طبيب الأسنان، لوك كرونين: "هل نحن حقا في حاجة إلى هذه الأداة للحفاظ على صحة الفم؟"، لتأتي الإجابة بنعم.
 
ونقلت الصحيفة تأكيدات كرونين على أن استخدام خيط الأسنان يعد ضروريا ضمن الروتين اليومي للحفاظ على صحة الفم. وعلى ضوء ذلك، أكد كرونين أن "خيط الأسنان لا يُمكّن من الحفاظ على ابتسامة جميلة فحسب، بل يعد ضروريا أيضا للحفاظ على صحة الفم بصفة عامة ومنع تسوس الأسنان".
 
وأردف طبيب الأسنان أن "استعمال خيط الأسنان يوميا يعد فعالا للغاية للقضاء على تراكم القلح في مناطق يصعب الوصول إليها، وهو ما قد يتسبب في تسوس الأسنان. إلى جانب ذلك، يساعد خيط الأسنان على إزالة جزيئات الطعام العالقة بين الأسنان، التي تعجز فرشاة الأسنان عن بلوغها".
 
ونقلت الصحيفة رأي أستاذ طب الأسنان في جامعة كولومبيا، يونيو هاروود، الذي أفاد أن "الكثيرين يشعرون بالنفور من استعمال خيط الأسنان. من جهة أخرى، هناك العديد من الأدلة التي تدعم فوائد الجمع بين استخدام الخيط وفرشاة الأسنان التقليدية". فضلا عن ذلك، يساعد خيط الأسنان على الحد من خطر الإصابة بأمراض اللثة التي غالبا ما تسبب في ظهور رائحة الفم الكريهة.
 
والجدير بالذكر أن أمراض اللثة تعتبر أكثر أمراض الفم شيوعا، التي غالبا ما ترتبط بتهيج وتورم في اللثة قد يتطور إلى حدوث نزيف في المنطقة المصابة. وفي هذا السياق، صرح لوك كرونين أن "الكثير ممن يعانون من حساسية أو نزيف على مستوى اللثة غالبا ما يتجنبون استخدام خيط الأسنان لاعتقادهم أن ذلك سيؤدي إلى تفاقم حالتهم. ولكن، يجهل هؤلاء أن خيط الأسنان يعزز بالفعل صحة اللثة ويمنع حدوث النزيف".
 
وأشارت الصحيفة إلى أنه، وبغض النظر عن استخدام خيط الأسنان، تحوم العديد من الأسئلة حول مدى نظافة الفم، على غرار نوع فرشاة الأسنان التي يجب استخدامها. من جانبه، نصح الطبيب هاروود باستخدام فرشاة تحتوي على شعيرات ناعمة، حيث أكد أن "العديد من الدراسات ربطت استخدام فرشاة الأسنان التي تحتوي على شعيرات صلبة بتآكل مينا الأسنان وانحسار اللثة".
 
وأضافت الصحيفة أن طريقة تنظيف الأسنان تندرج ضمن العوامل التي يجب أخذها بعين الاعتبار للحفاظ على صحة الفم ونظافته. بناء على ذلك، يوصي الخبراء باستخدام الفرشاة بزاوية 45 درجة، فضلا عن تنظيف الأسنان من الداخل إلى الخارج ومن أعلى اللثة إلى أسفلها بالاعتماد على حركات دائرية عند غسل الأسنان من الداخل.
 
من جانب آخر، لا بد من استعمال غسول الفم، على الأقل مرة واحدة يوميا، نظرا لأن ذلك يساعد على القضاء على الجراثيم في أماكن أخرى من الفم على غرار اللسان والحنك. ويعتبر عدد مرات تنظيف الأسنان في اليوم من بين الأسئلة الشائعة لدى الكثيرين. وعلى الرغم من أن القاعدة تقول إن غسل الأسنان يجب أن يكون بمعدل ثلاث مرات في اليوم بعد كل وجبة، إلا أنه لا ضير من عدم اتباع هذه القاعدة حرفيا.
 
وفي الختام، أكدت الصحيفة أن غسل الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام، خاصة إذا كان حامضا يمكن أن يضر باللثة أكثر مما نعتقد، وذلك وفقا لما توصلت إليه دراسة أجريت في المملكة المتحدة. نتيجة لذلك، يدعو الخبراء إلى الانتظار حوالي 30 دقيقة قبل تنظيف الأسنان بالفرشاة.