سياسة دولية

من ستحارب إسرائيل في حال اندلعت الحرب في المنطقة؟

قوات الاحتلال - غوغل
نشرت صحيفة "دير شتاندارد" النمساوية حوارا صحيفا مع الدبلوماسي الإسرائيلي السابق، إيتامار رابينوفيتش، الذي حذر من أن تخوض إسرائيل حربا مسلحة ضد حزب الله في لبنان، مبينا أنها لن تواجه حزب الله فحسب، وإنما ستواجه إيران وحزب الله وحماس والميليشيات الشيعية في سوريا والعراق، بالإضافة إلى التحالف الروسي الإيراني.
 
وقالت الصحيفة، في الحوار الذي ترجمته "عربي21"، إن إيران كانت ضالعة في الحرب السورية منذ فترة طويلة، وتكبدت خسائر فادحة. وبعد ارتفاع الأصوات المعارضة للمشاركة في الحرب السورية، انسحبت إيران وتركت عملاءها يحاربون بدلا منها في سوريا، على غرار حزب الله اللبناني، والميليشيات الشيعية التي أحضرتها من العراق وأفغانستان وباكستان.
 
ومن جهتها، تحاول إيران السيطرة على محيط البحر الأبيض المتوسط. وفي هذا الإطار، أشار رابينوفيتش إلى أن إيران تتواجد في المنطقة بصورة قوية في لبنان وسوريا. ومن جهة أخرى، تربطها علاقات قوية مع حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة.
 
وفي إجابته عن سؤال الصحيفة حول موقف روسيا من المصالح الأمنية لإسرائيل، قال رابينوفيتش إن الموقف المعلن لروسيا يؤكد الاعتراف الكامل بإسرائيل كدولة إقليمية مهمة. ولكن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لا يهتم من جانبه بالعلاقات الإسرائيلية الروسية أو بالأخص علاقته مع نتنياهو. كما أكد رابينوفيتش أن السبب الرئيسي للمقابلات المتكررة على مدار العام بين بوتين ونتنياهو، هو محاولة تجنب أي صدام من الممكن أن يحدث بين البلدين؛ على غرار ما حدث مع تركيا عندما أسقطت الطائرة الروسية.
 
وأورد رابينوفيتش أن إيران أصبحت متواجدة في جنوب غرب سوريا، بالقرب من هضبة الجولان بضوء أخضر من روسيا. وقد تم الاتفاق على وجود قوات أردنية وأمريكية في نفس المنطقة لضمان عدم التصعيد. وبالطبع، تلقي إسرائيل باللوم على الولايات المتحدة وروسيا لوجود إيران في هذه المنطقة.
 
وأشارت الصحيفة إلى أنه بعد الدور المشبوه الذي لعبته روسيا في الانتخابات الأمريكية، يبدو أن ترامب قرر أن يتنازل عن سوريا لصالح روسيا. فقد أعلن ترامب عن وقف دعم الولايات المتحدة للمعارضة السورية، وأنه سيكتفي بالقتال ضد تنظيم الدولة. في المقابل، لم يكن هناك ردة فعل حقيقية من ترامب تجاه توسع إيران في سوريا ومد جسرها البري حتى البحر المتوسط.
 
وفي رده عن سؤال الصحيفة حول احتمال اندلاع حرب مع حزب الله، أقر رابينوفيتش بأن الحرب أصبحت وشيكة، ولكن تكلفتها ستكون مرتفعة للغاية لكل من إسرائيل ولبنان. في الواقع، يمتلك حزب الله قرابة 100 ألف صاروخ، سيستهدف بها المدن الكبرى في إسرائيل وأهدافا إستراتيجية أخرى. أما بالنسبة لإسرائيل، فإن نظامها الدفاعي الصاروخي مازال لا يعمل بكفاءة عالية، لذلك سيستغرق الأمر أياما لتدمير القواعد الصاروخية لحزب الله. وفي ذلك الوقت، لن يتم التفريق بين دولة لبنان وحزب الله، وستدفع إسرائيل ولبنان ثمنا باهظا.
 
وفيما يتعلق بالتدخل الإيراني في الحرب، قال رابينوفيتش إن إيران ليس من مصلحتها التدخل مباشرة في الحرب، وإلا سيكون ذلك دافعا أمام ترامب لإلغاء الاتفاق النووي. في الحقيقة، من الممكن أن تكون سوريا كذلك جبهة للقتال، لامتلاكها قاعدة للصواريخ، والأسلحة الكيمائية. ولكن سيظل حزب الله هو التهديد الأكبر لإسرائيل.
 
وتناولت الصحيفة خلال الحوار الدور الذي يلعبه بن سلمان في التوترات. وحيال هذا الشأن، بين رابينوفيتش أن السعودية حاولت من خلال استقالة الحريري إرسال رسالة إلى إيران مفادها أن "الحريري" هو رجلنا في لبنان. وفي السياق ذاته، ذكر رابينوفيتش أن تدخل الرئيس الفرنسي حال دون تصعيد الأمور، وأبقى الحريري في منصبه. كما أكد أن الموقف السعودي تغير إيجابيا تجاه إسرائيل، خاصة منذ الاعتراف باتفاقية السلام سنة 2002.
 
وفي سؤال الصحيفة عن عملية السلام التي يقترحها ترامب بين فلسطين وإسرائيل، أورد رابينوفيتش أن نتنياهو لا بد أن يقبل بها، لأنها تزيد من فرص التعاون مع السعودية. وفي حال منح الفلسطينيون شيئا ملموسا، سيدفع ذلك دولا عربية أخرى للتعاون مع إسرائيل.
 
وفيما يتعلق بوضع حماس في المنطقة وهل ستكون مثل حزب الله في لبنان، أجاب رابينوفيتش أن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، لن يقبل بمثل هذا الوضع، لأن وجود حماس في الحكومة مع امتلاكها للسلاح يعتبر بمثابة تحد صارخ لإسرائيل.
 
وفي الإجابة عن سؤال الصحيفة حول مستقبل سوريا السياسي، وما تريده روسيا، ذكر رابينوفيتش أن موسكو لم تعد تريد بشار الأسد. وبدا ذلك جليا في دعمها لمقترح تولى الأجهزة المحلية الإدارة، ومنح الشعب السوري مزيدا من الاستقلال الإقليمي، والسماح للمعارضة بالمشاركة في الحكم، وهو ما يرفضه الأسد. ومن جانبه، يحاول الأسد أن يضغط على روسيا معتمدا على دعم إيران لبقائه.
 
وفي الختام، أكد رابينوفيتش أن انتهاء الحرب في سوريا دون سيطرة النظام على العديد من المناطق، سيؤدي في النهاية إلى وجود توترات بين الأكراد وتركيا في منطقة قريبة من هضبة الجولان التي تسيطر عليها إسرائيل.