ملفات وتقارير

سابقة.. هكذا تحول البيطريون بمصر للعمل بمحلات الجزارة

أطباء بيطريون بمصر يبحثون عن فرص عمل لهم حتى لو كانت بعيدة عن مجال تخصصهم الأصلي- أرشيفية

تزايدت في مصر ظاهرة اتجاه عدد من الأطباء البيطريين إلى مزاولة مهنة بعيدة عن مجال دراستهم، حيث افتتحوا محلات جزارة لبيع اللحوم، وهي خطوة غريبة على المجتمع المحلي.
 
وأثارت هذه التجربة الجديدة جدلا واسعا بين مرحب بمحاولة الشباب البحث عن فرص عمل لهم حتى لو كانت بعيدة عن مجال تخصصهم الأصلي، وبين رافض لهذا المشروع باعتباره إهدار لعلمهم وخبراتهم، في مهنة بعيدة تماما عما تعلموه في الجامعة، من تطبيب للحيوانات إلى محال جزارة لبيع لحومها.
 
"عصفورين بحجر واحد"
 
ويقول ناشطون إن هؤلاء الأطباء يحاولون ضرب عصفورين بحجر واحد، عن طريق استغلال ضعف ثقة المواطنين في محلات الجزارة العادية، بسبب انتشار اللحوم الفاسدة، وفي ذات الوقت تأسيس مشروع تجاري يحقق مبيعات جيدة تنقذهم من شبح البطالة. 
 
ويحاول الأطباء الاستفادة من سمعتهم الحسنة وتقديم لحوم جيدة ومضمونة لزبائنهم، بعد تزايد القلق في مصر في الشهور الأخيرة من بيع لحوم الحمير والكلاب باعتبارها لحوم وذبائح صالحة للاستهلاك الآدمي.
 
وكان أحد الأطباء قد بدأ هذا الاتجاه الجديد في محافظة الإسماعيلية بافتتاح محل جزارة أطلق عليه اسم "لحوم الدكتور" في أيار/ مايو الماضي.

 

وتلاه طبيب آخر في محافظة سوهاج في صعيد مصر، وأكد أن دور الطبيب البيطري في محل الجزارة لا يتوقف عند بيع اللحوم فقط، بل يمتد إلى الإشراف على ذبح الحيوانات وحفظها بطريقة آمنة حتى تصل إلى الزبائن في حالة ممتازة. 
 
الفتيات حاضرات
 
ولم تتوقف هذه الظاهرة عند الأطباء الرجال فقط، بل امتدت إلى الفتيات اللاتي قررن العمل في هذا المجال وتحدي العادات والتقاليد الراسخة.
 
ففي محافظة بني سويف، إحدى محافظات صعيد مصر المعروف بتحفظه الشديد إزاء عمل المرأة بوجه عام، افتتحت ثلاث طبيبات بيطريات محلا للجزارة أطلقن عليه اسم "لحوم الدكتور".
 
وفي تصريحات صحفية، قالت إحدى الطبيبات الشابات إنهن تخرجن من كلية الطب البيطري العام الماضي وبعد أن فشلن في العثور على فرصة عمل مناسبة لتخصصهن فكرن في تنفيذ هذا المشروع باعتباره فرعا جديدا لمحل جزارة افتتحه زميلهن في الإسماعيلية قبل أشهر عدة، ولاقى نجاحا جيدا.
 
وأكدت أنهن لم يتوقعن ذلك الإقبال الكبير من المواطنين على شراء اللحوم منهن، لكن بعد أن انتشر الموضوع على مواقع التواصل الاجتماعي لاقى إعجاب كثير المواطنين الذين شجعوهن على الاستمرار في هذه التجربة.
 
وطالبن الحكومة بتعميم الفكرة بحيث تقوم جهات حكومية وخاصة بإنشاء محلات جزارة يشرف عليها أطباء بيطريون لضمان جودة اللحوم التي يتم بيعها للمواطنين.
 
هربا من البطالة
 
وتعليقا على هذه الظاهرة الجديدة، قال الخبير الاقتصادي، مصطفى عطوة، إن السبب في انتشارها هو ارتفاع معدلات البطالة والأزمات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، لافتا إلى أن أصحاب المؤهلات العليا، ومن بينهم الأطباء البيطريون، لم يعودوا قادرين على تلبية المتطلبات الأساسية أو الاستقرار الاجتماعي بسبب مرتباتهم الضئيلة في مقابل الأسعار المرتفعة.
 
وأضاف عطوة، في تصريحات لـ"عربي21"، أن فرص توظيف الأطباء البيطريين في مصر أصبحت ضعيفة في السنوات الأخيرة، على الرغم من أن هذه المهنة كانت من أهم المهن في البلاد وعليها طلب كبير عندما كانت مصر بلد زراعي ومهتم بتنمية الثروة الحيوانية، لكن الأوضاع اختلفت كثيرا الآن وأصبحت الزراعة والثروة الحيوانية في مرتبة متأخرة من اهتمامات الحكومة.
 
وتابع: "لا أستطيع أن أعيب على هؤلاء الشباب سواء كانوا أطباء أم طبيبات، فأي شخص في مكانهم سيضطر للبحث عن فرصة عمل لتلبية احتياجاته هو أسرته حتى لو كانت هذه المهنة هي مهنة جزار.
 
"توجه مرفوض"
 
لكن عضو مجلس نقابة الأطباء البيطريين، تامر عبد السلام، رفض هذا التوجه تماما، وأكد أن الأمر لم يتحول بعد إلى ظاهرة.
 
وردا على الأصوات التي ترحب بهذا التوجه لمحاربة البطالة، أوضح عبد السلام ، في تصريحات لـ "عربي21"، أن هناك الكثير من المجالات التي يمكن أن يعمل بها الأطباء البيطريون في مصر منها فتح صيدليات لبيع الأدوية البيطرية أو عيادة لعلاج الحيوانات أو العمل كمندوبي مبيعات في شركات الأدوية المصرية والأجنبية، مؤكدا أن فكرة فتح محل جزارة مرفوضة من الغالبية العظمى من الأطباء.
 
وأشار إلى أن الأطباء البيطريين ما زال لهم حيثية في المجتمع المصري ويحافظون على سمعتهم واحترام الناس لهم، مشددا على أن هذا الاحترام يجب أن يحافظوا عليه ولا يهدروه عن طريق فتح محلات للجزارة.
 
وأضاف أن هذا الأمر ليس منتشرا بالصورة التي يتناولها الإعلام، مؤكدا أن نقابة الأطباء البيطريين لم تتثبت سوى من عدد محدود من الحالات فقط وهي التي تم تناولها عبر وسائل الإعلام.
 
وأكد أنه لا يجوز قانونا للطبيب البيطري أن يمتهن مهنة أخرى غير مهنته الأساسية حتى لو كانت مهنة الجزارة، مرجحا أن تكون الحالات القليلة جدا التي تناولها الإعلام هي لأطباء لجؤوا إلى الشراكة برأس المال في محلات جزارة مع أشخاص آخرين، لكنهم لا يمارسون المهنة بأنفسهم.