صحافة دولية

سنة على انطلاق معركة الموصل والعراق أشد تشتتا من قبل

العراق
نشرت صحيفة "لاكروا" الفرنسية تقريرا، تحدثت فيه عن المواجهة المحتملة بين الجيش النظامي في بغداد والمليشيات الكردية في كركوك، بعد أن توجهت القوات العراقية نحو هذه المدينة، ما ينذر بقرب اندلاع حرب أهلية جديدة. 

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن المعارك حدثت بالأسلحة الخفيفة في مدينة "الطوز"، التي تتجاذبها الخلافات العرقية بين الأكراد والتركمان. فمنذ أن نظمت حكومة إقليم كردستان استفتاء بخصوص الاستقلال بتاريخ 25 أيلول/ سبتمبر، أكدت الحكومة العراقية في عدة مناسبات أنها لن تستعمل القوة المسلحة كرد على طموحات الإقليم في الانفصال، ليقتصر رد بغداد على تسليط ضغوط اقتصادية وسياسية محدودة.

وأفادت الصحيفة بأنه يوم الجمعة 13 تشرين الأول/ أكتوبر، تم إعادة نشر القوات الفيدرالية في جنوب مدينة كركوك، ما أثار المخاوف من اندلاع حرب أهلية. وأمام تقدم القوات العراقية، تراجعت قوات البشمركة مباشرة، على الرغم من أنهم يسيطرون على هذه المنطقة منذ سنة 2014. في المقابل، يرفض الأكراد الانسحاب من باقي الإقليم، ما اضطرهم في الوقت ذاته إلى إرسال تعزيزات إلى جنوب كركوك. 

والجدير بالذكر أنه تم تداول صور لجنود عراقيين يقفون أمام أعلام كردية، ما أثار جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى المواقع الإعلامية الكردية. 

وذكرت الصحيفة أنه في مدينة "طوز خورماتو"، التي تتقسم أحياؤها بين كردية وتركمانية، عاشت بدورها على وقع مواجهات بالأسلحة الخفيفة انطلقت يوم الجمعة 13 تشرين الأول/ أكتوبر، تسببت في سقوط ثمانية جرحى. وفي محاولة منه لطمأنة الأكراد، ذكر رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، في مداخلة له على موقع تويتر، أن "قواتنا العراقية لا تقدر أبدا على مهاجمة مواطنينا، عربا كانوا أو أكرادا".

وأشارت الصحيفة إلى أن الأزمة تتخذ منعطفا خطيرا، برغم دعوات الحلفاء الغربيين إلى التهدئة، حيث شدد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خلال زيارة العبادي إلى باريس، يوم الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر، على الدور الدبلوماسي الفرنسي، الرامي إلى عدم التشكيك في شرعية المؤسسات التي تحافظ على "سلامة العراق".

من جهته، نوه الباحث في مؤسسة العلاقات الدولية والاستراتيجية الفرنسية، كريم باكزاد، بأنه "خلال زيارة حيدر العبادي إلى باريس، عبر الإليزيه عن رغبته في الحديث عن كردستان. ولكن رئيس الوزراء العراقي رفض الخوض في هذه المسألة، ولمح بعدم مجيئه. ومباشرة تراجعت فرنسا عن الخوض في موضوع كردستان، ولم تلمّح إليه ولو بكلمة واحدة".

وأوردت الصحيفة أن كريم باكزاد، الذي يعد أيضا خبيرا في الشؤون العراقية، عبر عن شكوكه إزاء قدرات العالم الغربي على ثني بغداد عن تحقيق رغبتها. وفي هذا الإطار، أشار باكزاد إلى أنه "في خصوص الملف الكردي، وجهت بغداد تحذيرا لباريس، نظرا لتدخل فرنسا سابقا في الشؤون الكردية خلال عهد دانيال ميتران. وليس ذلك فحسب، بل أيضا لأن فرنسا تدعم المملكة العربية السعودية".

وفي شأن ذي صلة، أفاد الخبير متحدثا عن مسعود بارزاني أنه "ارتكب خطأ حسابيا مع تنظيمه لهذا الاستفتاء، فقد كان ينتظر دعما من الغرب، ومعولا على لعب ورقة المصالح الاقتصادية مع جيرانه، على غرار تركيا. كما كان بارزاني يؤمن بقدرات قواته العسكرية، لكنه تغافل عن أن فيالقه المسلحة تم تفكيكها منذ سنة 2014. دون أن ننسى طبعا أن الحزب الثاني في الإقليم، أي حركة التغيير الكردية، كان ضد إجراء الاستفتاء، بينما ما زال حزب الاتحاد الوطني الكردستاني يعيش انقساما في صفوفه". 

وأضافت الصحيفة أن قوات البشمركة، التي تخلت عن مناطق جنوبي كركوك لصالح القوات الفيدرالية العراقية، تؤيد موقف الاتحاد الوطني الكردستاني، الرامي إلى استئناف الحوار مع حكومة بغداد. في المقابل، روج الإعلام والسياسيون الموالون للحزب الديمقراطي الكردستاني، التابع لبارزاني، إلى أن نشر القوات العراقية يعد أشبه بإعلان حرب ضد الأكراد.

وفي الختام، قالت الصحيفة إن مجلس الأمن الخاص بإقليم كردستان، الذي يديره نجل مسعود بارزاني، مسرور بارزاني، لم يتوقف عن تغذية الرأي العام العالمي بمزاعم تفيد بأن العراقيين يعملون على "السيطرة على حقول النفط، والمطار، والقاعدة العسكرية في كركوك".

الصحيفة: لاكروا

الكاتب: جيريمي أندريه

الرابط:

https://www.la-croix.com/Monde/Moyen-Orient/lassaut-Mossoul-lIrak-divise-jamais-2017-10-15-1200884394?from_univers=lacroix